البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة البينة · الآية ٨

﴿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب } أي: [من] اليهود والنصارى { والمشركين } من سائر أصناف الأمم. { منفكين } عن كفرهم وضلالهم الذي هم عليه، أي: لا يزالون في غيهم وضلالهم، لا يزيدهم مرور السنين إلا كفرا. { حتى تأتيهم البينة } الواضحة، والبرهان الساطع، ثم فسر تلك البينة فقال: { رسول من الله } أي: أرسله الله، يدعو الناس إلى الحق، وأنزل عليه كتابا يتلوه، ليعلم الناس الحكمة ويزكيهم، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، ولهذا قال: { يتلوا صحفا مطهرة } أي: محفوظة عن قربان الشياطين، لا يمسها إلا المطهرون، لأنها في أعلى ما يكون من الكلام. ولهذا قال عنها: { فيها } أي: في تلك الصحف { كتب قيمة } أي: أخبار صادقة، وأوامر عادلة تهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم، فإذا جاءتهم هذه البينة، فحينئذ يتبين طالب الحق ممن ليس له مقصد في طلبه، فيهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة. وإذا لم يؤمن أهل الكتاب لهذا الرسول وينقادوا له، فليس ذلك ببدع من ضلالهم وعنادهم، فإنهم ما تفرقوا واختلفوا وصاروا أحزابا { إلا من بعد ما جآءتهم البينة } التي توجب لأهلها الاجتماع والاتفاق، ولكنهم لرداءتهم ونذالتهم، لم يزدهم الهدى إلا ضلالا، ولا البصيرة إلا عمى، مع أن الكتب كلها جاءت بأصل واحد، ودين واحد، فما أمروا في سائر الشرائع إلا أن يعبدوا { الله مخلصين له الدين } أي: قاصدين بجميع عباداتهم الظاهرة والباطنة وجه الله، وطلب الزلفى لديه، { حنفآء } أي: معرضين [مائلين] عن سائر الأديان المخالفة لدين التوحيد. وخص الصلاة والزكاة [بالذكر] مع أنهما داخلان في قوله { ليعبدوا الله مخلصين } لفضلهما وشرفهما، وكونهما العبادتين اللتين من قام بهما قام بجميع شرائع الدين. { وذلك } أي التوحيد والإخلاص في الدين، هو { دين القيمة } أي: الدين المستقيم، الموصل إلى جنات النعيم، وما سواه فطرق موصلة إلى الجحيم. ثم ذكر جزاء الكافرين بعدما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

البرية. وقد استدل بهذه الآية أبو هريرة وطائفة من العلماء، على تفضيل المؤمنين من البرية (1) على الملائكة؛ لقوله: {أولئك هم خير البرية} ثم قال: {جزاؤهم عند ربهم} أي: يوم القيامة، {جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا} أي: بلا انفصال ولا انقضاء ولا فراغ. {رضي الله عنهم ورضوا عنه} ومقام رضاه عنهم أعلى مما أوتوه من النعيم المقيم، {ورضوا عنه} فيما منحهم من الفضل العميم. وقوله: {ذلك لمن خشي ربه} أي: هذا الجزاء حاصل لمن خشي الله واتقاه حق تقواه، وعبده كأنه يراه، وقد علم أنه إن لم يره فإنه يراه. وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا أبو معشر، عن أبي وهب -مولى أبي هريرة-عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بخير البرية؟ " قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، كلما كانت هيعة استوى عليه. ألا أخبركم بخير البرية؟ " قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "رجل في ثلة من غنمه، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة. ألا أخبركم بشر (2) البرية؟ ". قالوا: بلى. قال: "الذي يسأل بالله، ولا يعطي به" (3) . آخر تفسير سورة "لم يكن" (4) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٤٥٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{تجري من} [البقرة: 25] تحت أشجارها الأنهار يقول: {خالدين فيها أبدا} [النساء: 57] يقول: ماكثين فيها أبدا، لا يخرجون عنها، ولا يموتون فيها {رضي الله عنهم} [المائدة: 119] بما أطاعوه في الدنيا، وعملوا لخلاصهم PageEndV24P557 من عقابه في ذلك {ورضوا عنه} [المائدة: 119] بما أعطاهم من الثواب يومئذ، على طاعتهم ربهم في الدنيا، وجزاهم عليها من الكرامة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٥٥٦) ↗

التحرير والتنوير

[7، 8] إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية (7) جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه (8) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية - جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه قوبل حال الكفرة من أهل الكتاب وحال المشركين بحال الذين آمنوا بعد أن أشير إليهم بقوله: وذلك دين القيمة [البينة: 5] ، استيعابا لأحوال الفرق في الدنيا والآخرة وجريا على عادة القرآن في تعقيب نذارة المنذرين ببشارة المطمئنين وما ترتب على ذلك من الثناء عليهم، وقدم الثناء عليهم على بشارتهم على عكس نظم الكلام المتقدم في ضدهم ليكون ذكر وعدهم كالشكر لهم على إيمانهم وأعمالهم فإن الله شكور. والجملة استئناف بياني ناشىء عن تكرر ذكر الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين فإن ذلك يثير في نفوس الذين آمنوا من أهل الكتاب والمشركين تساؤلا عن حالهم لعل تأخر إيمانهم إلى ما بعد نزول الآيات في التنديد عليهم يجعلهم في انحطاط درجة، فجاءت هذه الآية مبينة أن من آمن منهم هو معدود في خير البريئة. والقول في اسم الإشارة، وضمير الفصل والقصر وهمز البريئة كالقول في نظيره المتقدم. واسم الإشارة والجملة المخبر بها عنه جميعها خبر عن اسم إن وجملة: جزاؤهم عند ربهم جنات عدن إلى آخرها مبينة لجملة: أولئك هم خير البرية وعند ربهم ظرف وقع اعتراضا بين جزاؤهم وبين جنات عدن للتنويه بعظم الجزاء بأنه مدخر لهم عند ربهم تكرمة لهم لما في عند من الإيماء إلى الحظوة والعناية، وما في لفظ ربهم من الإيماء إلى إجزال الجزاء بما يناسب عظم المضاف إليه عند، وما يناسب شأن من يرب أن يبلغ بمربوبه عظيم الإحسان. وإضافة: جنات إلى عدن لإفادة أنها مسكنهم لأن العدن الإقامة، أي ليس جزاؤهم تنزها في الجنات بل أقوى من ذلك بالإقامة فيها.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٤٨٥) ↗