جامع الترمذي (الترمذي، ت ٢٧٩هـ: ٤/١٦٠، ح ١٦١٣)
حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا عفان بن مسلم، والحجاج بن منهال، قالا: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسار، أن عمر بن الخطاب بعث النعمان بن مقرن إلى الهرمزان - فذكر الحديث بطوله -، فقال النعمان بن مقرن:
«شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس، وتهب الرياح، وينزل النصر» : هذا حديث حسن صحيح. وعلقمة بن عبد الله هو أخو بكر بن عبد الله المزني
درجة الحديث
لم يُذكر حكم هذا الحديث في كتب المكتبة. انظر أدناه سنده في «المسند المصنف المعلل» وأحوال رواته، ولا يُحكم عليه بغير مصدر.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
11406- عن معقل بن يسار؛ أن عمر بن الخطاب شاور الهرمزان في فارس وأصبهان وأذربيجان، فقال: أصبهان الرأس، وفارس وأذربيجان الجناحان, فإن قطعت أحد الجناحين مال الرأس بالجناح الآخر, وإن قطعت الرأس وقع الجناحان, فابدأ بالرأس, فدخل المسجد، فإذا هو بالنعمان بن مقرن يصلي, فقعد إلى جنبه، فلما قضى صلاته، قال: ما أراني إلا مستعملك، قال: أما جابيا فلا, ولكن غازيا، قال: فإنك غاز, فوجهه وكتب إلى أهل الكوفة أن يمدوه، قال: ومعه الزبير بن العوام، وعمرو بن معدي كرب، وحذيفة، والمغيرة بن شعبة، وابن عمر، والأشعث بن قيس، قال: فأرسل النعمان المغيرة بن شعبة إلى ملكهم، وهو يقال له: ذو الحاجبين, فقطع إليهم نهرهم، فقيل لذي الحاجبين: إن رسول العرب هاهنا, فشاور أصحابه، فقال: ما ترون؟ أقعد له في بهجة الملك وهيئة الملك، أو أقعد له في هيئة الحرب؟ قالوا: لا، بل اقعد له في بهجة الملك, فقعد على سريره، ووضع التاج على رأسه, وقعد أبناء الملوك سماطين, عليهم القرطة وأساورة الذهب والديباج، قال: فأذن للمغيرة، فأخذ بضبعه رجلان، ومعه رمحه وسيفه، قال: فجعل يطعن برمحه في بسطهم يخرقها ليتطيروا، حتى قام بين يديه، قال: فجعل يكلمه، والترجمان يترجم بينهما: إنكم معشر العرب، أصابكم جوع وجهد، فجئتم، فإن شئتم مرناكم ورجعتم، قال: فتكلم المغيرة بن شعبة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنا معشر العرب، كنا أذلة، يطؤنا الناس ولا نطؤهم, ونأكل الكلاب والجيفة، وإن الله ابتعث منا نبيا، في شرف منا, أوسطنا حسبا، وأصدقنا حديثا، قال: فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بما بعثه به, فأخبرنا بأشياء وجدناها كما قال، وإنه وعدنا فيما وعدنا أنا سنملك ما هاهنا ونغلب عليه, وإني أرى هاهنا بزة وهيئة، ما أرى من خلفي بتاركيها حتى يصيبوها، قال: ثم قالت لي نفسي: لو جمعت جراميزك فوثبت فقعدت مع العلج على سريره حتى يتطير، قال: فوثبت وثبة, فإذا أنا معه على سريره, فجعلوا يطؤوني بأرجلهم، ويجروني بأيديهم، فقلت: إنا لا نفعل هذا برسلكم, فإن كنت عجزت واستحمقت، فلا تؤاخذوني, فإن الرسل لا يفعل بهم هذا، فقال الملك: إن شئتم قطعنا إليكم، وإن شئتم قطعتم إلينا، فقلت: لا، بل نحن نقطع إليكم، قال: فقطعنا إليهم، فتسلسلوا كل خمسة، وسبعة، وستة، وعشرة في سلسلة، حتى لا يفروا, فعبرنا إليهم فصاففناهم، فرشقونا حتى أسرعوا فينا، فقال المغيرة للنعمان: إنه قد أسرع في الناس، قد خرجوا، قد أسرع فيهم, فلو حملت؟ قال النعمان: إنك لذو مناقب؛ «وقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان إذا لم يقاتل أول النهار، انتظر حتى تزول الشمس، وتهب الرياح، وينزل النصر». ثم قال: إني هاز لوائي ثلاث هزات, فأما أول هزة، فليقض الرجل حاجته، وليتوضأ, وأما الثانية، نظر رجل إلى شسعه ورم من سلاحه, فإذا هززت الثالثة، فاحملوا, ولا يلوين أحد على أحد, وإن قتل النعمان فلا يلوين عليه أحد, وإني داعي الله بدعوة، فأقسمت على كل امرئ منكم لما أمن عليها، فقال: اللهم ارزق النعمان اليوم الشهادة في نصر وفتح عليهم، قال: فأمن القوم، قال: وهز ثلاث هزات، قال: ثم نثل درعه، ثم حمل وحمل الناس، قال: وكان أول صريع، قال معقل: فأتيت عليه، فذكرت عزمته، فلم ألو عليه، وأعلمت علما حتى أعرف مكانه، قال: فجعلنا إذا قتلنا الرجل شغل عنا أصحابه به، قال: ووقع ذو الحاجبين عن بغلة له شهباء، فانشق بطنه, ففتح الله على المسلمين, فأتيت مكان النعمان وبه رمق, فأتيته بإداوة فغسلت عن وجهه، فقال: من هذا؟ فقلت: معقل بن يسار، قال: ما فعل الناس؟ قلت: فتح الله عليهم، قال: لله الحمد, اكتبوا بذلك إلى عمر, وفاضت نفسه, واجتمع الناس إلى الأشعث بن قيس، قال: فأرسلوا إلى ابن أم ولده: هل عهد إليك النعمان عهدا، أم عندك كتاب؟ قال: سفط فيه كتاب, فأخرجوه، فإذا فيه: إن قتل النعمان ففلان, وإن قتل فلان، ففلان. قال حماد، قال علي بن زيد: فحدثنا أبو عثمان، قال: ذهبت بالبشارة إلى عمر، فقال: ما فعل النعمان؟ قلت: قتل، قال: ما فعل فلان؟ قلت: قتل، قال: ما فعل فلان؟ قلت: قتل, وفي ذلك يسترجع, قلت: وآخرون لا أعلمهم، قال: قلت: لا تعلمهم، لكن الله يعلمهم (1). - وفي رواية: «عن معقل بن يسار؛ أن عمر استعمل النعمان بن مقرن، فذكر الحديث، قال، يعني النعمان: ولكني شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان إذا لم يقاتل أول النهار، أخر القتال حتى تزول الشمس، وتهب الرياح، وينزل النصر» (2). أخرجه ابن أبي شيبة 12/ 368 (33753) قال: حدثنا عفان، وزيد بن الحباب. وفي 13/ 8 (34485) قال: حدثنا عفان. وفي 13/ 12 (34487) قال: حدثنا شاذان. و«أحمد» 5/ 444 (24145) قال: حدثنا عبد الرحمن، وبهز. و«أبو داود» (2655) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل. و«الترمذي» (1613) قال: حدثنا الحسن بن علي الخلال، قال: حدثنا عفان بن مسلم، والحجاج بن منهال. و«النسائي» في «الكبرى» (8583) قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. و«ابن حبان» (4757) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، وعفان. سبعتهم (عفان بن مسلم، وزيد بن الحباب، وشاذان، هو أسود بن عامر، وعبد الرحمن، وبهز بن أسد، وموسى، والحجاج) عن حماد بن سلمة، قال: أخبرنا أبو عمران الجوني، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسار، فذكره (1). ـ قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وعلقمة بن عبد الله هو أخو بكر بن عبد الله المزني.
حواشي المحقق
(1) اللفظ لابن أبي شيبة (34485). (2) اللفظ لأحمد. (1) المسند الجامع (11911)، وتحفة الأشراف (11647)، وأطراف المسند (7469)، ومجمع الزوائد 6/ 215، وإتحاف الخيرة المهرة (4629)، والمطالب العالية (4365). والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم، في «الآحاد والمثاني» (1081)، والبيهقي 9/ 153.
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
معقل بن يسارحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 6800 معقل بن يسار المزني صحابي ممن بايع تحت الشجرة وكنيته أبو علي على المشهور وهو الذي ينسب إليه نهر معقل بالبصرة مات بعد الستين ع (2) [الكاشف] معقل بن يسار المزني، حديبي، عنه الحسن، ومعاوية بن قرة، وعدة، بقي إلى آخر دولة معاوية. ع. (3) [رجال الحديث] - معقل بن يسار المزني، صحابي، ممن بايع تحت الشجرة، وكنيته أبو علي، على المشهور، وهو الذي ينسب إليه نهر معقل بالبصرة، مات بعد الستين. (ع). صحابي.
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٥٤٠) ↗