صحيح مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ٢/١٠٤٥، ح ١٣٦٥)
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ كُنْتُ رِدْفَ أَبِي طَلْحَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَقَدَمِي تَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - قَالَ - فَأَتَيْنَاهُمْ حِينَ بَزَغَتِ الشَّمْسُ وَقَدْ أَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمَ وَخَرَجُوا بِفُئُوسِهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ وَمُرُورِهِمْ فَقَالُوا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ - قَالَ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
" خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ " . قَالَ وَهَزَمَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَوَقَعَتْ فِي سَهْمِ دَحْيَةَ جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تُصَنِّعُهَا لَهُ وَتُهَيِّئُهَا - قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَتَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا وَهِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ - قَالَ - وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلِيمَتَهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ فُحِصَتِ الأَرْضُ أَفَاحِيصَ وَجِيءَ بِالأَنْطَاعِ فَوُضِعَتْ فِيهَا وَجِيءَ بِالأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَشَبِعَ النَّاسُ - قَالَ - وَقَالَ النَّاسُ لاَ نَدْرِي أَتَزَوَّجَهَا أَمِ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ . قَالُوا إِنْ حَجَبَهَا فَهْىَ امْرَأَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْىَ أُمُّ وَلَدٍ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ حَجَبَهَا فَقَعَدَتْ عَلَى عَجُزِ الْبَعِيرِ فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا . فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَدَفَعْنَا - قَالَ - فَعَثَرَتِ النَّاقَةُ الْعَضْبَاءُ وَنَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَدَرَتْ فَقَامَ فَسَتَرَهَا وَقَدْ أَشْرَفَتِ النِّسَاءُ فَقُلْنَ أَبْعَدَ اللَّهُ الْيَهُودِيَّةَ . قَالَ قُلْتُ يَا أَبَا حَمْزَةَ أَوَقَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِي وَاللَّهِ لَقَدْ وَقَعَ
درجة الحديث
صحيحأخرجه مسلم في «صحيحه».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
1418- عن ثابت البناني، عن أنس، قال: «كنت ردف أبي طلحة يوم خيبر، وقدمي تمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأتيناهم حين بزغت الشمس، وقد أخرجوا مواشيهم، وخرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم، فقالوا: محمد والخميس، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، قال: وهزمهم الله، عز وجل، ووقعت في سهم دحية جارية جميلة، فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس، ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها له وتهيئها (قال: وأحسبه قال): وتعتد في بيتها، وهي صفية بنت حيي، قال: وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليمتها التمر والأقط والسمن، فحصت الأرض أفاحيص، وجيء بالأنطاع فوضعت فيها، وجيء بالأقط والسمن، فشبع الناس، قال: وقال الناس: لا ندري أتزوجها، أم اتخذها أم ولد؟ قالوا: إن حجبها فهي امرأته، وإن لم يحجبها فهي أم ولد، فلما أراد أن يركب حجبها، فقعدت على عجز البعير، فعرفوا أنه قد تزوجها، فلما دنوا من المدينة دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفعنا، قال: فعثرت الناقة العضباء، وندر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وندرت، فقام فسترها، وقد أشرفت النساء، فقلن: أبعد الله اليهودية. قال: قلت: يا أبا حمزة، أوقع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إي والله لقد وقع». قال أنس: «وشهدت وليمة زينب، فأشبع الناس خبزا ولحما، وكان يبعثني فأدعو الناس، فلما فرغ قام وتبعته، فتخلف رجلان استأنس بهما الحديث لم يخرجا، فجعل يمر على نسائه، فيسلم على كل واحدة منهن: سلام عليكم، كيف أنتم يا أهل البيت؟ فيقولون: بخير يا رسول الله، كيف وجدت أهلك؟ فيقول: بخير، فلما فرغ رجع ورجعت معه، فلما بلغ الباب إذا هو بالرجلين قد استأنس بهما الحديث، فلما رأياه قد رجع قاما فخرجا، فوالله ما أدري أنا أخبرته، أم أنزل عليه الوحي بأنهما قد خرجا، فرجع ورجعت معه، فلما وضع رجله في أسكفة الباب أرخى الحجاب بيني وبينه، وأنزل الله، تعالى، هذه الآية: {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} الآية» (1). - وفي رواية: «أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان لا يغير حتى يصبح، فيستمع، فإن سمع أذانا أمسك، وإن لم يسمع أذانا أغار، قال: فأتى خيبر، وقد خرجوا من حصونهم، فتفرقوا في أرضيهم، معهم مكاتلهم وفؤوسهم ومرورهم، فلما رأوه، قالوا: محمد والخميس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، خربت خيبر: إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، فقاتلهم حتى فتح الله عليه، فقسم الغنائم، فوقعت صفية في سهم دحية الكلبي، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه قد وقعت جارية جميلة في سهم دحية الكلبي، فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس، فبعث بها إلى أم سليم تصلحها، قال: ولا أعلم إلا أنه قال: وتعتد عندها، فلما أراد الشخوص، قال الناس: ما ندري اتخذها سرية، أم تزوجها؟ فلما ركب سترها، وأردفها خلفه، فأقبلوا حتى إذا دنوا من المدينة أوضعوا، وكذلك كانوا يصنعون إذا رجعوا فدنوا من المدينة، فعثرت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسقط وسقطت، ونساء النبي صلى الله عليه وسلم ينظرن مشرفات، فقلن: أبعد الله اليهودية وأسحقها، فسترها وحملها» (2). - وفي رواية: «كنت رديف أبي طلحة يوم خيبر، وإن قدمي لتمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتينا خيبر، وقد خرجوا بمساحيهم وفؤوسهم ومكاتلهم، وقالوا: محمد والخميس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، فقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهزمهم، فلما قسمت المغانم، قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه وقع في سهم دحية الكلبي جارية جميلة، فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس، ثم دفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم سليم تهيئها، وكانت أم سليم تغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا بالأنطاع فأحضرت، فوضع الأنطاع، وجيء بالتمر والسمن، فأوسعهم حيسا، فأكل الناس حتى شبعوا، فقال الناس: تزوجها، أم اتخذها أم ولد، فقالوا: إن حجبها فهي امرأته، وإن لم يحجبها فهي أم ولد، فلما أرادت أن تركب حجبها، حتى قعدت على عجز البعير خلفه، ثم ركبت، فلما دنوا من المدينة أوضع، وأوضع الناس، وأشرفت النساء ينظرن، فعثرت برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته، فوقع ووقعت صفية، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحجبها، فقالت النساء: أبعد الله اليهودية، وشمتن بها». قال ثابت: فقلت لأنس: يا أبا حمزة، أوقع رسول الله صلى الله عليه وسلم من راحلته؟ فقال: إي والله، وقع من راحلته، يا أبا محمد (1). - وفي رواية: «صارت صفية لدحية في مقسمه، وجعلوا يمدحونها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ويقولون: ما رأينا في السبي مثلها، قال: فبعث إلى دحية، فأعطاه بها ما أراد، ثم دفعها إلى أمي، فقال: أصلحيها، قال: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر، حتى إذا جعلها في ظهره نزل، ثم ضرب عليها القبة، فلما أصبح قال صلى الله عليه وسلم: من كان عنده فضل زاد فليأتنا به، قال: فجعل الرجل يجيء بفضل التمر، وفضل السويق، وبفضل السمن، حتى جعلوا من ذلك سوادا حيسا، فجعلوا يأكلون من ذلك الحيس، ويشربون من حياض إلى جنبهم، من ماء السماء، قال: فقال أنس: فكانت تلك وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها، وانطلقنا، حتى إذا رأينا جدر المدينة، هششنا إليها، فرفعنا مطينا، ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطيته، قال: وصفية خلفه قد أردفها، قال: فعثرت مطية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصرع وصرعت، قال: فليس أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها، حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسترها، قال: فأتيناه، فقال: لم تضر، قال: فدخل المدينة، فخرج جواري نسائه يتراءينها، ويشمتن بصرعتها» (1). - وفي رواية: «إني لرديف أبي طلحة، قال: وأبو طلحة إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وإني لأرى قدمي لتمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأمهلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى خرج أهل الزرع إلى زروعهم، وأهل المواشي إلى مواشيهم، قال: كبر، ثم أغار عليهم، ثم قال: إنا إذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباح المنذرين» (2). - وفي رواية: «لقد رأيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليمة، ما فيها خبز ولا لحم، حين صارت صفية لدحية الكلبي في مقسمه، فجعلوا يمدحونها». فذكر معناه (3). أخرجه ابن أبي شيبة 6/ 117 (20821) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة. وفي 14/ 461 (38031) قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة. و«أحمد» 3/ 123 (12265) قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا حماد بن سلمة. وفي 3/ 123 (12266) و3/ 195 (13054) قال: حدثنا بهز، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة. وفي 3/ 195 (13055) قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا سليمان. وفي 3/ 246 (13610 و13610م) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد. وفي 3/ 270 (13898) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة. و«عبد بن حميد» (1284) قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة. و«مسلم» 4/ 146 (3488 و3489) و5/ 185 (4689) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة. وفي 4/ 148 (3490) قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا سليمان (ح) و …
حواشي المحقق
(1) اللفظ لمسلم (3488 و3489). (2) اللفظ لابن أبي شيبة (38031). (1) اللفظ لابن حبان. (1) اللفظ لأحمد (13054). (2) اللفظ لأحمد (13898). (3) اللفظ لأحمد (13055). (1) المسند الجامع (1289 و1290)، وتحفة الأشراف (349 و377 و390 و416)، وأطراف المسند (228 و338). والحديث؛ أخرجه الطيالسي (2146)، وأبو عوانة (4174 و4175 و4178: 4180 و6947)، والبيهقي 6/ 304 و9/ 56.
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
يزيد بن هارون
(1) - يزيد بن هارون بن زاذان السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين، وقد قارب التسعين. (ع)#. ثقة.
رجال الحديث (رجال الحديث: ٤/٧٧٩) ↗