البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

باب الأمة تعتق وزوجها عبد من كتاب قديم ومن إملاء وكتاب نكاح وطلاق إملاء على مسائل مالك قال الشافعي رحمه الله : ' أخبرنا مالك عن ربيعة عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أن بريرة أعتقت فخيرها رسول الله [ ] ( قال ) وفي ذلك دليل على أن ليس بيعها طلاقها إذ خيرها رسول الله [ ] بعد بيعها في زوجها ' . قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا كانت الأمة ذات زوج فبيعت أو أعتقت كان النكاح بحاله ، ولم يكن ذلك طلاقا لها . وبه قال عمر ، وعثمان ، وعلي ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص وأكثر الصحابة ، وجمهور الفقهاء ، وذهب ابن عباس وابن مسعود ، وأبي بن كعب وأنس بن مالك إلى أن بيعها طلاق لها ، وكذلك عتقها ، ولا نعرف قائلا به من التابعين إلا مجاهد استدلالا بقول الله تعالى : ^ ( حرمت عليكم أمهاتكم ) ^ ( النساء : 23 ) . إلى قوله : ^ ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) ^ ( النساء : 24 ) . فحرم من ذوات الأزواج إلا أن يملكن فيحللن للمالك ، وهذه قد ملكت بالابتياع فوجب أن تحل لمالكها ، لأنه لما حلت ذات الزوج بالسبي لحدوث ملك السابي وجب أن تحل بالشراء لحدوث ملك المشتري . والدليل على ثبوت النكاح أن بريرة أعتقت تحت زوج فخيرها رسول الله ﷺ في نكاحه ، فلو كان نكاحها قد بطل بعتقها لأخبرها به ولم يخيرها فيه ، ولأن عقد النكاح أثبت من عقد الإجارة لدوامه فلما لم يبطل عقد الإجارة بالعتق والبيع فأولى أن لا يبطل بهما عقد النكاح ، ولأنه لما كان بيع الزوج وعتقه لا يوجب بطلان نكاحه كذلك بيع الزوجة ، وعتقها لا يوجب بطلان نكاحها ، ولأن المشتري ملك عن البائع على الصفة التي كان البائع مالكها فلما كان النكاح مقرا على ملك البائع كان مقرا على ملك المشتري ، فأما الآية فواردة في السبايا . وأما الاستدلال بالسبايا فالفرق بينهما من وجهين : أحدهما : أن السبي لما أبطل الحرية التي هي أقوى ، كان بأن يبطل النكاح أولى وليس كذلك البيع والعتق .

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٣٥٦

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣٥٦)