صحيح مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ٤/١٩١٩، ح ٢٤٧٢)
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ كِنَانَةَ، بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ فَأَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ
" هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ " . قَالُوا نَعَمْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا وَفُلاَنًا . ثُمَّ قَالَ " هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ " . قَالُوا نَعَمْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا وَفُلاَنًا . ثُمَّ قَالَ " هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ " . قَالُوا لاَ . قَالَ " لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا فَاطْلُبُوهُ " . فَطُلِبَ فِي الْقَتْلَى فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوهُ فَأَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ " قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ " . قَالَ فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيْهِ لَيْسَ لَهُ إِلاَّ سَاعِدَا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فَحُفِرَ لَهُ وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ . وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلاً .
درجة الحديث
صحيحأخرجه مسلم في «صحيحه». وهو في «سبيل الرشاد».
طبقته عند مسلم
من الطبقة الثانية: في إسناده من ليس في درجة الحفاظ المتقنين — اسحاق بن عمر بن سليط («صدوق» في «تقريب التهذيب»). فيُقدَّم عليه ما في الطبقة الأولى.
قال مسلم في مقدمة «صحيحه»: يقدّم الأخبار التي ناقلوها «أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا»، ثم يُتبعها بأخبار في أسانيدها «بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
11899- عن كنانة بن نعيم العدوي، عن أبي برزة الأسلمي؛ «أن جليبيبا كان امرا يدخل على النساء، يمر بهن ويلاعبهن، فقلت لامرأتي: لا يدخلن عليكم جليبيب، فإنه إن دخل عليكم لأفعلن ولأفعلن، قال: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيم، لم يزوجها حتى يعلم هل للنبي صلى الله عليه وسلم، فيها حاجة أم لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لرجل من الأنصار: زوجني ابنتك، فقال: نعم وكرامة يا رسول الله، ونعم عين، فقال: إني لست أريدها لنفسي، قال: فلمن يا رسول الله؟ قال: لجليبيب، قال: فقال: يا رسول الله، أشاور أمها، فأتى أمها فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخطب ابنتك؟ فقالت: نعم، ونعمة عين، فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه، إنما يخطبها لجليبيب، فقالت: أجليبيب إنيه، أجليبيب إنيه، أجليبيب إنيه، لا لعمر الله، لا تزوجه، فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخبره بما قالت أمها، قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمها، فقالت: أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره! ادفعوني فإنه لن يضيعني، فانطلق أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره، قال: شأنك بها، فزوجها جليبيبا، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، في غزوة له، قال: فلما أفاء الله عليه قال لأصحابه: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نفقد فلانا، ونفقد فلانا، قال: انظروا هل تفقدون من أحد؟ قالوا: لا، قال: لكني أفقد جليبيبا، قال: فاطلبوه في القتلى، قال: فطلبوه، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه، فقالوا: يا رسول الله، ها هو ذا إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم، فقام عليه، فقال: قتل سبعة وقتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه، مرتين، أو ثلاثا، ثم وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ساعديه، وحفر له، ما له سرير إلا ساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وضعه في قبره، ولم يذكر أنه غسله». قال ثابت: فما كان في الأنصار أيم أنفق منها. وحدث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتا، قال: هل تعلم ما دعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: اللهم صب عليها الخير صبا، ولا تجعل عيشها كدا كدا، قال: فما كان في الأنصار أيم أنفق منها (1). - وفي رواية: «أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان في مغزى له، فأفاء الله عليه، فقال لأصحابه: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نعم، فلانا وفلانا وفلانا، ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نعم، فلانا وفلانا وفلانا، ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: لا، قال: لكني أفقد جليبيبا، فاطلبوه، فطلب في القتلى، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فوقف عليه، فقال: قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه، قال: فوضعه على ساعديه، ليس له إلا ساعدا النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فحفر له ووضع في قبره، ولم يذكر غسلا» (2). أخرجه أحمد 4/ 421 (20016) قال: حدثنا سليمان بن داود. وفي 4/ 422 (20022) قال: حدثنا عفان. وفي 4/ 425 (20048) قال: حدثنا عبد الصمد. و«مسلم» 7/ 152 (6441) قال: حدثنا إسحاق بن عمر بن سليط. و«النسائي» في «الكبرى» (8189) قال: أخبرنا عبد الله بن الهيثم، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك. و«ابن حبان» (4035) قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي. ستتهم (سليمان، وعفان بن مسلم، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وإسحاق، وهشام، وإبراهيم بن الحجاج) قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن كنانة بن نعيم العدوي، فذكره (1). ـ قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل: ما حدث به في الدنيا أحد إلا حماد بن سلمة، ما أحسنه من حديث. ـ فوائد: ـ قال ابن أبي حاتم: وسئل أبو زرعة عن حديث، اختلف على ثابت البناني؛ فروى معمر، عن ثابت، عن أنس، قال: وقع فزع بالمدينة، فركب جليبيب، فوجده قد قتل، وحوله ناس من المشركين قد قتلهم. وروى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن كنانة بن نعيم، عن أبي برزة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المتن، وبزيادة: أنهم وجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه ... فقال أبو زرعة: عن أبي برزة أصح من حديث ثابت. «علل الحديث» (1012). • حديث عبد الله بن مولة القشيري، قال: كنت بالأهواز، إذ مر بي شيخ ضخم على بغلة، وهو يقول: اللهم ذهب قرني من هذه الأمة, فألحقني بهم، فألحقته دابتي، فقلت: وأنا يرحمك الله، قال: وصاحبي هذا إن أراد ذلك، قال: ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم ـ فلا أدري أذكر الثالث أم لا ـ ثم يخلف قوم، يظهر فيهم السمن، ويهريقون الشهادة، ولا يسألونها». فإذا هو أبو برزة الأسلمي. سلف في مسند بريدة الأسلمي، رضي الله عنه.
حواشي المحقق
(1) اللفظ لأحمد (20022). (2) اللفظ لمسلم. (1) المسند الجامع (11856)، وتحفة الأشراف (11601)، وأطراف المسند (7775)، ومجمع الزوائد 9/ 367، وإتحاف الخيرة المهرة (3123 و6818)، والمطالب العالية (1585). والحديث؛ أخرجه الطيالسي (966)، وابن أبي عاصم، في «الآحاد والمثاني» (2361)، والبزار (3847 و4491)، والروياني (1314)، والبيهقي 4/ 21، والبغوي (3997).
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
كنانه بن نعيم العدويحاله في كتب الرجال ↗
(1) - كنانة بن نعيم العدوي، أبو بكر، البصري، ثقة، من الرابعة. (م د س). (2) 3677- كنانة بن نعيم العدوي, أبو بكر البصري. 3678- كنانة، مولى ضباعة. 3679- كهمس بن الحسن التميمي، أبو الحسن البصري. 3680- كهمس بن المنهال السدوسي، أبو عثمان البصري اللؤلؤي.
رجال الحديث (رجال الحديث: ٣/١٢٠٣) ↗