صحيح مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ٣/١٣٩٧، ح ١٧٧٣)
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ رَافِعٍ - قَالَ ابْنُ رَافِعٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا وَقَالَ الآخَرَانِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ، أَخْبَرَهُ مِنْ، فِيهِ إِلَى فِيهِ قَالَ انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّأْمِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى هِرَقْلَ يَعْنِي عَظِيمَ الرُّومِ - قَالَ - وَكَانَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ فَقَالَ هِرَقْلُ هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ قَالُوا نَعَمْ - قَالَ - فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ فَأَجْلَسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَقُلْتُ أَنَا . فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي ثُمَّ دَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ لَهُ قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ . قَالَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَايْمُ اللَّهِ لَوْلاَ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْثَرَ عَلَىَّ الْكَذِبُ لَكَذَبْتُ . ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ قَالَ قُلْتُ هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ قَالَ فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ لاَ . قَالَ فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ قُلْتُ لاَ . قَالَ وَمَنْ يَتَّبِعُهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ قُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ . قَالَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ قَالَ قُلْتُ لاَ بَلْ يَزِيدُونَ . قَالَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ قَالَ قُلْتُ لاَ . قَالَ فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ قُلْتُ نَعَمْ . قَالَ فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ قَالَ قُلْتُ تَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالاً يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ . قَالَ فَهَلْ يَغْدِرُ قُلْتُ لاَ . وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لاَ نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا . قَالَ فَوَاللَّهِ مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ . قَالَ فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قَالَ قُلْتُ لاَ . قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُ إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا . وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ . فَقُلْتُ لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ . وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشْرَافُهُمْ فَقُلْتَ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ . وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ . فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ . وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَهُ سَخْطَةً لَهُ فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ . وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ . وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ . وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَدْ قَاتَلْتُمُوهُ فَتَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالاً يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ . وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لاَ يَغْدِرُ . وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لاَ تَغْدِرُ . وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ . فَقُلْتُ لَوْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قُلْتُ رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ . قَالَ ثُمَّ قَالَ بِمَ يَأْمُرُ كُمْ قُلْتُ يَأْمُرُنَا بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ قَالَ إِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا فَإِنَّهُ نَبِيٌّ وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَىَّ . قَالَ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ
" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ وَ { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لاَ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغْطُ وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا . قَالَ فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ - قَالَ - فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَىَّ الإِسْلاَمَ .
سنده كاملًا في «صحيح البخاري»(اضغط على اسم الراوي لتعرف حاله)
حدثني إبراهيم بن موسى، عن هشام، عن معمر، ح وحدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: حدثني ابن عباس، قال: حدثني أبو سفيان، من فيه إلى في، قال: انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فبينا أنا بالشأم، إذ جيء بكتاب من النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل، قال: وكان دحية الكلبي جاء به، فدفعه إلى عظيم بصرى، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل، قال: فقال هرقل: هل ها هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقالوا: نعم، قال: فدعيت في نفر من قريش، فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه، فقال: أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا، فأجلسوني بين يديه، وأجلسوا أصحابي خلفي، ثم دعا بترجمانه، فقال: قل لهم: إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، فإن كذبني فكذبوه، قال أبو سفيان: وايم الله، لولا أن يؤثروا علي الكذب لكذبت، ثم قال: لترجمانه، سله كيف حسبه فيكم؟ قال: قلت: هو فينا ذو حسب، قال: فهل كان من آبائه ملك؟ قال: قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: أيتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم؟ قال: قلت: بل ضعفاؤهم، قال: يزيدون أو ينقصون؟ قال: قلت لا بل يزيدون، قال: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له؟ قال: قلت: لا، قال: فهل قاتلتموه؟ قال: قلت: نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قال: قلت: تكون الحرب بيننا وبينه سجالا يصيب منا ونصيب منه، قال: فهل يغدر؟ قال: قلت: لا، ونحن منه في هذه المدة لا ندري ما هو صانع فيها، قال: والله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه، قال: فهل قال هذا القول أحد قبله؟ قلت: لا، ثم قال لترجمانه: قل له: إني سألتك عن حسبه فيكم، فزعمت أنه فيكم ذو حسب، وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها، وسألتك: هل كان في آبائه ملك، فزعمت أن لا، فقلت: لو كان من آبائه ملك، قلت: رجل يطلب ملك آبائه، وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم أم أشرافهم، فقلت: بل ضعفاؤهم، وهم أتباع الرسل، وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، فزعمت أن لا، فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس، ثم يذهب فيكذب على الله، وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له، فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب، وسألتك هل يزيدون أم ينقصون، فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم، وسألتك: هل قاتلتموه فزعمت أنكم قاتلتموه، فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا ينال منكم وتنالون منه، وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة، وسألتك هل يغدر فزعمت أنه لا يغدر، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك: هل قال أحد هذا القول قبله، فزعمت أن لا، فقلت: لو كان قال هذا القول أحد قبله، قلت: رجل ائتم بقول قيل قبله، قال: ثم قال: بم يأمركم؟ قال: قلت: يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف، قال: إن يك ما تقول فيه حقا، فإنه نبي، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أك أظنه منكم، ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، وليبلغن ملكه ما تحت قدمي، قال: ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه:
صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٦/٣٥، ح ٤٥٥٣) ↗درجة الحديث
صحيحأخرجه مسلم في «صحيحه».
