والقول الثاني : لا يجوز ؛ لأن الزوج لا يملك رجعتها كالمطلقة ثلاثا قاله في أكثر كتبه وفي معنى المختلعة الموطوءة بشبهة يجوز للواطء أن يصرح بخطبتها في العدة ؛ لأنها منه ويحل له نكاحها في العدة ، ولا يجوز لغيره أن يصرح بخطبتها وفي جواز تعريضه قولان . فصل فإذا ثبت فرق ما بين التصريح والتعريض فالتصريح ما زال عنه الاحتمال وتحقق منه المقصود مثل قوله : أنا راغب في نكاحك ، وأريد أن أتزوجك أو يقول إذا قضيت عدتك فزوجيني بنفسك . وأما التعريض : فهو الإشارة بالكلام المحتمل إلى ما ليس فيه ذكر مثل قوله : رب رجل يرغب فيك ، أو أنني راغب ، أو ما عليك إثم أو لعل الله أن يسوق إليك خيرا ، أو لعل الله أن يحدث لك أمرا ، فإذا أحللت فآذنيني إلى ما جرى مجرى ذلك ، وسواء أضاف ذلك إلى نفسه أو أطلق إذا لم يصرح باسم النكاح ، وكان محتمل أن يريده بكلامه أو يريد غيره ، وإذ حل للرجل أن يخطبها بالتصريح حل لها أن تجيبه على الخطبة بالتصريح ، وإذا حرم عليه أن يخطبها إلا بالتعريض دون التصريح حرم عليها أن تجيبه إلا بالتعريض دون التصريح ليكون جوابها مثل خطبته . فصل وإذا حل التعريض لها بالخطبة جاز سرا أو جهرا . وقال داود وطائفة من أهل الظاهر : لا يجوز أن يعرض لها بالخطبة سرا حتى يجهر استدلالا بقوله تعالى : ^ ( ولكن لا تواعدوهن سرا ) ^ ( البقرة : 235 ) وهذا خطأ ؛ لأن التعريض لما حل اقتضى أن يستوي فيه السر والجهر ، فأما قوله : ' لا تواعدوهن سرا ' ففيه لأهل التأويل أربعة أقاويل : أحدها : أنه الزنا ، قاله الحسن ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي . والثاني : ألا تنكحوهن في عددهن سرا ، قاله عبد الرحمن بن يزيد . والثالث : ألا تأخذوا ميثاقهن وعهودهن في عددهن أن لا ينكحن غيركم قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير والشعبي . والرابع : أنه الجماع قال الشافعي وسمي سرا ؛ لأنه يسر ولا يظهر ، واستشهد الشافعي بقول امرئ القيس . % ألا زعمت بسباسة اليوم أنني % % كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي % % كذبت لقد أصبي على المرء عرسه % % وأمنع عرسي أن يزن بها الخالي ) ^ وقال آخر : % ويحرم سر جارتهم عليهم % % ويأكل جارهم أنف القصاع % %
الفقه الشافعي
الحاوي الكبير
أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)
دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI
الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٢٤٩
الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٢٤٩)