وقال مالك وأبو حنيفة : الإسلام شرط معتبر في الحصانة ولا يرجم الكافر إذا زنا استدلالا بما روي عن النبي ﷺ أنه قال : ' لا حصان في الشرك ' . وروي عنه ﷺ أنه قال : ' من أشرك بالله فليس بمحصن ' . وروي أن حذيفة بن اليمان تزوج يهودية فقال له النبي [ ] : ' إنها لا تحصنك ' ولأن الإحصان منزلة كمال وتشريف يعتبر فيها نقص الرق ، فكان بأن يعتبر فيها نقص الكفر أولى ؛ ولأنه لما كان الإسلام معتبرا في حصانة القذف حتى لم يحد من قذف كافرا ، وجب أن يعتبر في حصانة الحد حتى لا يرجم الكافر إذا زنا ودليلنا ما روى الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي [ ] رجم يهوديين زنيا والرجم لا يجب إلا على محصن فدل على أنهما محصنان . فإن قيل : فإنما رجمهما بالتوراة ولم يرجمهما بشريعته ؛ لأنه أحضر التوراة عند رجمهما فلما ظهرت فيها آية الرجم تلوح رجمهما حينئذ . قيل : لا يجوز أن يحكم بغير ما أنزل الله تعالى عليه وقد قال تعالى : ^ ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ) ^ ( المائدة : 49 ) وإنما أحضر التوراة ؛ لأنه أخبرهم بأن فيها آية الرجم فأنكروا فأحضرها لإكذابهم . فإن قيل : فيجوز أن يكون هذا قبل أن صار الإحصان شرطا في الرجم فعنه جوابان : أحدهما : أنه ليس يعرف في الشرع وجوب الرجم قبل اعتبار الحصانة فلم يجز حمله عليه . والثاني : أنه قد روى عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ، أن النبي ﷺ رجم يهوديين أحصنا فأبطلت هذه الرواية هذا التأويل . ومن طريق القياس : أن كل من وجب عليه بالزنا حد كامل فوجب أن يكون بالوطء في النكاح محصنا كالمسلم ، ولأن كل قتل وجب على المسلم بسبب وجب على الكافر إذا لم يقر على ذلك السبب كالقود . وقولنا : إذا لم يقر على ذلك السبب احترازا من تارك الصلاة فإنه يقتل إذا كان مسلما ؛ لأنه لا يقر ، ولا يقتل إذا كان كافرا ؛ لأنه يقر ، ولأن الرجم أحد حدي الزنا
الفقه الشافعي
الحاوي الكبير
أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)
دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI
الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٣٨٦
الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣٨٦)