مسند الإمام أحمد (أحمد، ت ٢٤١هـ: ٣٩/١٥٠، ح ٢٣٧٢٢)
حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: حدثني سلمان، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بطعام وأنا مملوك فقلت: هذه صدقة
«فأمر أصحابه فأكلوا ولم يأكل» ، ثم أتيته بطعام فقلت: هذه هدية أهديتها لك أكرمك بها فإني رأيتك لا تأكل الصدقة، «فأمر أصحابه فأكلوا وأكل معهم»
درجة الحديث
لم يُذكر حكم هذا الحديث في كتب المكتبة. انظر أدناه سنده في «المسند المصنف المعلل» وأحوال رواته، ولا يُحكم عليه بغير مصدر.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
قال: فلما مات وغيب, لحقت بصاحب الموصل, فقلت له: يا فلان، إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أنك على أمره، قال: فقال لي: أقم عندي، فأقمت عنده، فوجدته خير رجل على أمر صاحبه, فلم يلبث أن مات, فلما حضرته الوفاة, قلت له: يا فلان, إن فلانا أوصى بي إليك, وأمرني باللحوق بك, وقد حضرك من الله، عز وجل، ما ترى, فإلى من توصي بي, وما تأمرني، قال: أي بني, والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه, إلا رجلا بنصيبين, وهو فلان فالحق به. قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين, فجئته فأخبرته بخبري, وما أمرني به صاحبي، قال: فأقم عندي، فأقمت عنده, فوجدته على أمر صاحبيه, فأقمت مع خير رجل, فوالله ما لبثت أن نزل به الموت, فلما حضر, قلت له: يا فلان, إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان, ثم أوصى بي فلان إليك, فإلى من توصي بي, وما تأمرني؟ قال: أي بني, والله ما أعلم أحدا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه, إلا رجلا بعمورية، فإنه على مثل ما نحن عليه, فإن أحببت فأته, فإنه على أمرنا. قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية, وأخبرته خبري، فقال: أقم عندي، فأقمت مع رجل على هدي أصحابه وأمرهم, قال: واكتسبت حتى صارت لي بقرات وغنيمة، قال: ثم نزل به أمر الله, فلما حضر, قلت له: يا فلان, إني كنت مع فلان, فأوصى بي فلان إلى فلان, وأوصى بي فلان إلى فلان, ثم أوصى بي فلان إليك, فإلى من توصي بي, وما تأمرني؟ قال: أي بني, والله ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه, ولكنه قد أظلك زمان نبي, هو مبعوث بدين إبراهيم, يخرج بأرض العرب، مهاجرا إلى أرض بين حرتين, بينهما نخل, به علامات لا تخفى: يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة, بين كتفيه خاتم النبوة, فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل. قال: ثم مات وغيب, فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث, ثم مر بي نفر من كلب تجارا, فقلت لهم: تحملوني إلى أرض العرب، وأعطيكم بقراتي هذه، وغنيمتي هذه، قالوا: نعم، فأعطيتهموها وحملوني, حتى إذا قدموا بي وادي القرى, ظلموني فباعوني من رجل من يهود عبدا, فكنت عنده, ورأيت النخل, ورجوت أن تكون البلد الذي وصف لي صاحبي, ولم يحق لي في نفسي, فبينما أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة، من بني قريظة, فابتاعني منه فاحتملني إلى المدينة, فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي, فأقمت بها, وبعث الله رسوله, فأقام بمكة ما أقام، لا أسمع له بذكر، مع ما أنا فيه من شغل الرق, ثم هاجر إلى المدينة, فوالله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل فيه بعض العمل, وسيدي جالس, إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه, فقال: فلان, قاتل الله بني قيلة, والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم، يزعم أنه نبي، قال: فلما سمعتها أخذتني العرواء، حتى ظننت سأسقط على سيدي, قال: ونزلت عن النخلة, فجعلت أقول لابن عمه ذلك: ماذا تقول, ماذا تقول؟ قال: فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة, ثم قال: ما لك ولهذا؟ أقبل على عملك، قال: قلت: لا شيء, إنما أردت أن أستثبته عما قال. وقد كان عندي شيء قد جمعته, فلما أمسيت أخذته، ثم ذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو بقباء, فدخلت عليه, فقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح, ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة, وهذا شيء كان عندي للصدقة, فرأيتكم أحق به من غيركم, قال: فقربته إليه, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: كلوا، وأمسك يده فلم يأكل، قال: فقلت في نفسي: هذه واحدة. ثم انصرفت عنه, فجمعت شيئا, وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة, ثم جئته به فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية, أكرمتك بها، قال: فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها, وأمر أصحابه فأكلوا معه، قال: فقلت في نفسي: هاتان اثنتان. قال: ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببقيع الغرقد, قال: وقد تبع جنازة من أصحابه, عليه شملتان له, وهو جالس في أصحابه, فسلمت عليه, ثم استدرت أنظر إلى ظهره, هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدبرته, عرف أني أستثبت في شيء وصف لي, قال: فألقى رداءه عن ظهره, فنظرت إلى الخاتم فعرفته, فانكببت عليه أقبله وأبكي, فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحول، فتحولت، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس, قال: فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع ذلك أصحابه. ثم شغل سلمان الرق، حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد، قال: ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: كاتب يا سلمان, فكاتبت صاحبي على ثلاث مئة نخلة أحييها له بالفقير، وبأربعين أوقية, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أعينوا أخاكم، فأعانوني بالنخل, الرجل بثلاثين ودية, والرجل بعشرين, والرجل بخمس عشرة, والرجل بعشر, يعين الرجل بقدر ما عنده, حتى اجتمعت لي ثلاث مئة ودية, فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب يا سلمان ففقر لها, فإذا فرغت فائتني, أكون أنا أضعها بيدي، قال: ففقرت لها، وأعانني أصحابي, حتى إذا فرغت منها, جئته فأخبرته, فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معي إليها, فجعلنا نقرب له الودي, ويضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده, فوالذي نفس سلمان بيده, ما ماتت منها ودية واحدة, فأديت النخل، وبقي علي المال, فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب، من بعض المغازي, فقال: ما فعل الفارسي المكاتب؟ قال: فدعيت له, فقال: خذ هذه, فأد بها ما عليك، يا سلمان، قال: فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي؟ قال: خذها فإن الله, عز وجل, سيؤدي بها عنك، قال: فأخذتها, فوزنت لهم منها, والذي نفس سلمان بيده، أربعين أوقية, فأوفيتهم حقهم, وعتقت، فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق, ثم لم يفتني معه مشهد» (1). - وفي رواية: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بطعام، وأنا مملوك، فقلت: هذه صدقة، فأمر أصحابه فأكلوا، ولم يأكل، ثم أتيته بطعام، فقلت: هذه هدية أهديتها لك، أكرمك بها، فإني رأيتك لا تأكل الصدقة، فأمر أصحابه فأكلوا، وأكل معهم». أخرجه أحمد 5/ 439 (24123) قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. وفي 5/ 441 (24138) قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي. كلاهما (يحيى، وإبراهيم بن سعد، والد يعقوب) عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود بن لبيد، عن عبد الله بن عباس، فذكره (1). • أخرجه أحمد 5/ 444 (24139) قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن رجل من عبد القيس، عن سلمان، قال: «لما قلت: وأين تقع هذه من الذي علي يا رسول الله؟ أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلبها على لسانه، ثم قال: خذها فأوفهم منها، فأخذتها فأوفيتهم منها حقهم كله، أربعين أوقية».
حواشي المحقق
(1) لفظ (24138). (1) المسند الجامع (4867)، وأطراف المسند (2636)، ومجمع الزوائد 9/ 332. والحديث؛ أخرجه مطولا ومختصر: البزار (2500)، والطبراني (6065)، والبيهقي 10/ 322.