البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

الصغيرة التي وطئها ممن يجوز أن توطأ مثلها ، فإن كانت ممن لا يجوز أن توطأ مثلها لم يتحصن بوطئها ، فأما الزوجة فلا تكون محصنة بهذا الوطء في النقصان بالصغر والجنون والرق ، فإذا كملت بالبلوغ ، والعقل ، والحرية فهل تصير به محصنة أم لا ؟ على ما ذكرنا من الوجهين . وقال أبو حنيفة : إذا كان أحدهما : ناقصا لم يحصنا معا في الحال ولا في أي حال حتى يكون الكمال موجودا فيهما حال الوطء ، وهذا خطأ لأن موجب الحصانة أن يختلف بها حد الزنا فيجب الرجم على المحصن والجلد على غير المحصن ، ولو اختلف حالهما وقت الزنا فكان أحدهما محصنا والآخر غير محصن رجم المحصن وجلد غير المحصن ، ولم يكن لاختلافهما تأثير في حصانة أحدهما دون الآخر كذلك اختلافهما في وقت الوطء في النكاح لا يمنع من أن يصير به أحدهما محصنا دون الآخر . وأما القسم الرابع : وهو أن يكون ناقصا والزوجة كاملة ، ونقصان الزوج أن يكون صغيرا أو مجنونا أو مملوكا أو يجمع نقص الصغر والجنون والرق فيطأ زوجة كاملة بالبلوغ ، والعقل ، والحرية فقد صارت بوطئه محصنة إذا كان الصغر ممن يوطء مثله ، فإن كان مثله لا يوطأ لم تتحصن بوطئه ، فأما الزوج فلا يكون به محصنا في حال نقصه ، وهل يصير به محصنا بعد كماله أم لا ؟ على ما ذكرنا من الوجهين ، وعلى قول أبي حنيفة : لا يتحصن به واحد منهما - والله أعلم بالصواب - . فأما الخنثى إذا جعلناه رجلا يتحصن بوطء امرأة ولا يتحصن لو وطئه رجل ، ولو جعلنا امرأة تحصن بوطء رجل ، ولا يتحصن لو وطأ امرأة ، ولو كان على حال إشكاله لم يتحصن بوطء رجل ولا يوطء امرأة ولا بوطء رجل وامرأة ؛ لأن نكاحه في حال إشكال باطل والحصانة لا تثبت بالوطء في نكاح باطل والله أعلم بالصواب .

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٣٨٩

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣٨٩)