سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ١/٢٥٧، ح ٢٣٨)
عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة قال:
"كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: إنكم إن لا تدركوا الماء غدا تعطشوا، وانطلق سرعان الناس يريدون الماء ولزمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فمالت برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعمته فأدعم ثم مال فدعمته فأدعم ثم مال حتى كاد أن ينجفل عن راحلته فدعمته فانتبه فقال: من الرجل؟ قلت أبو قتادة، قال: مذ كم كان مسيرك؟ قلت منذ الليلة، قال: حفظك الله كما حفظت رسوله، ثم قال لو عرسنا فمال إلى شجرة فنزل فقال: انظر هل ترى أحدا؟ قلت هذا راكب هذان راكبان حتى بلغ سبعة، فقال: احفظوا علينا صلاتنا، فنمنا فما أيقظنا إلا حر الشمس فانتبهنا فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار وسرنا هنيهة ثم نزل فقال: أمعكم ماء؟ قال: قلت نعم معي ميضأة فيها شيء من ماء، قال: ائت بها، فأتيته بها فقال: مسوا منها مسوا منها، فتوضأ القوم وبقيت جرعة فقال: ازدهر بها يا أبا قتادة فإنه سيكون لها نبأ، ثم أذن بلال وصلوا الركعتين قبل الفجر ثم صلوا الفجر ثم ركب وركبنا فقال بعضهم لبعض فرطنا في صلاتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقولون إن كان أمر دنياكم فشأنكم وإن كان أمر دينكم فإلى، قلنا يا رسول الله فرطنا في صلاتنا، فقال: لا تفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة، ثم قال ظنوا بالقوم قالوا: إنك قلت بالأمس إن لا تدركوا الماء غدا تعطشوا فالناس بالماء، فقال: أصبح الناس وقد فقدوا نبيهم فقال بعضهم لبعض إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالماء، وفي القوم أبو بكر وعمر فقالا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ليسبقكم إلى الماء ويخلفكم وإن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا، قالها: ثلاثا فلما اشتدت الظهيرة رفع لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله هلكنا عطشا تقطعت الأعناق، فقال: لا هلك عليكم، ثم، قال: يا أبا قتادة ائت بالميضأة، فأتيته بها فقال: احلل لي غمري (يعني قدحه) فحللته فأتيته به فجعل يصب فيه ويسقي الناس فازدحم الناس عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس أحسنوا الملأ فكلكم سيصدر عن ري، فشرب القوم حتى لم يبق غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم فصب لي فقال: اشرب يا أبا قتادة، قال: قلت اشرب أنت يا رسول الله، قال: إن ساقي القوم آخرهم، فشربت وشرب بعدي وبقي في الميضأة نحو مما كان فيها وهم يومئذ ثلاثمئة". قال عبد الله بن رباح فسمعني عمران بن حصين وأنا أحدث هذا الحديث في المسجد الجامع فقال من الرجل قلت أنا عبد الله بن رباح الأنصاري، قال القوم أعلم بحديثهم انظر كيف تحدث فإني أحد السبعة تلك الليلة فلما فرغت قال ما كنت أحسب أن أحدا يحفظ هذا الحديث غيري.
درجة الحديث
صحيحمن «سبيل الرشاد»، وقد جمع فيه مؤلفه الأحاديث الصحيحة، وخرّجها في الحاشية.
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
التخريج
التخريج: ذكر الكتب التي روت الحديث بأسانيدها.
