البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المقارن

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف

ابن المنذر النيسابوري (ت ٣١٩هـ)

ت. أبو حماد صغير أحمد حنيف · دار طيبة · ١٤٠٥هـ · نص مشروع OpenITI

كتاب الطهارة › ذكر الدود يخرج من دبر المرء واختلفوا في الدود يخرج من الدبر فأوجب كثير منهم الوضوء، فممن قال عليه الوضوء عطاء والحسن البصري وحماد بن أبي سليمان وأبو مجلز والحكم بن عتيبة، وكان الأوزاعي وسفيان الثوري وابن المبارك والشافعي والنعمان وأصحابه يرون منه

الوضوء قال الشافعي: ما خرج من ذكر أو دبر رجل أو امرأة أو قبل امرأة الذي هو سبيل الحدث يوجب الوضوء، وكذلك الدودة والحصاة. وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور كقول عطاء، وقال أحمد وإسحاق أيضا كقول الشافعي. وروينا عن أبي العالية أنه قال: ما خرج من النصف الأعلى فليس عليه وضوء وما خرج من النصف الأسفل فعليه الوضوء. وقالت طائفة: ليس في الدود يخرج من الدبر الوضوء، روي هذا القول عن النخعي وبه قال حماد بن أبي سليمان وقتادة ومالك، وقال مالك في الذي يخرج من دبره الدم لا وضوء عليه، وقال بعض أهل العلم: كل من تطهر فله أن يصلي بها ما لم يكن منه حدث يوجب عليه الطهارة كتاب أو سنة أو إجماع، فمما ينقض الطهارة ويوجب الوضوء الغائط والريح يخرج من الدبر والمذي والبول الخارجان من ذكر الرجل وقال آخر: ودم الاستحاضة فأما وجوب الوضوء من الغائط في الكتاب ووجوب الوضوء من البول والمذي والريح تخرج من الدبر فبالسنة، ودم الاستحاضة وإن لم يكن فيه خبر ثابت يوجب منه الوضوء فهو قول عامة أهل العلم، فأما سوى ما ذكرناه مما أوجب فريق منه الوضوء مما يخرج من القبل والدبر وأسقط آخرون منه الوضؤء فغير جائز نقض طهارة أجمع أهل العلم عليها بحدث مختلف في انتقاض طهارة من خرج منه ذلك فإن قال قائل لم لم يجعل حكم ما اختلف فيه من هذا حكم ما أجمعوا عليه؟ قيل: لأن الطهارات عبادات يعبد الله بها خلقه غير معقول عللها وقد يخرج من المخرج الواحد شيئان أحدهما يوجب الاغتسال وهو المني، والآخر يوجب الوضوء وهو المذي، ودمان يخرجان من مخرج واحد أحدهما يوجب الاغتسال وهو دم المحيض ودم آخر يخرج من ذلك المخرج يوجب الوضوء وهو دم الاستحاضة، ويوجب أحدهما ترك الصلاة والصوم مع وجوب الاغتسال وغير جائز ترك الصلاة والصوم بالدم الآخر ومخرجهما واحد، فلو كانت الطهارات تجب للخارج والمخرج لاستوت فيما يخرج من هذه المخارج وقد أوجب جماعة من أهل العلم الوضوء بأسباب غير ما يخرج من السبيلين ونحن ذاكروها إن شاء الله فيما بعد. قال أبو بكر: وهذا قول يحتمل النظر، والأكثر من أهل العلم على القول الأول ولولا أن الدودة لا تخرج إلا بندوة من غائط وكذلك الحصى لا يكاد يخرج إلا بندوة من بول لكان أصح القولين في النظر قول من لا يرى في ذلك وضوءا، فأي ذلك خرج ومعه ندوة من غائط أو بول ففيه الوضوء لأن قليل الغائط والبول وكثير ذلك يوجب الوضوء والله أعلم.

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف · الجزء ١ · ص ١٩٠

الإحالة: (ابن المنذر، ت ٣١٩هـ: ١/١٩٠)