سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/١٤٥١، ح ٢٦٣٣)
عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، قال:
"أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه، فنهس منها نهسة ثم قال: أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون مم ذلك يجمع الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون فيقول الناس ألا ترون ما قد بلغكم ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم فيقول بعض الناس لبعض عليكم بآدم فيأتون آدم عليه السلام فيقولون له أنت أبو البشر خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى إلى ما قد بلغنا فيقول آدم إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحا فيقولون يا نوح إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سماك الله عبدا شكورا اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول إن ربي عز وجل قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم، فيقولون يا إبراهيم، أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول لهم إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات، فذكرهن أبو حيان في الحديث، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى، فيقولون يا موسى أنت رسول الله، فضلك الله برسالته وبكلامه على الناس، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى، فيأتون عيسى فيقولون يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلمت الناس في المهد صبيا اشفع لنا ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول عيسى إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنبا، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقولون يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فأنطلق فآتي تحت العرش، فأقع ساجدا لربي عز وجل ثم يفتح الله على من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقال يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأقول أمتي يا رب، أمتي يا رب فيقال يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، ثم قال والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير، أو كما بين مكة وبصرى".
درجة الحديث
صحيحمن «سبيل الرشاد»، وقد جمع فيه مؤلفه الأحاديث الصحيحة، وخرّجها في الحاشية.
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
التخريج
التخريج: ذكر الكتب التي روت الحديث بأسانيدها.
أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، وابن ماجة، والترمذي.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
16534- عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، قال: «أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم، فدفع إليه الذراع، وكانت تعجبه، فنهس منها نهسة، ثم قال: أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون لم ذلك؟ يجمع الله، عز وجل، الأولين والآخرين في صعيد واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم، عز وجل؟ فيقول بعض الناس لبعض: أبوكم آدم، فياتون آدم صلى الله عليه وسلم، فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم، عليه السلام: إن ربي، عز وجل، قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فياتون نوحا صلى الله عليه وسلم، فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وسماك الله عبدا شكورا، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول نوح: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه كانت لي دعوة دعوتها على قومي، نفسي نفسي، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم، فياتون إبراهيم، فيقولون: يا إبراهيم، أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم إبراهيم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، فذكر كذباته، نفسي نفسي، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى، عليه السلام، فياتون موسى، فيقولون: يا موسى، أنت رسول الله، اصطفاك الله برسالاته وبتكليمه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قتلت نفسا لم أؤمر بقتلها، نفسي نفسي، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى، فياتون عيسى، فيقولون: يا عيسى، أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، قال: هكذا هو، وكلمت الناس في المهد، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر له ذنبا، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فياتوني، فيقولون: يا محمد، أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأقوم، فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي، عز وجل، ثم يفتح الله علي، ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي، فيقال: يا محمد، ارفع راسك، سل تعطه، اشفع تشفع، فأقول: يا رب، أمتي أمتي، يا رب، أمتي أمتي، يا رب، أمتي أمتي، يا رب، فيقال: يا محمد، أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سواه من الأبواب، ثم قال: والذي نفس محمد بيده، لما بين مصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبصرى» (1). - وفي رواية: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الذراع» (2). - وفي رواية: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في دعوة، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه، فنهس منها نهسة، وقال: أنا سيد القوم يوم القيامة، هل تدرون بمن؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيبصرهم الناظر، ويسمعهم الداعي، وتدنو منهم الشمس، فيقول بعض الناس: ألا ترون إلى ما أنتم فيه؟ إلى ما بلغكم، ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس: أبوكم آدم، فياتونه فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنة، ألا تشفع لنا إلى ربك؟ ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟ فيقول: ربي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، ونهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فياتون نوحا، فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وسماك الله عبدا شكورا، أما ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا ألا تشفع لنا إلى ربك؟ فيقول: ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، نفسي نفسي، ائتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فياتوني، فأسجد تحت العرش، فيقال: يا محمد، ارفع راسك، واشفع تشفع، وسل تعطه». قال محمد بن عبيد: لا أحفظ سائره (1). - وفي رواية: «أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بلحم، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه، فنهس منها» (2). - وفي رواية: «وضعت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قصعة من ثريد ولحم، فتناول الذراع، وكان أحب الشاة إليه، فنهس نهسة، فقال: أنا سيد الناس يوم القيامة، ثم نهس أخرى، فقال: أنا سيد الناس يوم القيامة، ثم نهس أخرى، فقال: أنا سيد الناس يوم القيامة، فلما رأى أصحابه لا يسألونه، قال: ألا تقولون كيف؟ قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: يقوم الناس لرب العالمين، فيسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس من رؤوسهم، فيشتد عليهم حرها، ويشق عليهم دنوها منهم، فينطلقون من الجزع والضجر مما هم فيه، فياتون آدم فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه من الشر؟ فيقول آدم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه كان أمرني بأمر فعصيته، فأخاف أن يطرحني في النار، انطلقوا إلى غيري، نفسي نفسي، فينطلقون إلى نوح، فيقولون: يا نوح، أنت نبي الله، وأول من أرسل، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه من الشر؟ فيقول نوح: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة فدعوت بها على قومي فأهلكوا، وإني أخاف أن يطرحني في النار، انطلقوا إلى غيري، نفسي نفسي، فينطلقون إلى إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم، أنت خليل الله، قد سمع بخلتكما أهل السماوات والأرض، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه من الشر؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وذكر قوله في الكواكب هذا ربي، وقوله لآلهتهم بل فعله كبيرهم هذا، وقوله إني سقيم، وإني أخاف أن يطرحني في النار، انطلقوا إلى غيري، نفسي نفسي، فينطلقون إلى موسى، فيقولون: يا موسى، أنت نبي اصطفاك الله برسالاته، وكلمك تكليما، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه من الشر؟ فيقول موسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفسا ولم أؤمر بها، فأخاف أن يطرحني في النار، انطلقوا إلى غيري، نفسي نفسي، فينطلقون إلى عيسى، فيقولون: يا عيسى، أنت نبي الله، وكلمة الله وروحه ألقاها إلى مريم وروح منه، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه من الشر؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وأخاف أن يطرحني في النار، انطلقوا إلى غيري، نفسي نفسي، قال عمارة: ولا أعلمه ذكر ذنبا، فياتون محمدا صلى الله عليه وسلم، فيقولون: أنت ر …
حواشي المحقق
(1) اللفظ لأحمد (9621). (2) اللفظ لأحمد (8359). (1) اللفظ للبخاري (3340). (2) اللفظ لابن ماجة. (1) اللفظ لابن حبان (6465). (1) المسند الجامع (15267)، وتحفة الأشراف (14914 و14927)، وأطراف المسند (10599 و10613). والحديث؛ أخرجه إسحاق بن راهوية (184 و185)، وابن أبي عاصم، في «السنة» (811)، والبزار (9801)، وأبو عوانة (437: 439)، والبيهقي، في «دلائل النبوة» 5/ 476، والبغوي (2851 و4332).