مسند الإمام أحمد (أحمد، ت ٢٤١هـ: ٣/١٤١، ح ١٥٦٧)
حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثني سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، قال: أنزلت في أبي أربع آيات، قال: قال أبي: أصبت سيفا. قلت: يا رسول الله نفلنيه، قال:
«ضعه» . قلت: يا رسول الله نفلنيه، أجعل كمن لا غناء له؟ قال: «ضعه من حيث أخذته» فنزلت: «يسألونك الأنفال» - قال: وهي في قراءة ابن مسعود كذلك: {قل الأنفال} [الأنفال: 1]- وقالت أمي: أليس الله يأمرك بصلة الرحم وبر الوالدين؟ والله لا آكل طعاما، ولا أشرب شرابا، حتى تكفر بمحمد. فكانت لا تأكل حتى يشجروا فمها بعصا، فيصبوا فيه الشراب - قال شعبة: وأراه قال: والطعام - فأنزلت: {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن} [لقمان: 14] وقرأ حتى بلغ {بما كنتم تعملون} [المائدة: 105] ، ودخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا مريض، قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ فنهاني. قلت: النصف؟ قال: «لا» قلت: الثلث؟ فسكت. فأخذ الناس به، وصنع رجل من الأنصار طعاما، فأكلوا وشربوا وانتشوا من الخمر، وذاك قبل أن تحرم، فاجتمعنا عنده فتفاخروا، وقالت الأنصار: الأنصار خير، وقالت المهاجرون: المهاجرون خير. فأهوى له رجل بلحي جزور، ففزر أنفه، فكان أنف سعد مفزورا، فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} [المائدة: 90] إلى قوله {فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91]
درجة الحديث
لم يُذكر حكم هذا الحديث في كتب المكتبة. انظر أدناه سنده في «المسند المصنف المعلل» وأحوال رواته، ولا يُحكم عليه بغير مصدر.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
4383- عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: «أنزلت في أربع آيات: يوم بدر، أصبت سيفا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، نفلنيه، فقال: ضعه، ثم قام فقال: يا رسول الله، نفلنيه، فقال: ضعه، ثم قام فقال: يا رسول الله، نفلنيه، أجعل كمن لا غناء له؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ضعه من حيث أخذته، فنزلت هذه الآية: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول}. قال: وصنع رجل من الأنصار طعاما، فدعانا، فشربنا الخمر حتى انتشينا، قال: فتفاخرت الأنصار وقريش، فقالت الأنصار: نحن أفضل منكم، وقالت قريش: نحن أفضل منكم، فأخذ رجل من الأنصار لحي جزور، فضرب به أنف سعد ففزره، قال: فكان أنف سعد مفزورا، قال: فنزلت هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون}. قال: وقالت أم سعد: أليس الله قد أمرهم بالبر؟ فوالله لا أطعم طعاما، ولا أشرب شرابا حتى أموت، أو تكفر بمحمد، قال: فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها بعصا، ثم أوجروها، قال: فنزلت هذه الآية: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا}. قال: ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، على سعد، وهو مريض يعوده، فقال: يا رسول الله، أوصي بمالي كله؟ قال: لا، قال: فبثلثيه؟ فقال: لا، قال: فبثلثه؟ قال: فسكت» (1). - وفي رواية: «نزلت في أربع آيات؛ قال: حلفت أمي أن لا تطعم طعاما، ولا تشرب شرابا، حتى أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، قال: فكنا إذا أردنا أن نطعمها، أخذنا عودا فأدخلنا في فيها، وصببنا في فيها الطعام والشراب، فنزلت في هذه الآية: {ووصينا الإنسان بوالديه} إلى قوله: {وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم}. قال: وكنا على شراب، فتفاخرنا، ففاخرت رجلا من الأنصار، فرفع بلحي جمل، فضرب به أنفي ففزره، قال: فكان أنف سعد مفزورا، قال: فنزل في تحريم الخمر. قال: وأصبت سيفا يوم بدر، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا نبي الله، نفلنيه، قال: ضعه، قال: قلت: لا تجعل من له غناء كمن لا غناء له؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ضعه، فنزلت: {يسألونك عن الأنفال}. قال: ونزلت في آية الوصية» (1). - وفي رواية: «أنه نزلت فيه آيات من