طبقته عند مسلم
من الطبقة الأولى: قدّمه مسلم أصلًا في الباب، ولم يُوجد في رواته في «تقريب التهذيب» من هو دون «ثقة».
قال مسلم في مقدمة «صحيحه»: يقدّم الأخبار التي ناقلوها «أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا»، ثم يُتبعها بأخبار في أسانيدها «بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
4982- عن عامر الشعبي، عن عامر بن شهر، قال: «كانت همدان قد تحصنت في جبل، يقال له: الحقل، من الحبش، قد منعهم الله به، حتى جاءت همدان أهل فارس، فلم يزالوا محاربين حتى هم القوم الحرب، وطال عليهم الأمر، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت لي همدان: يا عامر بن شهر، إنك قد كنت نديما للملوك مذ كنت، فهل أنت آت هذا الرجل ومرتاد لنا، فإن رضيت لنا شيئا فعلناه، وإن كرهت شيئا كرهناه، قلت: نعم، حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فجلست عنده، فجاء رهط فقالوا: يا رسول الله، أوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله، وأن تسمعوا من قول قريش، وتدعوا فعلهم، قال: فاجتزأت بذلك، والله، من مسألته ورضيت أمره، ثم بدا لي أن أرجع إلى قومي حتى أمر بالنجاشي ـ وكان لي صديقا ـ فمررت به، فبينا أنا عنده جالس، إذ مر ابن له صغير، فاستقرأه لوحا معه، فقرأه الغلام، فضحكت، فقال النجاشي: مم ضحكت؟ فوالله، لهكذا أنزلت على لسان عيسى ابن مريم: إن اللعنة تنزل في الأرض إذا كان أمراؤها صبيانا، قلت: مما قرأ هذا الغلام، قال: فرجعت وقد سمعت هذا من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من النجاشي، وأسلم قومي، ونزلوا إلى السهل، وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب إلى عمير ذي مران، قال: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن مرارة الرهاوي إلى اليمن جميعا، فأسلم عك ذي خيوان، قال: فقيل لعك: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخذ منه الأمان على قومك ومالك، قال: وكانت له قرية فيها رقيق ومال، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن مالك بن مرارة الرهاوي قدم علينا يدعونا إلى الإسلام، فأسلمنا، ولي أرض فيها رقيق ومال، فاكتب لي كتابا. فكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله لعك ذي خيوان، إن كان صادقا، في أرضه ورقيقه وماله، فله الأمان، وذمة الله، وذمة محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وكتب خالد بن سعيد» (2). - وفي رواية: عن عامر بن شهر، قال: سمعت كلمتين: من النبي صلى الله عليه وسلم كلمة، ومن النجاشي أخرى، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «انظروا قريشا، فخذوا من قولهم، وذروا فعلهم». وكنت عند النجاشي جالسا، فجاء ابنه من الكتاب، فقرأ آية من الإنجيل فعرفتها، أو فهمتها، فضحكت، فقال: مم تضحك، أمن كتاب الله تعالى؟ فوالله، إن مما أنزل الله، تعالى، على عيسى ابن مريم: أن اللعنة تكون في الأرض، إذا كان أمراؤها الصبيان (1). - وفي رواية: «عن عامر بن شهر، قال: كلمتين سمعتهما، ما أحب أن لي بواحدة منهما الدنيا وما فيها، إحداهما من النجاشي، والأخرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما التي سمعتها من النجاشي؛ فإنا كنا عنده، إذ جاءه ابن له من الكتاب، فعرض لوحه، قال: وكنت أفهم بعض كلامهم، فمر بآية، فضحكت، فقال: ما الذي أضحكك؟ فوالذي نفسي بيده، لأنزلت من عند ذي العرش، إن عيسى ابن مريم قال: إن اللعنة تكون في الأرض، إذا كانت إمارة الصبيان، والذي سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعته يقول: اسمعوا من قريش، ودعوا فعلهم» (2). - وفي رواية: «خذوا من قول قريش، ودعوا فعلهم» (3). أخرجه ابن أبي شيبة 15/ 231 (38872) قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن مجالد. و«أحمد» 3/ 428 (15621) قال: حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا أبو سعيد، يعني المؤدب، محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، والمجالد بن سعيد. وفي 4/ 260 (18474) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا ابن عيينة، عن مجالد. و«أبو داود» (3027) قال: حدثنا هناد بن السري، عن أبي أسامة، عن مجالد. و«أبو يعلى» (6864) قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا أبو أسامة، عن مجالد. و«ابن حبان» (4585) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا زكريا بن عدي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسماعيل بن أبي خالد. كلاهما (مجالد بن سعيد، وإسماعيل بن أبي خالد) عن عامر الشعبي، فذكره (1). • أخرجه أبو داود (4736) قال: حدثنا إسماعيل بن عمر، قال: أخبرنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا ابن أبي زائدة، عن مجالد، عن عامر، يعني الشعبي، عن عامر بن شهر، قال: كنت عند النجاشي، فقرأ ابن له آية من الإنجيل، فضحكت، فقال: أتضحك من كلام الله، عز وجل؟!. «مختصر». - وأخرجه أحمد 4/ 260 (18475) قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا شريك، عن إسماعيل، عن عطاء، عن عامر بن شهر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خذوا بقول قريش، ودعوا فعلهم» (2). ـ فوائد: ـ قال الدارقطني: غريب من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن عامر بن شهر. «أطراف الغرائب والأفراد» (4207). - عامر بن عبد الله القرشي الفهري أبو عبيدة بن الجراح يأتي حديثه، إن شاء الله تعالى، في أبواب الكنى.
حواشي المحقق
(1) قال البخاري: عامر بن شهر، له صحبة، روى عنه الشعبي، يقال: بكيلي. «التاريخ الكبير» 6/ 445. (2) اللفظ لأبي يعلى. (1) اللفظ لأحمد (15621). (2) اللفظ لابن حبان. (3) اللفظ لأحمد (18474). (1) المسند الجامع (5495 و5497)، وتحفة الأشراف (5043 و5044)، وأطراف المسند (2965)، ومجمع الزوائد 7/ 276. والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم، في «السنة» (1543). (2) المسند الجامع (5496)، ومجمع الزوائد 7/ 277.
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
الطبقة والمرتبة من «تقريب التهذيب» لابن حجر، وطبقاته اثنتا عشرة: الأولى الصحابة، ثم التابعون من الثانية إلى السادسة، ثم أتباعهم من السابعة إلى التاسعة، ثم من أخذ عنهم. ولا تُذكر الطبقة لمن اشترك اسمه مع غيره في الكتاب.
ابن ابي عمرحاله في كتب الرجال ↗
(1) [رجال الحديث] • ابن أبي عمر، هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، نسب لجده. • ابن عمرة، هو أبو الرجال المقدم ذكره، وعمرة اسم أمه. • ابن عمرو بن أوس، يقال: اسمه عبد الرحمن، تقدم في ابن أوس. • ابن عمرو بن العاص، هو عبد الله، مشهور.
