البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

إما أن يراجع أو لا يراجع ، فإن لم يراجع وقعت الفرقة بالطلاق دون الفسخ ، وفي عدتها قولان على ما مضى ، وإن راجع وقعت الفرقة بالفسخ دون الطلاق ، وأول عدتها من وقت الفسخ ، وهي عدة حرة ، لأنها بدأت بها ، وهي حرة وإن اختارت المقام فلا تأثير لهذا الاختيار ، لأن جريانها في الفسخ يمنع من استقرار حكم الرضى . وقال أبو حنيفة : قد بطل خيارها بالرضى ، وليس لها بعد الرجعة أن تفسخ ، لأن أحكام الزوجية جارية عليها في حق نفسها إن رضيت ، وهذا خطأ ، لأن الجارية في عدة الفرقة لا يلزمها حكم الرضى إذا أعتقت كما لو ارتد ، وقال أنت بائن فإن أبا حنيفة يوافق فيهما أن الرضى غير مؤثر ، فعلى هذا للزوج أن يراجع لا يختلف فإن لم يراجع وقعت الفرقة بالطلاق ، وكان في عدتها قولان : وإن راجع عادت بالرجعة إلى الزوجية فتكون حينئذ بالخيار بين الفسخ ، والمقام ، لأن ذلك الرضى لما كان في غير محله سقط حكمه ، فإن اختارت المقام كان على الزوجية وإن اختارت الفسخ استأنفت عدة حرة من وفت الفسخ ، وإن لم يكن لها وقت العتق اختيار المقام ولا الفسخ فهو على ما ذكرنا من أن الزوج أن يراجع ، فإن لم يفعل حتى مضت العدة وقعت الفرقة بطلاقه وفي عدتها قولان ، وإن راجع كانت حينئذ بالخيار فإن فسخت استأنفت من وقت الفسخ عدة حرة . فصل فأما إذا كان العبد قد طلقها اثنتين فقد استوفى ما ملكه من طلاقها فإن أعتقت في العدة لم يكن لها الفسخ ؛ لأنها مبتوتة بالطلاق فصارت بائنا ، وهكذا لو خالعها على طلقة واحدة لم يكن لها الفسخ إذا أعتقت ؛ لأنها بالخلع مبتوتة وإن بقي لها من الطلاق واحدة . فصل وإذا أعتقت الأمة تحت عبد فبادر الزوج فطلقها قبل الفسخ ففي وقوع طلاقها قولان : أحدهما : - رواه الربيع - أن الطلاق لا يقع ؛ لأن استحقاقها للفسخ يمنع من تصرف الزوج فيها بغير الطلاق فمنعه من التصرف فيها بالطلاق . والقول الثاني : - نص عليه في الإملاء - أن طلاقه واقع ، لأنها قبل الفسخ زوجة ، وإن استحقت الفسخ والطلاق ، وإن كان تصرفا فهو موافق للفسخ ، وإنما يمنع من تصرف يضاده كالاستمتاع وهذا اختيار ابن سريج . وقال أبو حامد الإسفراييني : الطلاق موقوف فإن فسخت بان أنه لم يكن واقعا ، وإن لم يفسخ بان أنه كان واقعا كطلاق المرتدة ، والله أعلم . مسألة قال الشافعي : ' وإن تزوجها بعد ذلك فهي على واحدة ' . قال الماوردي : وصورتها في أمة أعتقت تحت عبد فإن فسخت نكاحه من غير أن

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٣٦٤

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣٦٤)