سنن أبي داود (أبو داود، ت ٢٧٥هـ: ٤/١٤٥، ح ٤٤١٨)
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا هشيم، حدثنا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، أن عمر يعني ابن الخطاب، رضي الله عنه خطب، فقال:
" إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها ووعيناها، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا من بعده، وإني خشيت إن طال بالناس الزمان أن يقول قائل: ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى، فالرجم حق على من زنى من الرجال والنساء إذا كان محصنا، إذا قامت البينة، أو كان حمل، أو اعتراف، وايم الله، لولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله عز وجل، لكتبتها "
سنده كاملًا في «صحيح البخاري»(اضغط على اسم الراوي لتعرف حاله)
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، قال: كنت أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عند عمر بن الخطاب، في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم، فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان؟ يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم. قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قلت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتك، ويضعونها على مواضعها. فقال عمر: أما والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة. قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يوم الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب، فلما رأيته مقبلا، قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف، فأنكر علي وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب علي: إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم. ألا ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٨/١٦٨، ح ٦٨٣٠) ↗درجة الحديث
صحيحله أصل في «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
فلم أكره مما قال غيرها، وكان والله، أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك إلى إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، إلا أن تغير نفسي عند الموت، فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير، يا معشر قريش ـ فقلت لمالك: ما معنى أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب؟ قال: كأنه يقول: أنا داهيتها ـ قال: وكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى خشيت الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده، فبايعته، وبايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعدا، فقلت: قتل الله سعدا، وقال عمر، رضي الله عنه: أما والله، ما وجدنا فيما حضرنا أمرا هو أقوى من مبايعة أبي بكر، رضي الله عنه، خشينا إن فارقنا القوم، ولم تكن بيعة، أن يحدثوا بعدنا بيعة، فإما أن نتابعهم على ما لا نرضى، وإما أن نخالفهم، فيكون فيه فساد، فمن بايع أميرا عن غير مشورة المسلمين، فلا بيعة له، ولا بيعة للذي بايعه، تغرة أن يقتلا. قال مالك: وأخبرني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير؛ أن الرجلين اللذين لقياهما: عويم بن ساعدة، ومعن بن عدي. قال ابن شهاب: وأخبرني سعيد بن المسيب؛ أن الذي قال: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، الحباب بن المنذر (1). ـ في رواية معمر، عند عبد الرزاق (9758) زاد: «قال قتادة: فقال عمر بن الخطاب: لا يصلح سيفان في غمد واحد، ولكن منا الأمراء، ومنكم الوزراء». - وفي رواية: عن عبد الله بن عباس؛ أنه كان يقرئ عبد الرحمن بن عوف، في خلافة عمر بن الخطاب، قال: فلم أر رجلا يجد من الأقشعريرة ما يجد عبد الرحمن عند القراءة، قال ابن عباس: فجئت ألتمس عبد الرحمن يوما، فلم أجده، فانتظرته في بيته حتى رجع من عند عمر، فلما رجع قال لي: لو رأيت رجلا آنفا، قال لعمر كذا وكذا، وهو يومئذ بمنى، في آخر حجة حجها عمر بن الخطاب، فذكر عبد الرحمن لابن عباس: أن رجلا أتى إلى عمر، فأخبره أن رجلا قال: والله، لو مات عمر لقد بايعت فلانا،قال عمر حين بلغه ذلك: إني لقائم إن شاء الله العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يغتصبون الأمة أمرهم، فقال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين، لا تفعل ذلك يومك هذا، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، وإنهم هم الذين يغلبون على مجلسك، فأخشى إن قلت فيهم اليوم مقالا أن يطيروا بها، ولا يعوها، ولا يضعوها على مواضعها، أمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، وتخلص لعلماء الناس وأشرافهم، فتقول ما قلت متمكنا، فيعوا مقالتك، ويضعوها على مواضعها، قال عمر: والله، لئن قدمت المدينة صالحا، لأكلمن بها الناس في أول مقام أقومه, قال ابن عباس: فلما قدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، وجاء يوم الجمعة، هجرت صكة الأعمى لما أخبرني عبد الرحمن، فوجدت سعيد بن زيد قد سبقني بالتهجير، فجلس إلى ركن جانب المنبر الأيمن، فجلست إلى جنبه، تمس ركبتي ركبته، فلم ينشب عمر أن خرج، فأقبل يؤم المنبر، فقلت لسعيد بن زيد، وعمر مقبل: والله، ليقولن أمير المؤمنين على هذا المنبر اليوم مقالة، لم يقلها أحد قبله، فأنكر ذلك سعيد بن زيد، وقال: ما عسى أن يقول ما لم يقله أحد قبله؟ فلما جلس على المنبر، أذن المؤذن، فلما أن سكت قام عمر، فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد, فإني قائل لكم مقالة، قد قدر لي أن أقولها، لعلها بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها، فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعيها، فلا أحل له أن يكذب علي: «إن الله، جل وعلا، بعث محمدا صلى الله عليه وسلم، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجمنا بعده». وأخشى إن طال بالناس زمان، أن يقول قائل: والله، ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن، من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف, ثم إنا قد كنا نقرأ: أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تطروني كما أطري ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله». ثم إنه بلغني أن فلانا منكم يقول: والله، لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فلا يغرن امرءا أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فتمت، فإنها قد كانت كذلك، إلا أن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر، وإنه كان من خيرنا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن عليا والزبير، ومن معهما تخلفوا عنا، وتخلفت الأنصار عنا بأسرها، واجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فبينا نحن في منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ رجل ينادي من وراء الجدار: اخرج إلي يا ابن الخطاب، فقلت: إليك عني فإنا مشاغيل عنك، فقال: إنه قد حدث أمر لا بد منك فيه، إن الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، فأدركوهم قبل أن يحدثوا أمرا، فيكون بينكم وبينهم فيه حرب، فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم، فلقينا أبو عبيدة بن الجراح، فأخذ أبو بكر بيده، فمشى بيني وبينه، حتى إذا دنونا منهم لقينا رجلان صالحان، فذكرا الذي صنع القوم، وقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلت: نريد إخواننا من هؤلاء الأنصار، قالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، يا معشر المهاجرين، اقضوا أمركم، فقلت: والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم، فإذا هم في سقيفة بني ساعدة, فإذا بين أظهرهم رجل مزمل، فقلت: من هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة، قلت: فما له؟ قالوا: هو وجع، فلما جلسنا، تكلم خطيب الأنصار، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فنحن أنصار الله، وكتيبة الإسلام، وأنتم، يا معشر المهاجرين، رهط منا، وقد دفت دافة من قومكم، قال عمر: وإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، ويحطوا بنا منه، قال: فلما قضى مقالته أردت أن أتكلم، وكنت قد زورت مقالة أعجبتني، أريد أن أقوم بها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري من أبي بكر بعض الحدة، فلما أردت أن أتكلم, قال أبو بكر: على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر، وهو كان أحلم مني وأوقر، والله، ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا تكلم بمثلها، أو أفضل، في بديهته حتى سكت، فتشهد أبو بكر، وأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، أيها الأنصار، فما ذكرتم فيكم من خير، فأنتم أهله، ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، فلم أكره من مقالته غيرها، كان والله، أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك إلى إثم، أحب إلي من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر، إلا أن تغير نفسي عند الموت، فلما قضى أبو بكر مقالته، قال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير، يا معشر قريش، قال عمر: فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى أشفقت الاختلاف، قلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط أبو بكر يده، فبايعته، وبايعه المهاجرون والأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل من الأنصار: قتلتم سعدا، قال عمر: فقلت، وأنا مغضب: قتل الله سعدا، فإنه صاحب فتنة وشر، وإنا والله، ما رأينا فيما حضر من أمرنا، أمرا أقوى من بيعة أبي بكر، فخشينا إن فارقن … [التخريج مختصر] [أحكام الأئمة على الحديث] ـ قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث صحيح، وروي من غير وجه، عن عمر. ـ وقال أبو عبد الرحمن النسائي عقب (7118): لا أعلم أن أحدا ذكر في هذا الحديث: «الشيخ والشيخة فارجموهما البتة» غير سفيان، وينبغي أن يكون وهم، والله أعلم. ـ وقال أبو حاتم ابن حبان: قول عمر: قتل الله سعدا، يريد به في سبيل الله. ـ وقال أيضا: قول عمر: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، ولكن الله وقى شرها، يريد أن بيعة أبي بكر كان ابتداؤها من غير ملأ، والشيء الذي يكون عن غير ملأ، يقال له: الفلتة، وقد يتوقع فيما لا يجتمع عليه الملأ الشر، فقال: وقى الله شرها، يريد الشر المتوقع في الفلتات، لا أن بيعة أبي بكر كان فيها شر. ـ قال شعبة: قلت لسعد: ما تغرة أن يقتلا؟ قال: عقوبتهما أن لا يؤمر واحد منهما
حواشي المحقق
(1) اللفظ لأحمد (391). (1) اللفظ لابن حبان (414). (2) اللفظ لمسلم (4436). (1) اللفظ لابن ماجة. (2) اللفظ لأحمد (164). (3) اللفظ لمالك، في «الموطأ». (4) اللفظ لعبد الرزاق (16311). (5) اللفظ للحميدي (25). (6) اللفظ للبخاري (2462). (1) اللفظ للبخاري (3928). (2) اللفظ للبخاري (7323). (3) اللفظ للبخاري (4021). (1) اللفظ لأبي داود. (2) اللفظ لأبي يعلى (151). (3) وهو في رواية أبي مصعب الزهري للموطأ (1765). (1) اللفظ للنسائي (7113). (1) اللفظ لابن أبي شيبة (38197). (2) اللفظ لأحمد (352). (3) اللفظ للنسائي (7114). (4) المسند الجامع (10554)، وتحفة الأشراف (10508 و10510 و10595 و10599)، وأطراف المسند (6586 و6589 و6595 و6629)، وإتحاف الخيرة المهرة (3500). والحديث؛ أخرجه الطيالسي (24)، والبزار (194)، وأبو عوانة (6255: 6258)، والطبراني، في «الأوسط» (1937)، والبيهقي 8/ 142 و210 و211 و236، والبغوي (2582).