صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٦/٨٨، ح ٤٧٢٥)
حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، قال: أخبرني سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر، ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل، فقال ابن عباس: كذب عدو الله، حدثني أبي بن كعب: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم، فقال: أنا، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى: يا رب فكيف لي به، قال: تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل، فحيثما فقدت الحوت فهو، ثم فأخذ حوتا فجعله في مكتل، ثم انطلق وانطلق معه بفتاه يوشع بن نون، حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رءوسهما فناما، واضطرب الحوت في المكتل، فخرج منه فسقط في البحر، {فاتخذ سبيله في البحر سربا} [الكهف: 61]، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطاق، فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد، قال موسى {لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} [الكهف: 62]، قال: ولم يجد موسى النصب حتى جاوزا المكان الذي أمر الله به، فقال له فتاه: (أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا)، قال: فكان للحوت سربا، ولموسى ولفتاه عجبا، فقال موسى: (ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا)، قال: رجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى ثوبا فسلم عليه موسى، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام، قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا، قال: (إنك لن تستطيع معي صبرا)، يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، فقال موسى: {ستجدني إن شاء الله صابرا، ولا أعصي لك أمرا} [الكهف: 69]، فقال له الخضر: {فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} [الكهف: 70]، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول، فلما ركبا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم، فقال له موسى: قوم قد حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها (لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا) "، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وكانت الأولى من موسى نسيانا، قال: وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة، فقال له الخضر: ما علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر، ثم خرجا من السفينة فبينا هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده فقتله، فقال له موسى: (أقتلت نفسا زاكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا). (قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا) قال: وهذه أشد من الأولى، قال: {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني، قد بلغت من لدني عذرا، فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض} [الكهف: 77]- قال: مائل - فقام الخضر فأقامه بيده، فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا، {لو شئت لاتخذت عليه أجرا} [الكهف: 77]، قال: {هذا فراق بيني وبينك} [الكهف: 78] إلى قوله: {ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا} [الكهف: 82] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما " قال سعيد بن جبير: فكان ابن عباس يقرأ (وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا) وكان يقرأ: (وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين)
سنده كاملًا في «صحيح مسلم»(اضغط على اسم الراوي لتعرف حاله)
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ أَبِي عُمَرَ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ . فَقَالَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ سَمِعْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ
صحيح مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ٤/١٨٥٤، ح ٢٣٨٠) ↗درجة الحديث
صحيحأخرجه البخاري في «صحيحه». وهو في «سبيل الرشاد».
منزلته عند البخاري
لم نجده فيما انتقده الدارقطني وغيره على البخاري («هدي الساري»، الفصل الثامن).
قال ابن حجر: من أخرج له البخاري في الأصول فإخراجه له تعديل، «فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
عمرو بن دينارحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 5024 عمرو بن دينار المكي أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم ثقة ثبت من الرابعة مات سنة ست وعشرين ومائة ع (2) [تقريب التهذيب] 5025 عمرو بن دينار البصري الأعور قهرمان آل الزبير يكنى أبا يحيى ضعيف من السادسة ت ق (3) [تقريب التهذيب] 5026 عمرو بن دينار أبو خلدة الكوفي مجهول من السادسة تمييز (4) [تقريب التهذيب] $$ عمرو بن دينار عن رجل من ولد أم سلمة هو سلمة بن عمر بن أبي سلمة ذكره الحاكم ت
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٤٢١) ↗سعيد بن جبيرحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 2278 سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فقيه من الثالثة وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين ولم يكمل الخمسين ع (2) [تقريب التهذيب] $$ سعيد بن جبير عن رجل عنده رضى هو الأسود بن يزيد
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٢٣٤) ↗ابي بن كعبحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 283 أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي أبو المنذر سيد القراء ويكنى أبا الطفيل أيضا من فضلاء الصحابة اختلف في سنة موته اختلافا كثيرا قيل سنة تسع عشرة وقيل سنة اثنتين وثلاثين وقيل غير ذلك ع (2) [الكاشف] أبي بن كعب بدري، سيد القراء، عنه أنس، وسهل بن سعد، وأبو العالية وخلق، في موته أقوال. ع.
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٩٦) ↗