البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

شي ، كما أن ذاته ذات قديمة ليس كمثلها شيء ، وكما ترى ذاته رؤية تخالف رؤية الأجسام والأعراض ولا تشبهها فيسمع كلامه سماعا يخالف الحروف والأصوات ولا يشبهها . الاستبعاد الثاني : أن يقال كلام الله سبحانه حال في المصاحف أم لا ، فإن كان حالا فكيف حمل القديم في الحادث ؟ فإن قلتم لا ، فهو خلاف الإجماع ، إذ احترام المصحف مجمع عليه حتى حرم على المحدث مسه وليس ذلك إلا لأن فيه كلام الله تعالى . فنقول : كلام الله تعالى مكتوب في المصاحف محفوظ في القلوب مقروء بالألسنة ، وأما الكاغد والحبر والكتابة والحروف والأصوات كلها حادثة لأنها أجسام وأعراض في أجسام فكل ذلك حادث . وإن قلنا إنه مكتوب في المصحف ، أعني صفة تعالى القديم ، لم يلزم أن تكون ذات القديم في المصحف ، كما أنا إذا قلنا النار مكتوبة في الكتاب لم يلزم منه أن تكون ذات النار حالة فيه ، إذ لو حلت فيه لاحترق المصحف ، ومن تكلم بالنار فلو كانت ذات النار بلسانه لاحترق لسانه ، فالنار جسم حار وعليه دلالة هي الأصوات المقطعة تقطيعا يحصل منه النون والألف والراء ، فالحار المحرق ذات المدلول عليه لا نفس الدلالة ، فكذلك الكلام القديم القائم بذات الله تعالى هو المدلول لا ذات الدليل والحروف أدلة وللأدلة حرمة إذ جعل الشرع لها

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٥٠

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٥٠)