كتاب الطهارة › ذكر الوضوء من الضحك في الصلاة أجمع أهل العلم على أن الضحك في غير الصلاة لا ينقض طهارة ولا يوجب وضوءا. وأجمعوا على أن الضحك في الصلاة ينقض الصلاة. واختلفوا في نقض الطهارة من ضحك في الصلاة فأوجبت طائفة عليه الوضوء، وممن روي ذلك عنه الحسن البصري والنخعي
حدثنا محمد، ثنا سعيد، ثنا هشيم، أنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، قال: صلى أبو موسى بأصحابه فزاد شيئا فضحكوا منه فقال أبو موسى حيث انصرف من صلاته: من كان ضحك منهم فليعد الصلاة قال أبو بكر: إذا تطهر المرء فهو على طهارته ولا يجوز نقض طهارة مجمع عليها إلا بسنة أو إجماع ولا حجة مع من نقض طهارته لما ضحك في الصلاة وحديث أبي العالية مرسل والمرسل من الحديث لا تقوم به الحجة. وإذا كانت الأحداث التي لا اختلاف فيها مثل الغائط والبول والنوم وخروج المذي والريح تنقض الطهارة في الصلاة؛ وفي غير الصلاة؛ فالضحك لا يخلو في نفسه أن يكون حدثا كسائر الأحداث فاللازم لمن جعل ذلك حدثا أن ينقض طهارة المرء إذا ضحك في الصلاة أو في غير الصلاة لا يكون حدثا فغير جائز إيجاب الطهارة منه، فأما أن يجعله مرة حدثا ومرة ليس بحدث فذلك تحكم من فاعله، ومن قول أصحاب الرأي أن المحدث في صلاته يتوضأ ويبني عليها ولا تفسد صلاته ومن تكلم في الصلاة بطلت صلاته وعليه أن يستأنفها وأوجبوا على الضاحك في الصلاة حكما ثالثا جعلوا عليه إعادة الوضوء وإعادة الصلاة فلا هم جعلوه كحكم الذي هو به أشبه ولا كحكم سائر الأحداث التي من أصاب ذلك بنى إذا تطهر على صلاته. وقالوا: إذا جلس في آخر صلاته مقدار التشهد من قبل أن يسلم ثم ضحك من قبل أن يسلم فقد تمت صلاته هذه وعليه أن يتوضأ لصلاة أخرى وليس يخلو الضاحك في هذه الحال أن يكون في صلاته فعليه أن يعيدها، أو لا يكون في صلاة فلا وضوء عليه في مذهبهم. فأما أن يكون في صلاة وعليه أن يتوضأ وليس في صلاة لأنه لا إعادة عليه فهذا غير معقول. وقد أجمع أهل العلم على أن من قذف في صلاته فلا وضوء عليه فجعلوا حكم الضحك أعظم من حكم القذف، ولا يجوز أن يوصف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين وصفهم الله بالرحمة في كتابه فقال {رحماء بينهم} [الفتح: 29] وخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن خير الناس القرن الذي هو فيهم بأنهم ضحكوا بين يدي الله تعالى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاتهم ولو وصفوهم بضد ما وصفوهم به كان أولى بهم، والله أعلم ذكر الوضوء من الكذب والغيبة وأذى المسلم قال أبو بكر: إذا تطهر الرجل فهو على طهارته إلا أن تدل حجة على نقض طهارته. وأجمع كل من نحفظ قوله من علماء الأمصار على أن القذف وقول الكذب والغيبة لا تنقض طهارة ولا توجب وضوءا كذلك مذهب أهل المدينة وأهل الكوفة من أصحاب الرأي وغيرهم وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقد روينا عن ابن عباس أنه قيل له: السرقة والخيانة والكذب والفجور والنظر إلى ما لا يحل أيوجب الوضوء؟ قال: لا الحدث حدثان: حدث من فوق وحدث من أسفل.