البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

فإن قيل : الكلام الذي جعلتموه منشأ نظركم هو كلام الخلق ، وذلك إما أن يراد به الأصوات والحروف أو يراد به القدرة على ايجاد الأصوات والحروف في نفس القادر أو يراد به معنى ثالث سواهما ، فإن أريد به الأصوات والحروف فهي حوادث ومن الحوادث ما هي كمالات في حقنا ولكن لا يتصور قيامها في ذات الله سبحانه وتعالى ، وإن قام بغيره لم يكن هو متكلما به بل كان المتكلم به المحل الذي قام به ؛ وإن أريد به القدرة على خلق الأصوات فهو كمال ولكن المتكلم ليس متكلما باعتبار قدرته على خلق الأصوات فقط بل باعتبار خلقه للكلام في نفسه ، والله تعالى قادر على خلق الأصوات فله كمال القدرة ولكن لا يكون متكلما به إلا إذا خلق الصوت في نفسه ، وهو محال إذ يصير به محلا للحوادث فاستحال أن يكون متكلما ؛ وإن أريد بالكلام أمر ثالث فليس بمفهوم وإثبات ما لا يفهم محال . قلنا : هذا التقسيم صحيح والسؤال في جميع أقسامه معترف به إلا في إنكار القسم الثالث ، فإنا معترفون باستحالة قيام الأصوات بذاته وباستحالة كونه متكلما بهذا الاعتبار . ولكنا نقول الإنسان يسمى متكلما باعتبارين أحدهما بالصوت والحرف والآخر بكلام

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٤٢

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٤٢)