رجال الحديث (رجال الحديث: ٤/١٧٠٥) ↗محمد بن رافعالطبقة الحادية عشرةثقةحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 5876 محمد بن رافع القشيري النيسابوري ثقة عابد من الحادية عشرة مات سنة خمس وأربعين خ م د ت س (2) [الكاشف] محمد بن رافع القشيري مولاهم الزاهد الحافظ، سمع وكيعا، وعبد الرزاق، وعنه الجماعة سوى ابن ماجة، وابن خزيمة، وابن أبي داود، قال النسائي: ثقة مأمون، وقيل: بعث إليه ابن طاهر بخمسة آلاف فردها، مع فقره المدقع، وكان مهيبا كبير القدر مات 245. خ م د ت س. (3) [رجال الحديث] - محمد بن رافع القشيري، أبو عبد الله النيسابوري، ثقة عابد، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وأربعين. (خ م د ت س)#. ثقة. (4) [أقوال الإمام أحمد] 2321 - محمد بن رافع بن أبي زيد، واسمه سابور القشيري، مولاهم، أبو عبد الله النيسابوري. • قال عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي: سألت أحمد بن حنبل، عن محمد بن يحيى، ومحمد بن رافع، فقال: محمد بن يحيى أحفظ، ومحمد بن رافع أورع. «تاريخ بغداد» 3/418. • • •
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٤٧٨) ↗عبد بنحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] $$ عبد بن عبد الجدلي هو أبو عبد الله يأتي (2) [تقريب التهذيب] $$ عبد بن حميد هو عبد الحميد
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٣٦٨) ↗عبد الرزاقحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 4061 عبد الرزاق بن عمر بن مسلم الدمشقي العابد صدوق من العاشرة د (2) [تقريب التهذيب] 4062 عبد الرزاق بن عمر الدمشقي أبو بكر الثقفي متروك الحديث عن الزهري لين في غيره من الثامنة تمييز (3) [تقريب التهذيب] 4063 عبد الرزاق بن عمر البزيعي بموحدة مفتوحة وزاي صدوق من العاشرة تمييز (4) [تقريب التهذيب] 4064 عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني ثقة حافظ مصنف شهير عمي في آخر عمره فتغير وكان يتشيع من التاسعة مات سنة إحدى عشرة وله خمس وثمانون ع
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٣٥٤) ↗معمر بن راشدالطبقة السابعةثقة ثبتحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 6809 معمر بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا وكذا فيما حدث به بالبصرة من كبار السابعة مات سنة أربع وخمسين وهو بن ثمان وخمسين سنة ع (2) [الكاشف] معمر بن راشد أبو عروة الأزدي مولاهم، عالم اليمن، عن الزهري، وهمام، وعنه غندر، وابن المبارك، وعبد الرزاق، قال معمر: طلبت العلم سنة مات الحسن ولي أربع عشرة سنة، وقال أحمد: لا تضم معمرا إلى أحد إلا وجدته يتقدمه، كان من أطلب أهل زمانه للعلم، وقال عبد الرزاق: سمعت منه عشرة آلاف، توفي في رمضان 153. ع. (3) [رجال الحديث] - معمر بن راشد، الأزدي، مولاهم، أبو عروة، البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا، وكذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين، وهو ابن ثمان وخمسين سنة. (ع). _فوائد/__________
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٥٤١) ↗محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهابحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 6296 محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس الطبقة الرابعة مات سنة خمس وعشرين وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين ع (2) [الكاشف] محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري أبو بكر، أحد الأعلام، عن ابن عمر، وأنس، وسهل، وابن المسيب، وحديثه عن أبي هريرة في الترمذي، وعن رافع بن خديج في النسائي، وذلك مرسل، وعنه يونس، وعقيل، ومعمر، والزبيدي، وشعيب، ومالك، وابن عيينة، قال ابن المديني: له نحو ألفي حديث، وقال أبو داود: أسند أكثر من ألف، وحديثه ألفان ومائتا حديث، نصفها مسندة، مات في رمضان 124. ع. (3) [رجال الحديث] - محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، القرشي، الزهري، أبو بكر الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة خمس وعشرين، وقيل: قبل ذلك بسنة، أو سنتين. (ع)#. _فوائد__________ (4) [أقوال الإمام أحمد] 3020 - محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي، الزهري، أبو بكر المدني، سكن الشام. • قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي. قال: حدثنا سفيان، قال: كان الزهري يعرض عليه الشيء. «العلل» (103) . • وقال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي. قال: سمعت سفيان يقول: قال لي الهذلي: احفظ لي هذا الحديث، وهو عند الزهري، حديث أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن الصامت، كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: تبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا، قال لي الهذلي أبو بكر: لم نر مثل هذا، يعني الزهري. «العلل» (105 و5712
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٥٠٦) ↗