صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٤/٧٩، ح ٣٠٩٤)
حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، وكان محمد بن جبير، - ذكر لي ذكرا من حديثه ذلك، فانطلقت حتى أدخل على مالك بن أوس، فسألته عن ذلك الحديث، فقال مالك - بينا أنا جالس في أهلي حين متع النهار، إذا رسول عمر بن الخطاب يأتيني، فقال: أجب أمير المؤمنين، فانطلقت معه حتى أدخل على عمر، فإذا هو جالس على رمال سرير، ليس بينه وبينه فراش، متكئ على وسادة من أدم، فسلمت عليه ثم جلست، فقال: يا مال، إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات، وقد أمرت فيهم برضخ، فاقبضه فاقسمه بينهم، فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أمرت به غيري، قال: اقبضه أيها المرء، فبينا أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفا، فقال: هل لك في عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، وسعد بن أبي وقاص يستأذنون؟ قال: نعم، فأذن لهم، فدخلوا، فسلموا وجلسوا، ثم جلس يرفا يسيرا، ثم قال: هل لك في علي، وعباس؟ قال: نعم، فأذن لهما، فدخلا، فسلما فجلسا، فقال عباس : يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا، وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من مال بني النضير، فقال الرهط، عثمان وأصحابه: يا أمير المؤمنين اقض بينهما، وأرح أحدهما من الآخر، قال عمر: تيدكم أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:
«لا نورث ما تركنا صدقة» يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه؟ قال الرهط: قد قال: ذلك، فأقبل عمر على علي، وعباس، فقال: أنشدكما الله، أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك، قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله قد خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره، ثم قرأ: {وما أفاء الله على رسوله منهم} [الحشر: 6]- إلى قوله - {قدير} [الحشر: 6]، فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، قد أعطاكموها وبثها فيكم، حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي، فيجعله مجعل مال الله، فعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك حياته، أنشدكم بالله، هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم قال لعلي، وعباس، أنشدكما بالله، هل تعلمان ذلك؟ قال عمر: ثم توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبضها أبو بكر، فعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله يعلم: إنه فيها لصادق بار راشد تابع للحق، ثم توفى الله أبا بكر، فكنت أنا ولي أبي بكر، فقبضتها سنتين من إمارتي، أعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما عمل فيها أبو بكر، والله يعلم: إني فيها لصادق بار راشد تابع للحق، ثم جئتماني تكلماني، وكلمتكما واحدة، وأمركما واحد، جئتني يا عباس، تسألني نصيبك من ابن أخيك، وجاءني هذا - يريد عليا - يريد نصيب امرأته من أبيها، فقلت لكما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة»، فلما بدا لي أن أدفعه إليكما، قلت: إن شئتما دفعتها إليكما، على أن عليكما عهد الله وميثاقه: لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما عمل فيها أبو بكر، وبما عملت فيها منذ وليتها، فقلتما: ادفعها إلينا، فبذلك دفعتها إليكما، فأنشدكم بالله، هل دفعتها إليهما بذلك؟ قال الرهط: نعم، ثم أقبل على علي، وعباس، فقال: أنشدكما بالله، هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم، قال: فتلتمسان مني قضاء غير ذلك، فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، لا أقضي فيها قضاء غير ذلك، فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي، فإني أكفيكماها
درجة الحديث
صحيحأخرجه البخاري في «صحيحه».
منزلته عند البخاري
لم نجده فيما انتقده الدارقطني وغيره على البخاري («هدي الساري»، الفصل الثامن).
