سنن أبي داود (أبو داود، ت ٢٧٥هـ: ٣/١٥٧، ح ٣٠٠٤)
حدثنا محمد بن داود بن سفيان، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أبي، ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر: إنكم آويتم صاحبنا، وإنا نقسم بالله لتقاتلنه، أو لتخرجنه أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم، ونستبيح نساءكم، فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان، اجتمعوا لقتال النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لقيهم، فقال:
«لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم، وإخوانكم» فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش، فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة والحصون، وإنكم لتقاتلن صاحبنا، أو لنفعلن كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء، وهي الخلاخيل، فلما بلغ كتابهم النبي صلى الله عليه وسلم، أجمعت بنو النضير بالغدر، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك، وليخرج منا ثلاثون حبرا، حتى نلتقي بمكان المنصف فيسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك، فقص خبرهم، فلما كان الغد، غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتائب فحصرهم، فقال لهم: «إنكم والله لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه» ، فأبوا أن يعطوه عهدا، فقاتلهم يومهم ذلك، ثم غدا الغد على بني قريظة بالكتائب، وترك بني النضير ودعاهم إلى أن يعاهدوه، فعاهدوه، فانصرف عنهم، وغدا على بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، فجلت بنو النضير، واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم، وأبواب بيوتهم، وخشبها، فكان نخل بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، أعطاه الله إياها وخصه بها، فقال: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل، ولا ركاب} [الحشر: 6] يقول: بغير قتال، فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها للمهاجرين، وقسمها بينهم وقسم منها لرجلين من الأنصار، وكانا ذوي حاجة لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي في أيدي بني فاطمة رضي الله عنها
درجة الحديث
لم يُذكر حكم هذا الحديث في كتب المكتبة. انظر أدناه سنده في «المسند المصنف المعلل» وأحوال رواته، ولا يُحكم عليه بغير مصدر.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
16862- عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ «أن كفار قريش كتبوا إلى عبد الله بن أبي ابن سلول، ومن كان يعبد الأوثان من الأوس والخزرج، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، يومئذ بالمدينة، قبل وقعة بدر، يقولون: إنكم آويتم صاحبنا، وإنكم أكثر أهل المدينة عددا، وإنا نقسم بالله لتقتلنه، أو لتخرجنه، أو لنستعن عليكم العرب، ثم لنسيرن إليكم بأجمعنا، حتى نقتل مقاتلتكم، ونستبيح نساءكم، فلما بلغ ذلك ابن أبي ومن معه من عبدة الأوثان، تراسلوا فاجتمعوا وأرسلوا، وأجمعوا لقتال النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيهم في جماعة، فقال: لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت لتكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، فأنتم هؤلاء تريدون أن تقتلوا أبناءكم وإخوانكم، فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم، تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش، وكانت وقعة بدر، فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة والحصون، وإنكم لتقاتلن صاحبنا، أو لنفعلن كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء، وهو الخلاخل، فلما بلغ كتابهم اليهود، أجمعت بنو النضير على الغدر، فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم: اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك، ولنخرج في ثلاثين حبرا، حتى نلتقي في مكان كذا نصف بيننا وبينكم، فيسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا كلنا، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، في ثلاثين من أصحابه، وخرج إليه ثلاثون حبرا من يهود، حتى إذا برزوا في براز من الأرض، قال بعض اليهود لبعض: كيف تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه، كلهم يحب أن يموت قبله؟ فأرسلوا إليه: كيف تفهم ونفهم ونحن ستون رجلا؟ اخرج في ثلاثة من أصحابك، ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا، فليسمعوا منك، فإن آمنوا بك آمنا كلنا وصدقناك، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، في ثلاثة نفر من أصحابه، واشتملوا على الخناجر، وأرادوا الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى بني أخيها، وهو رجل مسلم من الأنصار، فأخبرته خبر ما أرادت بنو النضير من الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل أخوها سريعا حتى أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، فساره بخبرهم قبل أن يصل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان من الغد غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالكتائب فحاصرهم، وقال لهم: إنكم لا تامنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه، فأبوا أن يعطوه عهدا، فقاتلهم يومهم ذلك هو والمسلمون، ثم غدا الغد على بني قريظة بالخيل والكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن يعاهدوه، فعاهدوه، فانصرف عنهم، وغدا إلى بني النضير بالكتائب فقاتلهم، حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل، إلا الحلقة، والحلقة السلاح، فجاءت بنو النضير واحتملوا ما أقلت إبل من أمتعتهم، وأبواب بيوتهم، وخشبها، فكانوا يخربون بيوتهم فيهدمونها، فيحملون ما وافقهم من خشبها، وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام، وكان بنو النضير من سبط من أسباط بني إسرائيل، لم يصبهم جلاء منذ كتب الله على بني إسرائيل الجلاء، فلذلك أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلولا ما كتب الله عليهم من الجلاء لعذبهم في الدنيا، كما عذبت بنو قريظة، فأنزل الله: {سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم} حتى بلغ: {والله على كل شيء قدير}، وكانت نخل بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، فأعطاه الله إياها وخصه بها، فقال: {ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب}، يقول: بغير قتال، قال: فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم، أكثرها للمهاجرين، وقسمها بينهم، ولرجلين من الأنصار، كانا ذوي حاجة، لم يقسم لرجل من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في يد بني فاطمة» (1). - وفي رواية: «عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم، دعا بني النضير إلى أن يعطوا عهدا يعاهدونه عليه، فأبوا، فقاتلهم» (2). أخرجه عبد الرزاق (9422 و9733). وأبو داود (3004) قال: حدثنا محمد بن داود بن سفيان، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك (3)، فذكره (4). ـ فوائد: ـ الزهري؛ هو محمد بن مسلم، ومعمر؛ هو ابن راشد، وعبد الرزاق؛ هو ابن همام.
حواشي المحقق
(1) اللفظ لعبد الرزاق (9733). (2) اللفظ لعبد الرزاق (9422). (3) وقع في مطبوع «المصنف» (9733): «عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك»، والحديث على الصواب، في الموضع (9422)، كما نقله أبو داود، في «السنن» (3004)، من طريق عبد الرزاق، على الصواب. (4) المسند الجامع (15549)، وتحفة الأشراف (15622). والحديث؛ أخرجه البيهقي 9/ 232.
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
محمد بن داود بنحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 5868 محمد بن داود بن سفيان مقبول من الحادية عشرة د (2) [تقريب التهذيب] 5869 محمد بن داود بن صبيح أبو جعفر المصيصي ثقة فاضل من الحادية عشرة د س (3) [الكاشف] محمد بن داود بن أبي ناجية الإسكندراني، عن أبيه أبي جحيفة داود، وابن وهب، وعنه أبو داود، وعمر البجيري، وثقه النسائي، مات في شوال 251. د. (4) [الكاشف] محمد بن داود بن سفيان، عن عبد الرزاق، وعنه أبو داود. د.
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٤٧٧) ↗عبد الرزاقحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 4061 عبد الرزاق بن عمر بن مسلم الدمشقي العابد صدوق من العاشرة د (2) [تقريب التهذيب] 4062 عبد الرزاق بن عمر الدمشقي أبو بكر الثقفي متروك الحديث عن الزهري لين في غيره من الثامنة تمييز (3) [تقريب التهذيب] 4063 عبد الرزاق بن عمر البزيعي بموحدة مفتوحة وزاي صدوق من العاشرة تمييز (4) [تقريب التهذيب] 4064 عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني ثقة حافظ مصنف شهير عمي في آخر عمره فتغير وكان يتشيع من التاسعة مات سنة إحدى عشرة وله خمس وثمانون ع
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٣٥٤) ↗