البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

ونشاهد نعلا ونشاهد دخول رجله في النعل ، فله عبارة طويلة وهو أن نقول هذا الشخص رجله داخلة في نعله أو نقول هو منتعل ولا معنى لكونه منتعلا إلا أنه ذو نعل وما يظن من أن قيام العلم بالذات يوجب للذات حالة تسمى عالمية ، هوس محض ، بل العلم هي الحالة ، فلا معنى لكونه عالما إلا كون الذات على صفة وحال تلك الصفة الحال وهي العلم فقط ، ولكن من يأخذ المعاني من الألفاظ فلا بد أن يغلط . فإذا تكررت الألفاظ بالاشتقاقات فاشتقاق صفة العالم من لفظ العلم أورث هذا الغلط ، فلا ينبغي أن يغتر به . وبهذا يبطل جميع ما قيل وطول من العلة والمعلول وبطلان ذلك جلي بأول العقل لمن لم يتكرر على سمعه ترديد تلك الألفاظ ، ومن علق ذلك بفهمه فلا يمكن نزعه منه إلا بكلام طويل لا يحتمله هذا المختصر . والحاصل هو أنا نقول للفلاسفة والمعتزلة : هل المفهوم من قولنا عالم عين المفهوم من قولنا موجودا وفيه إشارة إلى وجود وزيادة . فإن قالوا لا ، فإذا كل من قال هو موجود عالم ، كأنه قال هو موجود وهذا ظاهر الاستحالة ، وإذا كان في مفهومه زيادة فتلك الزيادة هل هي مختصة بذات الموجود أم لا ؟ فإن قالوا لا فهو محال إذ يخرج به عن أن يكون وصفا له وإن كان

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٥٧

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٥٧)