قال ابن حجر: من أخرج له البخاري في الأصول فإخراجه له تعديل، «فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
10087- عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري، أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، دعاه إذ جاءه حاجبه يرفا، فقال: هل لك في عثمان، وعبد الرحمن، والزبير، وسعد، يستأذنون؟ فقال: نعم، فأدخلهم، فلبث قليلا ثم جاء، فقال: هل لك في عباس، وعلي، يستأذنان؟ قال: نعم، فلما دخلا، قال عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا، وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، من بني النضير، فاستب علي وعباس، فقال الرهط: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما، وأرح أحدهما من الآخر، فقال عمر: اتئدوا، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة». يريد بذلك نفسه؟ قالوا: قد قال ذلك، فأقبل عمر على عباس وعلي، فقال: أنشدكما بالله، هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد قال ذلك؟ قالا: نعم، قال: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله، سبحانه، كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم، في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره، فقال جل ذكره: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} إلى قوله: {قدير}، فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم والله، ما احتازها دونكم، ولا استأثرها عليكم، لقد أعطاكموها وقسمها فيكم، حتى بقي هذا المال منها، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته، ثم توفي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: فأنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبضه أبو بكر، فعمل فيه بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنتم حينئذ، فأقبل على علي وعباس، وقال: تذكران أن أبا بكر عمل فيه كما تقولان؟ والله يعلم إنه فيه لصادق بار راشد، تابع للحق، ثم توفى الله أبا بكر، فقلت: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، فقبضته سنتين من إمارتي، أعمل فيه بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، والله يعلم إني فيه لصادق بار راشد، تابع للحق، ثم جئتماني كلاكما وكلمتكما واحدة، وأمركما جميع، فجئتني، يعني عباسا، فقلت لكما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة». فلما بدا لي أن أدفعه إليكما، قلت: إن شئتما دفعته إليكما، على أن عليكما عهد الله وميثاقه، لتعملان فيه بما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وما عملت فيه منذ وليت، وإلا فلا تكلماني، فقلتما: ادفعه إلينا بذلك، فدفعته إليكما، أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك، فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، لا أقضي فيه بقضاء غير ذلك، حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنه فادفعا إلي، فأنا أكفيكماه (1). - وفي رواية: «عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: بينما أنا جالس في أهلي، حين متع النهار، إذا رسول عمر بن الخطاب يأتيني، فقال: أجب أمير المؤمنين، فانطلقت معه حتى أدخل على عمر، فإذا هو جالس على رمال سرير، ليس بينه وبينه فراش، متكئ على وسادة من أدم، فسلمت عليه، ثم جلست، فقال: يا مال، إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات، وقد أمرت فيهم برضخ، فاقبضه فاقسمه بينهم، فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أمرت به غيري، قال: فاقبضه أيها المرء، فبينما أنا جالس عنده، أتاه حاجبه يرفا، فقال: هل لك في عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، وسعد بن أبي وقاص يستأذنون؟ قال: نعم، فأذن لهم، فدخلوا فسلموا وجلسوا، ثم جلس يرفا يسيرا، ثم قال: هل لك في علي، وعباس؟ قال: نعم، فأذن لهما، فدخلا فسلما فجلسا، فقال عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا، وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، من بني النضير، فقال الرهط، عثمان وأصحابه: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما، وأرح أحدهما من الآخر، فقال عمر: تيدكم، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث، ما تركنا صدقة، يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه؟ قال الرهط: قد قال ذلك، فأقبل عمر على علي وعباس، فقال: أنشدكما الله، أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك، قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله قد خص رسوله صلى الله عليه وسلم، في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره، ثم قرأ: {وما أفاء الله على رسوله منهم} إلى قوله: {قدير}، فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ووالله، ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، قد أعطاكموه، وبثها فيكم، حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، بذلك حياته، أنشدكم بالله، هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم قال لعلي وعباس: أنشدكما الله، هل تعلمان ذلك؟ قال عمر: ثم توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبضها أبو بكر، فعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله يعلم إنه فيها لصادق بار راشد، تابع للحق، ثم توفى الله أبا بكر، فكنت أنا ولي أبي بكر، فقبضتها سنتين من إمارتي، أعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما عمل فيها أبو بكر، والله يعلم إني فيها لصادق بار راشد، تابع للحق، ثم جئتماني تكلماني وكلمتكما واحدة، وأمركما واحد، جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك، وجاءني هذا، يريد عليا، يريد نصيب امرأته من أبيها، فقلت لكما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة، فلما بدا لي أن أدفعه إليكما، قلت: إن شئتما دفعتها إليكما، على أن عليكما عهد الله وميثاقه، لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما عمل فيها أبو بكر، وبما عملت فيها منذ وليتها، فقلتما: ادفعها إلينا، فبذلك دفعتها إليكما، فأنشدكم بالله، هل دفعتها إليهما بذلك؟ قال الرهط: نعم، ثم أقبل على علي وعباس، فقال: أنشدكما بالله، هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم، قال: فتلتمسان مني قضاء غير ذلك، فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، لا أقضي فيها قضاء غير ذلك، فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي، فإني أكفيكماها» (1) .... - وفي رواية: «عن مالك بن أوس، قال: أرسل إلي عمر بن الخطاب، فجئته حين تعالى النهار، قال: فوجدته في بيته، جالسا على سرير، مفضيا إلى رماله، متكئا على وسادة من أدم، فقال لي: يا مال، إنه قد دف أهل أبيات من قومك، وقد أمرت فيهم برضخ، فخذه فاقسمه بينهم، قال: قلت: لو أمرت بهذا غيري؟ قال: خذه يا مال، قال: فجاء يرفا، فقال: هل لك، يا أمير المؤمنين، في عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، وسعد؟ فقال عمر: نعم، فأذن لهم فدخلوا، ثم جاء، فقال: هل لك في عباس، وعلي؟ قال: نعم، فأذن لهما، فقال عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم، الغادر الخائن، فقال القوم: أجل، يا أمير المؤمنين، فاقض بينهم وأرحهم، فقال مالك بن أوس: يخيل إلي أنهم قد كانوا قدموهم لذلك، فقال عمر: اتئدا، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث، ما تركنا صدقة؟ قالوا: نعم، ثم أقبل على العباس وعلي، فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء … [التخريج مختصر] [أحكام الأئمة على الحديث] ـ قال سفيان: وذكر كلاما شديدا ـ قال سفيان: ولا أدري قرأ الآية التي بعدها أم لا ـ قال: فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينكم أموال بني النضير، فوالله، ما استأثر عليكم، ولا أحرزها دونكم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأخد منه نفقته، ونفقة عياله لسنته، ويجعل ما فضل في الكراع والسلاح، عدة في سبيل الله، ثم قال لهم: أنشدكم بالذي بإذنه تقوم السماء والأرض، أتعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم نشد عليا والعباس بما نشد القوم به: أتعلمان ذلك؟ قالا: نعم، قال: فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان أبو بكر ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت يا عباس تطلب ميراثك من ابن أخيك، وجاء علي يطلب ميراث امرأته من أبيها، فقال أبو بكر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نورث، ما تركنا صدقة، فرأيتماني، والله يعلم أنه مضى بارا راشدا، تابعا للحق، فلما توفي أبو بكر، فقلت: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولي أبي بكر، فرأيتماني، والله يعلم أني صادق بار راشد، تابع للحق، فجئتماني وأمركما واحد، فسألتماني أن أدفعها إليكم، فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما، على أن عليكما عهد الله، أن تعملا فيها بالذي كان يعمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذتماها بذلك، فقال لهما: أكذاك؟ قالا: نعم، قال: ثم جئتماني لأقضي بينكما، والله لا أقضي بينكما بغير ذلك، حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما فرداها إلي (1). - وفي رواية: «عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: دخلت على عمر بن الخطاب، ودخل عليه عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، ثم جاء علي والعباس يختصمان، فقال عمر لهم: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث، ما تركناه صدقة؟ قالوا: نعم، قال عمر: فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت أنت وهذا إلى أبي بكر، تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث، ما تركناه صدقة، والله يعلم إنه صادق بار راشد، تابع للحق» (2). - وفي رواية: «عن مالك بن أوس بن الحدثان، أن عمر قال: سأخبركم بهذا الفيء، إن الله تعالى، خص نبيه صلى الله عليه وسلم، بشيء لم يعطه غيره، فقال: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب}، فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، فوالله، ما اختارها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، ولقد قسمها عليكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينفق منه على أهله سنتهم، ثم يجعل ما بقي في مال الله، عز وجل» مختصر (3). - وفي رواية: «عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: قال عمر لعبد الرحمن، وسعد، وعثمان، وطلحة، والزبير: أنشدكم بالله الذي قامت له السماوات والأرض، سمعتم النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة؟ قالوا: اللهم نعم» (1). ـ قال أبو داود: إنما سألاه أن يكون يصيره نصفين بينهما، لا أنهما جهلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث ما تركنا صدقة، فإنهما كانا لا يطلبان إلا الصواب، فقال عمر: لا أوقع عليه اسم القسم أدعه على ما هو. ـ وقال أبو داود: أراد أن لا يوقع عليه اسم قسم. ـ وقال أبو عيسى الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح غريب من حديث مالك بن أنس. ـ فوائد: ـ قال الدارقطني: رواه مالك بن أنس، وأبو أويس، وزياد بن سعد، عن الزهري، عن مالك بن أوس، عن عمر، عن أبي بكر. حدث به عن مالك كذلك جماعة، منهم: جويرية بن أسماء، وبشر بن عمر، وعمرو بن مرزوق، وإسحاق بن محمد الفروي، والهيثم بن حبيب بن غزوان، فأسندوا هذه الألفاظ عن عمر، عن أبي بكر. وغيرهم يرويه عن مالك فيسندها، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى هذا الحديث معمر، وابن أبي عتيق، وشعيب بن أبي حمزة، وأسامة بن زيد، وغيرهم، فأسندوا هذه الألفاظ، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وذكروا في الحديث عن عمر، عن أبي بكر الصديق، أنه قال: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعمل كما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورواه عبد الملك بن عمير، عن الزهري، فأسنده عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن أبي بكر، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا نورث ما تركنا صدقة، لم يذكر بينهما عمر بن الخطاب. حدث به عن عبد الملك بن عمير، كذلك تليد بن سليمان وحده، ولم يكن بالقوي في الحديث «العلل» (6).
حواشي المحقق
(1) اللفظ للبخاري (4033). (1) اللفظ للبخاري (3094). (1) اللفظ لمسلم (4598). (1) اللفظ لأبي يعلى (4). (2) اللفظ للترمذي (1610). (3) اللفظ للنسائي (11511). (1) اللفظ للنسائي (6275). (1) قال ابن حجر: وبمهملة مكسورة، وموحدة ثقيلة؛ محمد بن حاتم، لقبه حبي، وبعضهم ضم أوله. «تبصير المنتبه» 1/475. (1) المسند الجامع (10542)، وتحفة الأشراف (10632 و10633)، وأطراف المسند (5992 و6651). والحديث؛ أخرجه البزار (2 و518 و974)، والروياني (1331)، وأبو عوانة (6661: 6675)، والطبراني، في «مسند الشاميين» (3220)، والبيهقي 6/ 297 و298 و7/ 58، والبغوي (2738).