جامع الترمذي (الترمذي، ت ٢٧٩هـ: ٥/٢١٢، ح ٢٩٧٢)
حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا الضحاك بن مخلد، عن حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران التجيبي، قال: كنا بمدينة الروم، فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة. فقام أبو أيوب الأنصاري فقال:
" يا أيها الناس إنكم لتؤولون هذه الآية هذا التأويل، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها. فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم يرد علينا ما قلنا: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: ١٩٥] ، فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها، وتركنا الغزو «فما زال أبو أيوب، شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم» . هذا حديث حسن صحيح غريب
درجة الحديث
لم يُذكر حكم هذا الحديث في كتب المكتبة. انظر أدناه سنده في «المسند المصنف المعلل» وأحوال رواته، ولا يُحكم عليه بغير مصدر.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
11861- عن أسلم أبي عمران، قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو، فقال الناس: مه، مه، لا إله إلا الله، يلقي بيديه إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: «إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما نصر الله نبيه صلى الله عليه وسلم، وأظهر الإسلام، قلنا: هلم نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله، عز وجل: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها، وندع الجهاد». قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله، حتى دفن بالقسطنطينية (1). - وفي رواية: «عن أسلم أبي عمران التجيبي، قال: كنا بمدينة الروم، فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم، أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله، يلقي بيديه إلى التهلكة، فقام أبو أيوب فقال: يا أيها الناس، إنكم لتؤولون هذه الآية هذا التأويل؛ وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما أعز الله الإسلام، وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرا، دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام، وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم، يرد علينا ما قلنا: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها، وتركنا الغزو». فما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله، حتى دفن بأرض الروم (2). - وفي رواية: «عن أسلم أبي عمران، قال: كنا بالقسطنطينة، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد، فخرج من المدينة صف عظيم من الروم، وصففنا لهم صفا عظيما من المسلمين، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل بهم، ثم خرج إلينا مقبلا، فصاح الناس فقالوا: سبحان الله، الفتى ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس، إنكم تتأولون هذه الآية على هذا التأويل؛ وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما أعز الله دينه، وكثر ناصريه، قلنا بيننا بعضنا لبعض، سرا من رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنا أقمنا فيها، وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله، تبارك وتعالى، في كتابه يرد علينا ما هممنا به، قال: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، فكانت التهلكة الإقامة التي أردنا أن نقيم في أموالنا، فنصلحها، فأمرنا بالغزو». فما زال أبو أيوب غازيا في سبيل الله حتى قبض (1). أخرجه أبو داود (2512) قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح, قال: حدثنا ابن وهب، عن حيوة بن شريح، وابن لهيعة. و«الترمذي» (2972) قال: حدثنا عبد بن حميد, قال: حدثنا الضحاك بن مخلد، عن حيوة بن شريح. و«النسائي»، في «الكبرى» (10961) قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، عن حديث أبي عاصم، عن حيوة بن شريح. وفي (10962) قال: أخبرنا محمد بن حاتم, قال: أخبرنا حبان, قال: أخبرنا عبد الله، عن حيوة. و«ابن حبان» (4711) قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حيوة بن شريح. كلاهما (حيوة، وابن لهيعة) عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران التجيبي، فذكره (2). ـ قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. الإمارة
حواشي المحقق
(1) اللفظ لأبي داود. (2) اللفظ للترمذي. (1) اللفظ للنسائي (10962). (2) المسند الجامع (3568)، وتحفة الأشراف (3452). والحديث؛ أخرجه الطيالسي (600)، والطبري 3/ 322 و323، والطبراني (4060)، والبيهقي 9/ 45 و99. (1) اللفظ للنسائي 7/ 158. (2) المسند الجامع (3569)، وتحفة الأشراف (3494). والحديث؛ أخرجه الطبراني (3895)، والبيهقي 10/ 111، والبغوي (2484).