أخرجه أحمد، والدارمي، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
13270- عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في سفر، فقال: إنكم إن لا تدركوا الماء غدا تعطشوا، وانطلق سرعان الناس يريدون الماء، ولزمت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمالت برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته، فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعمته فادعم، ثم مال فدعمته فادعم، ثم مال حتى كاد أن ينجفل عن راحلته، فدعمته فانتبه، فقال: من الرجل؟ قلت: أبو قتادة، قال: مذ كم كان مسيرك؟ قلت: منذ الليلة، قال: حفظك الله كما حفظت رسوله، ثم قال: لو عرسنا، فمال إلى شجرة فنزل، فقال: انظر هل ترى أحدا؟ قلت: هذا راكب، هذان راكبان، حتى بلغ سبعة، فقال: احفظوا علينا صلاتنا، فنمنا، فما أيقظنا إلا حر الشمس، فانتبهنا، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسار وسرنا هنيهة، ثم نزل فقال: أمعكم ماء؟ قال: قلت: نعم، معي ميضأة فيها شيء من ماء، قال: ائت بها، فأتيته بها، فقال: مسوا منها، مسوا منها، فتوضأ القوم وبقيت جرعة، فقال: ازدهر بها يا أبا قتادة، فإنه سيكون لها نبأ، ثم أذن بلال، وصلوا الركعتين قبل الفجر، ثم صلوا الفجر، ثم ركب وركبنا، فقال بعضهم لبعض: فرطنا في صلاتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تقولون؟ إن كان أمر دنياكم فشأنكم، وإن كان أمر دينكم فإلي، قلنا: يا رسول الله، فرطنا في صلاتنا، فقال: لا تفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة، فإذا كان ذلك فصلوها، ومن الغد وقتها، ثم قال: ظنوا بالقوم، قالوا: إنك قلت بالأمس: إن لا تدركوا الماء غدا تعطشوا، فالناس بالماء، فقال: أصبح الناس وقد فقدوا نبيهم، فقال بعضهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالماء، وفي القوم أبو بكر وعمر، فقالا: أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يكن ليسبقكم إلى الماء ويخلفكم، وإن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا، قالها ثلاثا، فلما اشتدت الظهيرة رفع لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، هلكنا عطشا، تقطعت الأعناق، فقال: لا هلك عليكم، ثم قال: يا أبا قتادة، ائت بالميضأة، فأتيته بها، فقال: احلل لي غمري، يعني قدحه، فحللته، فأتيته به، فجعل يصب فيه ويسقي الناس، فازدحم الناس عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس، أحسنوا الملأ، فكلكم سيصدر عن ري، فشرب القوم حتى لم يبق غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصب لي، فقال: اشرب يا أبا قتادة، قال: قلت: اشرب أنت يا رسول الله، قال: إن ساقي القوم آخرهم، فشربت وشرب بعدي، وبقي في الميضأة نحو مما كان فيها، وهم يومئذ ثلاث مئة». قال عبد الله: فسمعني عمران بن حصين، وأنا أحدث هذا الحديث في المسجد الجامع، فقال: من الرجل؟ قلت: أنا عبد الله بن رباح الأنصاري، قال: القوم أعلم بحديثهم، انظر كيف تحدث، فإني أحد السبعة تلك الليلة، فلما فرغت، قال: ما كنت أحسب أن أحدا يحفظ هذا الحديث غيري. قال حماد: وحدثنا حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ... بمثله، وزاد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه، وإذا عرس الصبح، وضع رأسه على كفه اليمنى، وأقام ساعده (1). - وفي رواية: «بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في بعض أسفاره، إذ مال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قال: ماد، عن راحلته، فدعمته بيدي، قال: فاستيقظ، قال: ثم سرنا، قال: فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعمته بيدي، فاستيقظ، فقال: أبو قتادة، فقلت: نعم يا رسول الله، فقال: حفظك الله كما حفظتنا منذ الليلة، ثم قال: لا أرانا إلا قد شققنا عليك، نح بنا عن الطريق، أو مل بنا عن الطريق، قال: فعدلنا عن الطريق، فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته، فتوسد كل رجل منا ذراع راحلته، فما استيقظنا حتى أشرقت الشمس، وذكر صوت الصرد، قال: فقلت: يا رسول الله، هلكنا، فاتتنا الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم تهلكوا، ولم تفتكم الصلاة، إنما تفوت اليقظان ولا تفوت النائم، هل من ماء؟ قال: فأتيته بسطيحة، أو قال: ميضأة فيها ماء، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دفعها إلي وفيها بقية من ماء، قال: احتفظ بها، فإنه كائن لها نبأ، وأمر بلالا فأذن، فصلى ركعتين، ثم تحول من مكانه، فأمره فأقام الصلاة، فصلى صلاة الصبح، ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: إن كان الناس أطاعوا أبا بكر وعمر، فقد رفقوا بأنفسهم وأصابوا، وإن كانوا خالفوهما فقد خرقوا بأنفسهم، وكان أبو بكر وعمر حيث فقدوا النبي صلى الله عليه وسلم، قالا للناس: أقيموا بالماء حتى تصبحوا، فأبوا عليهما، وانتهى إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، من آخر النهار، وقد كادوا أن يهلكوا عطشا، فقالوا: يا رسول الله، هلكنا، فدعا بالميضأة، ثم دعا بإناء، فأتي بإناء فوق القدح ودون القعب، فتأبطهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جعل يصب في الإناء، ثم يشرب القوم، حتى شربوا كلهم، ثم نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل من عال؟ قال: ثم رد الميضأة وفيها نحو مما كان فيها، قال: فسألناه كم كنتم؟ فقال: كان مع أبي بكر وعمر ثمانون رجلا، وكنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، اثني عشر رجلا» (1). ـ في رواية عبد الرزاق (20538): « ... فدعاني بالميضأة، فأتيته بها فاستأبطها، ثم جعل يصب لهم، ثم قال: اشربوا، وتوضؤوا، ففعلوا، وملؤوا كل إناء كان معهم، حتى جعل يقول: هل من عال، ثم ردها إلي، فيخيل إلي أنها كما أخذها مني، وكانوا اثنين وسبعين رجلا». - وفي رواية: «خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم، وتأتون الماء إن شاء الله غدا، فانطلق الناس، لا يلوي أحد على أحد، قال أبو قتادة: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسير حتى ابهار الليل، وأنا إلى جنبه، قال: فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمال عن راحلته، فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه، حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى تهور الليل، مال عن راحلته، قال: فدعمته من غير أن أوقظه، حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر، مال ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين، حتى كاد ينجفل، فأتيته فدعمته، فرفع رأسه، فقال: من هذا؟ قلت: أبو قتادة، قال: متى كان هذا مسيرك مني؟ قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة، قال: حفظك الله بما حفظت به نبيه، ثم قال: هل ترانا نخفى على الناس؟ ثم قال: هل ترى من أحد؟ قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب آخر، حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب، قال: فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الطريق فوضع رأسه، ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا، فكان أول من استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، والشمس في ظهره، قال: فقمنا فزعين، ثم قال: اركبوا، فركبنا، فسرنا، حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت معي، فيها شيء من ماء، قال: فتوضأ منها وضوءا دون وضوء، قال: وبقي فيها شيء من ماء، ثم قال لأبي قتادة: احفظ علينا ميضأتك، فسيكون لها نبأ، ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم، قال: وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وركبنا معه، قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال: أما لكم في أسوة؟ ثم قال: أما إنه ليس في النوم تفريط، إنم … [التخريج مختصر] [أحكام الأئمة على الحديث] ـ قال أبو عيسى الترمذي: وحديث أبي قتادة حديث حسن صحيح. وقال أيضا: هذا حديث حسن صحيح. ـ فوائد: ـ قال الدارقطني: رواه بكر بن عبد الله المزني، وخالد الحذاء، وعلي بن زيد بن جدعان، وسليمان الشيباني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة. ورواه ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، واختلف عن ثابت؛ فرواه حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وسليمان بن المغيرة، واختلف عن حماد بن سلمة؛ فقال العباس بن الوليد البصري، قيل: هو النرسي؟ قال: لا، هو شيخ يروي عن شعبة وهؤلاء، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه, ووهم فيه والصواب: عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة. وأما سليمان بن المغيرة، فرواه عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة. وقصر المعافى بن عمران، عن سليمان، فلم يذكر عبد الله بن رباح. ورواه الباغندي، عن شيبان بن فروخ، عن سليمان بن المغيرة، فوهم فيه وهما قبيحا، قال فيه: عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي قتادة، وإنما رواه شيبان، عن سليمان، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح. «العلل» (1041).
حواشي المحقق
(1) اللفظ لأحمد (22913). (1) اللفظ لأحمد (22943). (1) اللفظ لمسلم (1507 و1508). (2) اللفظ لأبي داود (437). (3) اللفظ لأبي داود (441). (1) اللفظ لابن ماجة (698). (2) اللفظ لابن حبان (6438). (1) المسند الجامع (12518 و12553)، وتحفة الأشراف (12085: 12087 و12089: 12091 و12093)، وأطراف المسند (8771: 8775)، ومجمع الزوائد 1/ 320. والحديث؛ أخرجه ابن الجارود (153)، وأبو عوانة (2101 و2350)، والطبراني (3271)، والدارقطني (1442: 1444)، والبيهقي 1/ 376 و404 و2/ 216 و5/ 256 و8/ 153، والبغوي (439 و3359 و3716).
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
الطبقة والمرتبة من «تقريب التهذيب» لابن حجر، وطبقاته اثنتا عشرة: الأولى الصحابة، ثم التابعون من الثانية إلى السادسة، ثم أتباعهم من السابعة إلى التاسعة، ثم من أخذ عنهم. ولا تُذكر الطبقة لمن اشترك اسمه مع غيره في الكتاب.
عبد الله بن رباحالطبقة الثالثةثقةحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 3307 عبد الله بن رباح الأنصاري أبو خالد المدني سكن البصرة ثقة من الثالثة قتلته الأزارقة م 4 (2) [الكاشف] عبد الله بن رباح أبو خالد الأنصاري عن أبي بن كعب وعمار وطائفة وعنه قتادة وثابت وخالد الحذاء وطائفة وثقوه. م 4 * - عبد الله بن الربيع هو: ابن محمد سيأتي إن شاء الله. س [= 2952]. (3) [رجال الحديث] - عبد الله بن رباح، الأنصاري، أبو خالد، المدني، سكن البصرة، ثقة، من الثالثة، قتلته الأزارقة. (م 4). _فوائد/__________ (4) [الجامع في الجرح والتعديل] 2138- عبد الله بن رباح الأنصاري، أبو خالد المدني، سكن البصرة.
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٣٠٢) ↗