البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة العلق · الآية ١٣

﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذه السورة أول السور القرآنية نزولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإنها نزلت عليه في مبادئ النبوة، إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه الصلاة والسلام بالرسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع، وقال: " ما أنا بقارئ " فلم يزل به حتى قرأ. فأنزل الله عليه: { اقرأ باسم ربك الذي خلق } عموم الخلق، ثم خص الإنسان، وذكر ابتداء خلقه { من علق } فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره، لا بد أن يدبره بالأمر والنهي، وذلك بإرسال الرسول إليهم، وإنزال الكتب عليهم، ولهذا ذكر بعد الأمر بالقراءة، خلقه للإنسان. ثم قال: { اقرأ وربك الأكرم } أي: كثير الصفات واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علم بالعلم. و { علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم } فإنه تعالى أخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئا، وجعل له السمع والبصر والفؤاد، ويسر له أسباب العلم. فعلمه القرآن، وعلمه الحكمة، وعلمه بالقلم، الذي به تحفظ العلوم، وتضبط الحقوق، وتكون رسلا للناس تنوب مناب خطابهم، فلله الحمد والمنة، الذي أنعم على عباده بهذه النعم التي لا يقدرون لها على جزاء ولا شكور، ثم من عليهم بالغنى وسعة الرزق، ولكن الإنسان - لجهله وظلمه - إذا رأى نفسه غنيا، طغى وبغى، وتجبر عن الهدى، ونسي أن إلى ربه الرجعى، ولم يخف الجزاء، بل ربما وصلت به الحال أنه يترك الهدى بنفسه، ويدعو [غيره] إلى تركه، فينهى عن الصلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. يقول الله لهذا المتمرد العاتي: { أرأيت } أيها الناهي للعبد إذا صلى { إن كان } العبد المصلي { على الهدى } العلم بالحق والعمل به، { أو أمر } غيره { بالتقوى }. فهل يحسن أن ينهى من هذا وصفه؟ أليس نهيه من أعظم المحادة لله والمحاربة للحق؟ فإن النهي لا يتوجه إلا لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى. { أرأيت إن كذب } الناهي بالحق، { وتولى } عن الأمر، أما يخاف الله ويخشى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

فأما صاحب العلم فيزداد رضا الرحمن، وأما صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان. قال ثم قرأ عبد الله: {إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} وقال للآخر: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] . وقد روي هذا مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالب دنيا" (1) . ثم قال تعالى: {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى} نزلت في أبي جهل، لعنه الله، توعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة عند البيت، فوعظه الله تعالى بالتي هي أحسن أولا فقال: {أرأيت إن كان على الهدى} أي: فما ظنك إن كان هذا الذي تنهاه على الطريق المستقيمة في فعله، أو {أمر بالتقوى} بقوله، وأنت تزجره وتتوعده على صلاته؛ ولهذا قال: {ألم يعلم بأن الله يرى} أي: أما علم هذا الناهي لهذا المهتدي أن الله يراه ويسمع كلامه، وسيجازيه على فعله أتم الجزاء. ثم قال تعالى متوعدا ومتهددا: {كلا لئن لم ينته} أي: لئن لم يرجع عما هو فيه من الشقاق والعناد {لنسفعن بالناصية} أي: لنسمنها سوادا يوم القيامة. ثم قال: {ناصية كاذبة خاطئة} يعني: ناصية أبي جهل كاذبة في مقالها خاطئة في فعالها. {فليدع ناديه} أي: قومه وعشيرته، أي: ليدعهم يستنصر بهم، {سندع الزبانية} وهم ملائكة العذاب، حتى يعلم من يغلب: أحزبنا أو حزبه. قال البخاري: حدثنا يحيى، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه. فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "لئن فعله لأخذته الملائكة". ثم قال: تابعه عمرو بن خالد، عن عبيد الله -يعني ابن عمرو-عن عبد الكريم (2) . وكذا رواه الترمذي والنسائي في تفسيرهما من طريق عبد الرزاق، به (3) وهكذا رواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو، به (4) . وروى أحمد، والترمذي (5) وابن جرير -وهذا لفظه-من طريق داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٥٣٥) ↗

التحرير والتنوير

والرؤية هنا علمية، وحذف مفعولا فعل الرؤية اختصارا لدلالة الذي ينهى [العلق: 9] على المفعول الأول ودلالة ينهى على المفعول الثاني في الجملة قبلها. وعلى للاستعلاء المجازي وهو شدة التمكن من الهدى بحيث يشبه تمكن المستعلي على المكان كما تقدم في قوله تعالى: أولئك على هدى من ربهم [لقمان: 5] . فالضميران المستتران في فعلي كان على الهدى أو أمر بالتقوى عائدان إلى عبدا وإن كانت الضمائر الحافة به عائدة إلى الذي ينهى عبدا إذا صلى [العلق: 9، 10] فإن السياق يرد كل ضمير إلى معاده كما في قول عباس بن مرداس: عدنا ولولا نحن أحدق جمعهم ... بالمسلمين وأحرزوا ما جمعوا والمفعول الثاني لفعل «رأيت» محذوف دل عليه قوله: ألم يعلم بأن الله يرى [العلق: 14] أو دل عليه قوله: ينهى المتقدم. والتقدير: أرأيته. وجواب: إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى محذوف تقديره: أينهاه أيضا. وفصلت جملة: أرأيت إن كان على الهدى لوقوعها موقع التكرير لأن فيها تكرير التعجيب من أحوال عديدة لشخص واحد. [13، 14] 14] أرأيت إن كذب وتولى (13) ألم يعلم بأن الله يرى (14) جملة مستأنفة للتهديد والوعيد على التكذيب والتولي، أي إذا كذب بما يدعى إليه وتولى أتظنه غير عالم بأن الله مطلع عليه. فالمفعول الأول ل «رأيت» محذوف وهو ضمير عائد إلى الذي ينهى [العلق: 9] والتقدير: أرأيته إن كذب ... إلى آخره. وجواب إن كذب وتولى هو ألم يعلم بأن الله يرى كذا قدر صاحب «الكشاف» ، ولم يعتبر وجوب اقتران جملة جواب الشرط بالفاء إذا كانت الجملة استفهامية. وصرح الرضي باختيار عدم اشتراط الاقتران بالفاء ونظره بقوله تعالى: قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون [الأنعام: 47] فأما قول جمهور النحاة والزمخشري في «المفصل» فهو وجوب الاقتران بالفاء، وعلى قولهم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٤٤٨) ↗