البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

مسند الإمام أحمد (أحمد، ت ٢٤١هـ: ١/٤٥٩، ح ٣٩١)

حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع، حدثنا مالك بن أنس، حدثني ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن ابن عباس، أخبره أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى رحله، قال ابن عباس: وكنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف، فوجدني وأنا أنتظره، وذلك بمنى في آخر حجة حجها عمر بن الخطاب قال عبد الرحمن بن عوف: إن رجلا أتى عمر بن الخطاب فقال: إن فلانا يقول لو قد مات عمر بايعت فلانا، فقال عمر: إني قائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوهم أمرهم، قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين، لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس، وغوغاءهم، وإنهم الذين يغلبون على مجلسك إذا قمت في الناس، فأخشى أن تقول مقالة يطير بها أولئك فلا يعوها، ولا يضعوها على مواضعها، ولكن حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة، وتخلص بعلماء الناس وأشرافهم، فتقول ما قلت متمكنا فيعون مقالتك ويضعونها مواضعها، فقال عمر: لئن قدمت المدينة صالحا لأكلمن بها الناس في أول مقام أقومه، فلما قدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، وكان يوم الجمعة، عجلت الرواح صكة الأعمى، - فقلت لمالك: وما صكة الأعمى؟ قال: إنه لا يبالي أي ساعة خرج، لا يعرف الحر والبرد ونحو هذا - فوجدت سعيد بن زيد عند ركن المنبر الأيمن قد سبقني، فجلست حذاءه تحك ركبتي ركبته، فلم أنشب أن طلع عمر، فلما رأيته قلت: ليقولن العشية على هذا المنبر مقالة ما قالها عليه أحد قبله، قال: فأنكر سعيد بن زيد ذلك، فقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل أحد، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذن، قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد، أيها الناس، فإني قائل مقالة قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن وعاها وعقلها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن لم يعها فلا أحل له أن يكذب علي، إن الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكان مما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها

«ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده» فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل لا نجد آية الرجم في كتاب الله عز وجل، فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله عز وجل، فالرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة أو الحبل أو الاعتراف، ألا وإنا قد كنا نقرأ: لا ترغبوا عن آبائكم، فإن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم، ألا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تطروني كما أطري عيسى ابن مريم عليه السلام، فإنما أنا عبد الله فقولوا عبد الله ورسوله» وقد بلغني أن قائلا منكم يقول: لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول إن بيعة أبي بكر رضي الله عنه كانت فلتة، ألا وإنها كانت كذلك، ألا وإن الله عز وجل وقى شرها وليس فيكم اليوم من تقطع إليه الأعناق، مثل أبي بكر ألا وإنه كان من خبرنا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن عليا والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخلفت عنا الأنصار بأجمعها في سقيفة بني ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت له: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا رجلان صالحان، فذكرا لنا الذي صنع القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين، فقلت: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، واقضوا أمركم يا معشر المهاجرين، فقلت: والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا هم مجتمعون وإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل، فقلت: من هذا؟ فقالوا: سعد بن عبادة، فقلت: ما له؟ قالوا: وجع، فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على الله عز وجل بما هو أهله، وقال: أما بعد فنحن أنصار الله عز وجل، وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا وقد دفت دافة، منكم يريدون أن يخزلونا من أصلنا ويحضنونا من الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنت قد زورت مقالة أعجبتني، أردت أن أقولها بين يدي أبي بكر، وقد كنت أداري منه بعض الحد، وهو كان أحلم مني وأوقر، فقال أبو بكر: على رسلك، فكرهت أن أغضبه، وكان أعلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بديهته، وأفضل حتى سكت، فقال: أما بعد فما ذكرتم من خير فأنتم أهله، ولم تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، أيهما شئتم، وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح فلم أكره مما قال غيرها، وكان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، إلا أن تغير نفسي عند الموت، فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، - فقلت لمالك: ما معنى أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب؟ قال: كأنه يقول أنا داهيتها -، قال: وكثر اللغط، وارتفعت الأصوات حتى خشيت الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعدا، فقلت: قتل الله سعدا، وقال عمر رضي الله عنه: أما والله ما وجدنا فيما حضرنا أمرا هو أقوى من مبايعة أبي بكر رضي الله عنه، خشينا إن فارقنا القوم، ولم تكن بيعة، أن يحدثوا بعدنا بيعة، فإما أن نتابعهم على ما لا نرضى، وإما أن نخالفهم فيكون فيه فساد، فمن بايع أميرا عن غير مشورة المسلمين فلا بيعة له، ولا بيعة للذي بايعه، تغرة أن يقتلا قال مالك، وأخبرني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، أن الرجلين اللذين لقياهما: عويم بن ساعدة ومعن بن عدي قال ابن شهاب: وأخبرني سعيد بن المسيب، أن الذي قال: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب: الحباب بن المنذر

سنده كاملًا في «صحيح البخاري»(اضغط على اسم الراوي لتعرف حاله)

حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، قال: كنت أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عند عمر بن الخطاب، في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم، فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان؟ يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم. قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قلت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتك، ويضعونها على مواضعها. فقال عمر: أما والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة. قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يوم الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب، فلما رأيته مقبلا، قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف، فأنكر علي وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب علي: إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم. ألا ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٨/١٦٨، ح ٦٨٣٠) ↗

درجة الحديث

صحيحله أصل في «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم».

الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.

رواة السند

من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.

مالك بن انسحاله في كتب الرجال ↗

(1) [تقريب التهذيب] 6425 مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي أبو عبد الله المدني الفقيه إمام دار الهجرة رأس المتقنين وكبير المتثبتين حتى قال البخاري أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن بن عمر من السابعة مات سنة تسع وسبعين وكان مولده سنة ثلاث وتسعين وقال الواقدي بلغ تسعين سنة ع (2) [تقريب التهذيب] $$ مالك بن أنس بلغني عن عمرو بن شعيب الذي بلغه هو عبد الله بن عامر الأسلمي (3) [تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، المرتبة الأولى من المدلسين] (22) ع مالك بن أنس الامام المشهور يلزم من جعل التسوية تدليسا أن يذكره فيهم لأنه كان يروى عن ثور بن زيد حديث عكرمة عن ابن عباس وكان يحذف عكرمة وقع ذلك في غير ما حديث في الموطأ يقول عن ثور عن (4) [الكاشف] مالك بن أنس الأصبحي أبو عبد الله الإمام، عن نافع، والزهري، وعنه ابن مهدي، وابن القاسم، ومعن، وأبو مصعب، ولد سنة 93، وتوفي في ربيع الأول سنة 179، ومناقبه أفردتها. ع.

تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٥١٦) ↗
ابن شهابحاله في كتب الرجال ↗

(1) [الكاشف] ابن شهاب، عن رجل، عن جابر: هو عبد الرحمن بن كعب. [= 3297]. (2) [رجال الحديث] • ابن شهاب الزهري، محمد بن مسلم. • ابن أبي الشوارب، هو محمد بن عبد الملك. • ابن شوذب، هو عبد الله. • ابن شيبة، هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، نسب لجده.

الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة (الذهبي، ت ٧٤٨هـ: ٢/٥٠٠) ↗

في كتب الحديث الأخرى

صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٨/١٦٨، ح ٦٨٣٠)صحيح مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ٣/١٣١٨، ح ١٦٩١)
اقرأه في موضعه من «مسند الإمام أحمد» ↗