البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

وهذا تحكم أرأيت إن عورضت فقيل لك نهى النبي [ ] أن تنكح المرأة على خالتها أو على عمتها وهذا اختيار فأجزه فقال لا يجوز لأن عقده منهي عنه قيل وكذلك عقد الشغار منهي عنه ( قال المزني ) رحمه الله معنى قول الشافعي نهى النبي [ ] عن الشغار إنما نهى عن النكاح نفسه لا عن الصداق ولو كان عن الصداق لكان النكاح ثابتا ولها مهر مثلها ' . قال الماوردي : وهذا كما قال : اختلف أصحابنا في صورة هذه المسألة على وجهين : أحدهما : صورتها أن تقول : قد زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى ومائة درهم فيصح النكاحان اعتبارا بالاسم ، وأنه لا يسمى مع المهر مذكورا شغارا خاليا ، ويكون لكل واحد منهما مهر مثلها لفساد الصداق . والوجه الثاني : أن هذه المسألة شغار يفسد فيه النكاحان اعتبارا بالمعنى وهو التشريك في البضع وهو أن صورة مسألة الشافعي - رضي الله تعالى عنه - التي لم يجعلها شغارا أن يقول : قد زوجتك بنتي على صداق مائة على أن تزوجني بنتك على صداق مائة ، فالنكاحان جائزان ، لأنه لم يشرك في البضع ، ولا جعل المعقود عليه معقودا به ، ويبطل الصداقان ، لأن فساد الشرط راجع إليه فأسقط فيه ما قابله وهو مجهول فصار باقيه مجهولا ، والصداق المجهول يبطل ولا يبطل به النكاح بخلاف البيع الذي يبطل ببطلان الثمن ، فلو قال : قد زوجتك بنتي بصداق ألف على أن تزوجني بنتك بصداق ألف على أن بضع كل واحدة منها بضع الأخرى صح النكاحان على الوجه الأول ، ولم يكن شغارا لما تضمنه من تسمية الصداق ، وبطل النكاحان على الوجه الثاني ، وكان شغارا لما فيه من التشريك في البضع ، ولو قال : زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك صح النكاحان على الوجهين معا ، وكان لكل واحدة منهما مهر مثلها لما ذكرنا من أنه شرط يعود فساده إلى المهر المستحق ، ولو قال : زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك على أن بضع بنتي صداق بنتك بطل نكاح بنته ، لأنه جعل بضعها مشتركا ، وصح نكاحه على بنت صاحبه ، لأنه لم يجعل بضعها مشتركا ، ولو قال : علي أن صداق بنتي بضع بنتك صح نكاح بنته ، وبطل نكاحه لبنت صاحبه ، لأن الاشتراك في بضعها ، لا في بضع بنته فتأمله تجده مستمر التعليل - وبالله التوفيق - . فصل وإذا قال الرجل لرجل إن جئتني بكذا أو كذا إلى أجل يسميه فقد زوجتك بنتي ، فجاءه به في أجله لم يصح النكاح ، وأجازه مالك مع الكراهة إذا أشهد على نفسه بذلك استدلالا ، بقوله تعالى : ^ ( أوفوا العقود ) ^ ( المائدة : 1 ) . وهذا خطأ لقول النبي ﷺ :

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٣٢٦

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣٢٦)