القرآن، قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب. قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك، وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا، قال: مكثت ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد، فقام ابن لها يقال له: عمارة، فسقاها، فجعلت تدعوا على سعد، فأنزل الله، عز وجل، في القرآن هذه الآية: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} {وإن جاهداك على أن تشرك بي} وفيها: {وصاحبهما في الدنيا معروفا}. قال: وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة، فإذا فيها سيف فأخذته، فأتيت به الرسول صلى الله عليه وسلم، فقلت: نفلني هذا السيف، فأنا من قد علمت حاله، فقال: رده من حيث أخذته، فانطلقت، حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض، لامتني نفسي، فرجعت إليه، فقلت: أعطنيه، قال: فشد لي صوته: رده من حيث أخذته، قال: فأنزل الله، عز وجل: {يسألونك عن الأنفال}. قال: ومرضت، فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاني، فقلت: دعني أقسم مالي حيث شئت، قال: فأبى. قلت: فالنصف؟ قال: فأبى، قلت: فالثلث؟ قال: فسكت، فكان، بعد، الثلث جائزا. قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: تعالى نطعمك ونسقيك خمرا، وذلك قبل أن تحرم الخمر، قال: فأتيتهم في حش ـ والحش البستان ـ فإذا رأس جزور مشوي عندهم، وزق من خمر، قال: فأكلت وشربت معهم، قال: فذكرت الأنصار والمهاجرين عندهم، فقلت: المهاجرون خير من الأنصار، قال: فأخذ رجل أحد لحيي الرأس، فضربني به، فجرح بأنفي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فأنزل الله، عز وجل، في ـ يعني نفسه ـ شأن الخمر: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان}» (1). - وفي رواية: «عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: أخذ أبي من الخمس سيفا، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هب لي هذا، فأبى، فأنزل الله، عز وجل: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} (2). - وفي رواية: «جئت يوم بدر بسيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن الله قد شفا صدري اليوم من العدو، فهب لي هذا السيف، فقال: إن هذا السيف ليس لي ولا لك، فذهبت وأنا أقول: يعطي اليوم من لم يبل بلائي، فبينما أنا إذ جاءني الرسول، فقال: أجب، فظننت أنه نزل في شيء لكلامي، فجئت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنك سألتني هذا السيف، وليس هو لي، ولا لك، وإن الله قد جعله لي وهو لك، ثم قرأ: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} إلى آخر الآية» (3). - وفي رواية: «أصبت سيفا يوم بدر، فأعجبني، فقلت: يا رسول الله، هبه لي، فنزلت: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} (1). - وفي رواية: «في نزل تحريم الخمر، شربت مع قوم من الأنصار، قبل أن تحرم, فضربني رجل منهم على أنفي بلحيي جمل، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فأنزل تحريم الخمر» (2). أخرجه ابن أبي شيبة 14/ 364 (37835) قال: حدثنا وكيع, قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك. و«أحمد» 1/ 178 (1538) قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: أخبرنا أبو بكر، عن عاصم بن أبي النجود. وفي 1/ 181 (1567) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: حدثني سماك بن حرب. وفي1/ 185 (1614) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سماك. و«عبد بن حميد» (132) قال: حدثنا سلم بن قتيبة، قال: حدثنا شعبة، عن سماك. و«البخاري»، في «الأدب المفرد» (24) قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا إسرائيل, قال: حدثنا سماك. و«مسلم» 5/ 71 (4221) قال: حدثني زهير بن حرب, قال: حدثنا الحسن بن موسى, قال: حدثنا زهير, قال: حدثنا سماك بن حرب. وفي 5/ 72 (4222) و5/ 146 (4578) و7/ 126 (6318) قال: حدثنا محمد بن المثنى, وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب. وفي 5/ 146 (4577) قال: وحدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سماك. وفي 