الحادث ، ولو علمهما لعلم أنه في نفسه إذا كان مخلوقا كان ما يصدر عنه مخلوقا ، وعلم أن القديم لا ينتقل إلى ذات حادثة . فلنترك التطويل في الجليات فإن قول القائل بسم الله إن لم تكن السين فيه بعد الباء لم يكن قرآنا بل كان خطأ ، وإذا كان بعد غيره ومتأخرا عنه فكيف يكون قديما ونحن نريد بالقديم ما لا يتأخر عن غيره أصلا . الاستبعاد الرابع : قولهم : أجمعت الأمة على أن القرآن معجزة للرسول عليه السلام وأنه كلام الله تعالى ، فإنه سور وآيات ولها مقاطع ومفاتح ؟ وكيف يكون للقديم مقاطع ومفاتح ؟ وكيف ينقسم بالسور والآيات ؟ وكيف يكون القديم معجزة للرسول عليه السلام والمعجزة هي فعل خارق للعادة ؟ وكل فعل فهو مخلوق فكيف يكون كلام الله تعالى قديما ؟ قلنا : أتنكرون أن لفظ القرآن مشترك بين القراءة والمقروء أم لا ؟ فإن اعترفتم به فكل ما أورده المسلمون من وصف القرآن بما هو قديم ، كقولهم القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق ، أرادوا به المقروء وكل ما وصفوه به مما لا يحتمله القديم ، ككونه سورا وآيات ولها مقاطع ومفاتح ، أرادوا به العبارات الدالة على الصفة القديمة التي هي قراءة ، وإذا صار الاسم مشتركا امتنع التناقض ، فالاجماع منعقد على أن لا قديم إلا الله تعالى ،
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
الاقتصاد في الاعتقاد
أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)
دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI
الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٥٢
الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٥٢)