البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

النفس الذي ليس بصوت وحرف ، وذلك كمال وهو في حق الله تعالى غير محال ، ولا هو دال على الحدوث . ونحن لا نثبت في حق الله تعالى إلا كلام النفس ، وكلام النفس لا سبيل إلى إنكاره في حق الإنسان زائدا على القدرة والصوت حتى يقول الانسان زورت البارحة في نفسي كلاما ويقال في نفس فلان كلام وهو يريد أن ينطق به ويقول الشاعر : لا يعجبنك من أثير خطه . . . حتى يكون مع الكلام أصيلا إن الكلام لفي الفؤاد وإنما . . . جعل اللسان على الفؤاد دليلا وما ينطق به الشعراء يدل على أنه من الجليات التي يشترك كافة الخلق في دركها فكيف ينكر . فإن قيل : كلام النفس بهذا التأويل معترف به ولكنه ليس خارجا عن العلوم الإدراكات وليس جنسا برأسه البتة ، ولكن ما يسميه الناس كلام النفس وحديث النفس هو العلم بنظم الألفاظ والعبارات وتأليف المعاني المعلومة على وجه مخصوص فليس في القلب إلا معاني معلومة وهي العلوم وألفاظ مسموعة هي معلومة بالسماع ، وهو أيضا علم معلوم

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٤٣

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٤٣)