7/ 125 (6317) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب, قالا: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا سماك بن حرب. و«أبو داود» (2740) قال: حدثنا هناد بن السري، عن أبي بكر، عن عاصم. و«الترمذي» (3079) قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن بهدلة. وفي (3189) قال: حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر, قال: حدثنا شعبة, عن سماك بن حرب. و«النسائي»، في «الكبرى» (11132) قال: أخبرنا هناد بن السري، في حديثه, عن أبي بكر, عن عاصم. و«أبو يعلى» (696) قال: حدثنا زهير, قال: حدثنا هشام بن عبد الملك, قال: حدثنا أبو عوانة, عن سماك. وفي (729 و751) قال: حدثنا أبو خيثمة (زهير) , قال: حدثنا وكيع, عن إسرائيل, عن سماك. وفي (735) قال: حدثنا سويد بن سعيد, قال: حدثنا أبو بكر بن عياش, عن عاصم. وفي (782) قال: حدثنا أبو خيثمة, قال: حدثنا الحسن بن موسى, قال: حدثنا زهير, قال: حدثنا سماك بن حرب. و«ابن حبان» (5349) قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى, قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل, قال: حدثنا وكيع, قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك. وفي (6992) قال: أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب. كلاهما (سماك بن حرب، وعاصم بن بهدلة) عن مصعب بن سعد، فذكره (1). ـ قال أبو داود: قراءة ابن مسعود: (يسألونك النفل). ـ تقدم من قبل من رواية عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، مختصرا على الوصية بالثلث.
حواشي المحقق
(1) اللفظ لأحمد (1614). (1) اللفظ لعبد بن حميد. (1) اللفظ لمسلم (6317). (2) اللفظ لمسلم (4577). (3) اللفظ للنسائي. (1) اللفظ لأبي يعلى (729). (2) اللفظ لأبي يعلى (751). (1) المسند الجامع (3930)، وتحفة الأشراف (3930 و3939)، واستدركه محقق «أطراف المسند» 3/ 462، وإتحاف الخيرة المهرة (3726 و4558 و5711). والحديث؛ أخرجه الطيالسي (205)، والبزار (1149)، وأبو عوانة (6606: 6608)، والطبراني (331)، والبيهقي 6/ 291 و8/ 285 و9/ 26.
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
مصعب بن سعدحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 6688 مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري أبو زرارة المدني ثقة من الثالثة أرسل عن عكرمة بن أبي جهل مات سنة ثلاث ومائة ع (2) [الكاشف] مصعب بن سعد بن أبي وقاص أبو زرارة، عن أبيه، وعلي، وطلحة، وعنه عمرو بن مرة، وأبو إسحاق، ثقة، نزل الكوفة، توفى 103. ع. (3) [رجال الحديث] مصعب بن سعد ـ قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: لم يسمع الأعمش من مصعب بن سعد شيئا. «المراسيل» لابن أبي حاتم (299). ـ قال ابن أبي حاتم: سألت أبي، عن حديث رواه عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير. فقال: لم يلق الأعمش مطرفا. «المراسيل» لابن أبي حاتم (300). ـ قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: الأعمش، عن همام بن الحارث، مرسل، بينهما إبراهيم. «المراسيل» لابن أبي حاتم (300). (4) [رجال الحديث] - مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو زرارة المدني، ثقة، من الثالثة، أرسل عن عكرمة بن أبي جهل، مات سنة ثلاث ومئة. (ع)#. _فوائد__________
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٥٣٣) ↗سماك بن حربحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] $$ سماك بن حرب عن رجل عن عائشة بنت طلحة هو طلحة بن يحيى (2) [الكاشف] سماك بن حرب أبو المغيرة الذهلي أحد علماء الكوفة عن جابر بن سمرة والنعمان بن بشير وعنه شعبة وزائدة له نحو مائتي حديث قال: أدركت ثمانين صحابيا قلت: هو ثقة ساء حفظه (3) [رجال الحديث] - سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي، أبو المغيرة، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان ربما تلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين. (خت م 4).
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٧٣٣) ↗