سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٧٩٠، ح ٢٠٤٣)
عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال:
"كنت ردف أبي طلحة يوم خيبر، وقدمي تمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: فأتيناهم حين بزغت الشمس، وقد أخرجوا مواشيهم، وخرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم، فقالوا: محمد والخميس، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، قال: وهزمهم الله، عز وجل، ووقعت في سهم دحية جارية جميلة، فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس، ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها له وتهيئها (قال: وأحسبه قال): وتعتد في بيتها، وهي صفية بنت حيي، قال: وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وليمتها التمر والأقط والسمن، فحصت الأرض أفاحيص، وجيء بالأنطاع فوضعت فيها، وجيء بالأقط والسمن، فشبع الناس، قال: وقال الناس: لا ندري أتزوجها، أم اتخذها أم ولد؟ قالوا: إن حجبها فهي امرأته، وإن لم يحجبها فهي أم ولد، فلما أراد أن يركب حجبها، فقعدت على عجز البعير، فعرفوا أنه قد تزوجها، فلما دنوا من المدينة دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفعنا، قال: فعثرت الناقة العضباء، وندر رسول الله صلى الله عليه وسلم وندرت، فقام فسترها، وقد أشرفت النساء، فقلن: أبعد الله اليهودية، قال: قلت: يا أبا حمزة، أوقع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: إي والله لقد وقع". قال أنس: "وشهدت وليمة زينب، فأشبع الناس خبزا ولحما، وكان يبعثني فأدعو الناس، فلما فرغ قام وتبعته، فتخلف رجلان استأنس بهما الحديث لم يخرجا، فجعل يمر على نسائه، فيسلم على كل واحدة منهن: سلام عليكم، كيف أنتم يا أهل البيت؟ فيقولون: بخير يا رسول الله، كيف وجدت أهلك؟ فيقول: بخير، فلما فرغ رجع ورجعت معه، فلما بلغ الباب إذا هو بالرجلين قد استأنس بهما الحديث، فلما رأياه قد رجع قاما فخرجا، فوالله ما أدري أنا أخبرته، أم أنزل عليه الوحي بأنهما قد خرجا، فرجع ورجعت معه، فلما وضع رجله في أسكفة الباب أرخى الحجاب بيني وبينه، وأنزل الله، تعالى، هذه الآية: {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} الآية". - وفي رواية: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يغير حتى يصبح، فيستمع، فإن سمع أذانا أمسك، وإن لم يسمع أذانا أغار، قال: فأتى خيبر، وقد خرجوا من حصونهم، فتفرقوا في أراضيهم، معهم مكاتلهم وفؤوسهم، فلما رأوه قالوا: محمد والخميس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، فقاتلهم حتى فتح الله عليه، فقسم الغنائم، فوقعت صفية في سهم دحية الكلبي، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه قد وقعت جارية جميلة في سهم دحية الكلبي، فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس، فبعث بها إلى أم سليم تصلحها، قال: ولا أعلم، إلا أنه قال: وتعتد عندها، فلما أراد الشخوص، قال الناس: ما ندري اتخذها سرية أم تزوجها، فلما ركب سترها وأردفها خلفه، فأقبلوا حتى إذا دنوا من المدينة أوضعوا، وكذلك كانوا يصنعون إذا رجعوا، فدنوا من المدينة، فعثرت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسقط وسقطت، ونساء النبي صلى الله عليه وسلم ينظرن مشرفات، فقلن: أبعد الله اليهودية وأسحقها، فسترها وحملها". - وفي رواية: "صارت صفية لدحية في مقسمه، وجعلوا يمدحونها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: ويقولون: ما رأينا في السبي مثلها، قال: فبعث إلى دحية، فأعطاه بها ما أراد، ثم دفعها إلى أمي، فقال: أصلحيها، قال: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر، حتى إذا جعلها في ظهره نزل، ثم ضرب عليها القبة، فلما أصبح قال صلى الله عليه وسلم : من كان عنده فضل زاد فليأتنا به، قال: فجعل الرجل يجيء بفضل التمر، وفضل السويق، وبفضل السمن، حتى جعلوا من ذلك سوادا حيسا، فجعلوا يأكلون من ذلك الحيس، ويشربون من حياض إلى جنبهم، من ماء السماء، قال: فقال أنس: فكانت تلك وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها، وانطلقنا، حتى إذا رأينا جدر المدينة، هششنا إليها، فرفعنا مطينا، ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطيته، قال: وصفية خلفه قد أردفها، قال: فعثرت مطية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصرع وصرعت، قال: فليس أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها، حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسترها، قال: فأتيناه، فقال: لم تضر، قال: فدخل المدينة، فخرج جواري نسائه يتراءينها، ويشمتن بصرعتها". - وفي رواية: "لقد رأيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليمة، ما فيها خبز ولا لحم، حين صارت صفية لدحية الكلبي في مقسمه، فجعلوا يمدحونها.، فذكر معناه".
درجة الحديث
صحيحمن «سبيل الرشاد»، وقد جمع فيه مؤلفه الأحاديث الصحيحة، وخرّجها في الحاشية.
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
التخريج
التخريج: ذكر الكتب التي روت الحديث بأسانيدها.
أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، وابن حبان.
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
انس بن مالك
(1) - أنس بن مالك بن النضر، الأنصاري، الخزرجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خدمه عشر سنين، مشهور، مات سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وتسعين، وقد جاوز المئة. (ع). صحابي. (2) - أنس بن مالك القشيري الكعبي، أبو أمية، وقيل: أبو أميمة، أو أبو مية، صحابي، نزل البصرة. (4). صحابي.
رجال الحديث (رجال الحديث: ١/٦١٤) ↗