البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

مختصا بذاته فنحن لا نعني بالعلم إلا ذلك وهي الزيادة المختصة بالذات الموجودة الزائدة على الوجود التي يحسن أن يشتق للموجود بسببه منه اسم العالم ، فقد ساعدتم على المعنى وعاد النزاع إلى اللفظ ، وإن أردت إيراده على الفلاسفة قلت : مفهوم قولنا قادر مفهوم قولنا عالم أم غيره ؟ فإن كان هو ذلك بعينه فكأنا قلنا قادر قادر ، فإنه تكرار محض ، وإن كان غيره فإذا هو المراد فقد أثبتم مفهومين أحدهما يعبر عنه بالقدرة والآخر بالعلم ورجع الإنكار إلى اللفظ . فإن قيل : قولكم أمر مفهومه عين المفهوم من قولكم آمر وناه ومخبر أو غيره ، فإن كان عينه فهو تكرار محض ، وإن كان غيره فليكن له كلام هو أمر وآخر هو نهي وآخر هو خبر . وليكن خطاب كل شيء مفارقا لخطاب غيره . وكذلك مفهوم قولكم إنه عالم بالأعراض أهو عين مفهوم قولكم إنه عالم بالجواهر أو غيره ؟ فإن كان عينه فليكن الإنسان العالم بالجوهر عالما بالعرض بعين ذلك العلم ، حتى يتعلق علم واحد بمتعلقات مختلفة لا نهاية لها ، وإن كان غيره فليكن لله علوم مختلفة لا نهاية لها وكذلك الكلام والقدرة والإرادة وكل صفة لا نهاية لمتعلقاتها ينبغي أن لا يكون لأعداد تلك الصفة

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٥٨

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٥٨)