البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال : ' لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ' وقال عليه الصلاة والسلام لفاطمة بنت قيس ' إذا حللت فآذنيني ' قالت فلما حللت أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباني فقال ' أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه انكحي أسامة ' فدلت خطبته على خطبتهما أنها خلاف الذي نهى عنه أن يخطب على خطبة أخيه إذا كانت قد أذنت فيه فكان هذا فسادا عليه وفي الفساد ما يشبه الإضرار والله أعلم ، وفاطمة لم تكن أخبرته أنها أذنت في أحدهما ' . قال الماوردي : وهذا صحيح . وقد روى ابن عمر أن النبي [ ] قال : ' لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ' وروى أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله [ ] قال : ' لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك ' وهذان الحديثان صحيحان وليس النهي فيهما محمولا على الظاهر من تغيير حال المخطوبة ، فإذا خطب الرجل نكاح امرأة لم يخل حالها من أربعة أقسام . القسم الأول : إما أن يأذن له في نكاحها فتحرم بعد إذنها على غيره من الرجال أن يخطبها لنهيه ﷺ عنه حفظا للألفة ، ومنعا من الفساد وحسما للتقاطع ، وسواء كان الأول كفء أو غير كف . وقال ابن الماجشون : إن كان الأول غير كفء لم تحرم على غيره من الأكفاء خطبتها بناء على أصله في أن نكاح غير الكفؤ باطل ، وأن تراضى به الأهلون ، وقد تقدم الدليل على صحة نكاحه ، فإن رجع الأول عن خطبته أو رجع المرأة عن إجابته ارتفع حكم الإذن ، وعادت إلى الحال الأولى في إباحة خطبتها لحديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال : ' لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك ' . والقسم الثاني : أن ترد خاطبها ، وتمنع من نكاحه فيجوز لغيره من الرجال أن يخطبها

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٢٥١

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٢٥١)