سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٧٥٣، ح ٢٠٠٧)
عن ثابت، عن أنس بن مالك:
"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور الناس يوم بدر، فتكلم أبو بكر، فأعرض عنه، ثم تكلم عمر، فأعرض عنه، فقالت الأنصار: يا رسول الله، إيانا تريد؟ فقال المقداد بن الأسود: يا رسول الله، والذي نفسي بيده، لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد فعلنا، فشأنك يا رسول الله، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، فانطلق حتى نزل بدرا، وجاءت روايا قريش، وفيهم غلام لبني الحجاج أسود، فأخذه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألوه عن أبي سفيان وأصحابه، فقال: أما أبو سفيان فليس لي به علم، ولكن هذه قريش، وأبو جهل، وأمية بن خلف، قد جاءت، فيضربونه، فإذا ضربوه قال: نعم، هذا أبو سفيان، فإذا تركوه، فسألوه عن أبي سفيان، فقال: ما لي بأبي سفيان من علم، ولكن هذه قريش قد جاءت، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فانصرف، فقال: إنكم لتضربونه إذا صدقكم، وتدعونه إذا كذبكم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فوضعها، فقال: هذا مصرع فلان غدا، وهذا مصرع فلان غدا، إن شاء الله تعالى، فالتقوا، فهزمهم الله، عز وجل، فوالله ما أماط رجل منهم عن موضع كفي النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ثلاثة أيام، وقد جيفوا، فقال: يا أبا جهل، يا عتبة، يا شيبة، يا أمية، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا، فقال له عمر: يا رسول الله، تدعوهم بعد ثلاثة أيام، وقد جيفوا؟ فقال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون جوابا، فأمر بهم فجروا بأرجلهم، فألقوا في قليب بدر". - وفي رواية: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك قتلى بدر ثلاثة أيام، حتى جيفوا، ثم أتاهم، فقام عليهم، فقال: يا أمية بن خلف، يا أبا جهل بن هشام، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا، قال: فسمع عمر صوته، فقال: يا رسول الله أتناديهم بعد ثلاث؟ وهل يسمعون؟ يقول الله، عز وجل: {إنك لا تسمع الموتى} فقال: والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا".
درجة الحديث
صحيحمن «سبيل الرشاد»، وقد جمع فيه مؤلفه الأحاديث الصحيحة، وخرّجها في الحاشية.
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
التخريج
التخريج: ذكر الكتب التي روت الحديث بأسانيدها.
أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، وأبو يعلى، والبيهقي.
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
انس بن مالك
(1) - أنس بن مالك بن النضر، الأنصاري، الخزرجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خدمه عشر سنين، مشهور، مات سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وتسعين، وقد جاوز المئة. (ع). صحابي. (2) - أنس بن مالك القشيري الكعبي، أبو أمية، وقيل: أبو أميمة، أو أبو مية، صحابي، نزل البصرة. (4). صحابي.
رجال الحديث (رجال الحديث: ١/٦١٤) ↗