صحيح مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ١/١٠٧، ح ١١٢)
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ - حَىٌّ مِنَ الْعَرَبِ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا . فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى عَسْكَرِهِ وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ لاَ يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً إِلاَّ اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ فَقَالُوا مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلاَنٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
" أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ " . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا صَاحِبُهُ أَبَدًا . قَالَ فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ - قَالَ - فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ " وَمَا ذَاكَ " . قَالَ الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ فَقُلْتُ أَنَا لَكُمْ بِهِ فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ حَتَّى جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " .
سنده كاملًا في «صحيح البخاري»(اضغط على اسم الراوي لتعرف حاله)
حدثنا قتيبة، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، التقى هو والمشركون، فاقتتلوا، فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل، لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقال: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٤/٣٧، ح ٢٨٩٨) ↗درجة الحديث
صحيحأخرجه مسلم في «صحيحه». وهو في «سبيل الرشاد».
طبقته عند مسلم
من الطبقة الأولى: قدّمه مسلم أصلًا في الباب، ولم يُوجد في رواته في «تقريب التهذيب» من هو دون «ثقة».
قال مسلم في مقدمة «صحيحه»: يقدّم الأخبار التي ناقلوها «أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا»، ثم يُتبعها بأخبار في أسانيدها «بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
4786- عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، رضي الله عنه؛ «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون، فاقتتلوا، فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة، إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنه من أهل النار، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه، قال: فخرج معه، كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جرحا شديدا، فاستعجل الموت، فوضع سيفه بالأرض، وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه، فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: وما ذاك؟ قال: الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه، ثم جرح جرحا شديدا، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه في الأرض، وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه، فقتل نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند ذلك: إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة، فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار، فيما يبدو للناس، وهو من أهل الجنة» (1). - وفي رواية: «نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل يقاتل المشركين، وكان من أعظم المسلمين غناء عنهم، فقال: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا، فتبعه رجل، فلم يزل على ذلك، حتى جرح فاستعجل الموت، فقال بذبابة سيفه، فوضعه بين ثدييه، فتحامل عليه، حتى خرج من بين كتفيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن العبد ليعمل، فيما يرى الناس، عمل أهل الجنة، وإنه لمن أهل النار، ويعمل، فيما يرى الناس، عمل أهل النار، وهو من أهل الجنة، وإنما الأعمال بخواتيمها» (2). - وفي رواية: «عن سهل بن سعد، أنه قال: يا رسول الله، يوم أحد، ما رأينا مثل ما أتى فلان، أتاه رجل، لقد فر الناس وما فر، وما ترك للمشركين شاذة ولا فاذة، إلا تبعها يضربها بسيفه، قال: ومن هو؟ قال: فنسب لرسول الله صلى الله عليه وسلم نسبه، فلم يعرفه، ثم وصف له بصفته، فلم يعرفه، حتى طلع الرجل بعينه، فقالوا (1): ذا يا رسول الله الذي أخبرناك عنه، فقال: هذا؟ فقالوا: نعم، قال: إنه من أهل النار، قال: فاشتد ذلك على المسلمين، قالوا: وأينا من أهل الجنة، إذا كان فلان من أهل النار؟! فقال رجل من القوم: يا قوم انظروني، فوالذي نفسي بيده، لا يموت على مثل الذي أصبح عليه، ولأكونن صاحبه من بينكم، ثم راح على جده في الغد، فجعل الرجل يشد معه إذا شد، ويرجع معه إذا رجع، فينظر ما يصير إليه أمره، حتى أصابه جرح أذلقه، فاستعجل الموت، فوضع قائمة سيفه بالأرض، ثم وضع ذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه حتى خرج من ظهره، وخرج الرجل يعدو، ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، حتى وقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وذاك ماذا؟ قال: يا رسول الله، الرجل الذي ذكر لك، فقلت: إنه من أهل النار، فاشتد ذلك على المسلمين، وقالوا: فأينا من أهل الجنة، إذا كان فلان من أهل النار؟! فقلت: يا قوم، انظروني، فوالذي نفسي بيده، لا يموت على مثل الذي أصبح عليه، ولأكونن صاحبه من بينكم، فجعلت أشد معه إذا شد، وأرجع معه إذا رجع، وأنظر إلى ما يصير أمره، حتى أصابه جرح أذلقه، فاستعجل الموت، فوضع قائمة سيفه بالأرض، ووضع ذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه حتى خرج من بين ظهره، فهو ذاك يا رسول الله، يتضرب بين أضغاثه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة، فيما يبدو للناس، وإنه لمن أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار، فيما يبدو للناس، وإنه من أهل الجنة» (2). أخرجه أحمد 5/ 331 (23201) قال: حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا عبد الرحمن، يعني ابن عبد الله بن دينار. وفي 5/ 335 (23223) قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا أبو غسان، محمد بن مطرف. و«عبد بن حميد» (457) قال: حدثني خالد بن مخلد، قال: حدثني سليمان بن بلال. وفي (459) قال: حدثني عبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم. و«البخاري» 4/ 37 (2898) و5/ 132 (4202) قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن. وفي 5/ 133 (4207) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا ابن أبي حازم. وفي 8/ 103 (6493) قال: حدثنا علي بن عياش، قال: حدثنا أبو غسان. وفي 8/ 124 (6607) قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا أبو غسان. و«مسلم» 1/ 74 (221) و8/ 49 (6834) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يعقوب، وهو ابن عبد الرحمن القاري، حي من العرب. و«أبو يعلى» (7544) قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن القاضي. و«ابن حبان» (6175) قال: أخبرنا ابن قتيبة، قال: حدثنا يزيد بن موهب، قال: حدثنا ابن وهب، عن أسامة بن زيد. سبعتهم (عبد الرحمن بن عبد الله، وأبو غسان، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن أبي حازم، ويعقوب، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، قاضي بغداد، وأسامة بن زيد الليثي) عن أبي حازم، سلمة بن دينار، فذكره (1). ـ فوائد: ـ قال الدارقطني: أخرج البخاري: حديث أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل؛ إنما الأعمال بخواتيمها. ورواه ابن أبي حازم، ويعقوب بن عبد الرحمن، وسعيد الجمحي، لم يقولوا هذا. وأخرجه مسلم، من حديث يعقوب فقط. «التتبع» (70). كتاب الفتن وأشراط الساعة
حواشي المحقق
(1) اللفظ للبخاري (4202). (2) اللفظ للبخاري (6493). (1) تصحف في طبعة دار المأمون إلى: «قال»، وجاء على الصواب في طبعة دار القبلة (7506). (2) اللفظ لأبي يعلى. (1) المسند الجامع (5136)، وتحفة الأشراف (4723 و4754 و4780 و4787)، وأطراف المسند (5809)، والمقصد العلي (958)، وإتحاف الخيرة المهرة (4570). والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم، في «السنة» (216)، والروياني (1036 و1062)، وأبو عوانة (140)، والطبراني (5784 و5798 و5799 و5806 و5825 و5830 و5891 و5952 و6001)، والبيهقي، في «دلائل النبوة» 4/ 252. (1) المسند الجامع (5146)، وأطراف المسند (2798)، ومجمع الزوائد 1/ 183. والحديث؛ أخرجه الروياني (1116).
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
سهل بن سعد الساعديحاله في كتب الرجال ↗
(1) [الكاشف] سهل بن سعد الساعدي أبو العباس صحابي عنه ابنه عباس والزهري وأبو حازم عمر ومات 88 أو 91. ع
الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة (الذهبي، ت ٧٤٨هـ: ١/٤٦٩) ↗ابو غسانحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] $$ أبو غسان التستري هو يوسف بن موسى (2) [تقريب التهذيب] $$ أبو غسان الرازي هو زنيج واسمه محمد بن عمرو (3) [تقريب التهذيب] $$ أبو غسان العنبري هو يحيى بن كثير (4) [تقريب التهذيب] $$ أبو غسان الكناني هو محمد بن يحيى بن علي
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٦٦٤) ↗