البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التوبة · الآية ١٣

﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى بعدما ذكر أن المعاهدين من المشركين إن استقاموا على عهدهم فاستقيموا لهم على الوفاء: { وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم } أي: نقضوها وحلوها، فقاتلوكم أو أعانوا على قتالكم، أو نقصوكم، { وطعنوا في دينكم } أي: عابوه، وسخروا منه. ويدخل في هذا جميع أنواع الطعن الموجهة إلى الدين، أو إلى القرآن، { فقاتلوا أئمة الكفر } أي: القادة فيه، الرؤساء الطاعنين في دين الرحمن، الناصرين لدين الشيطان، وخصهم بالذكر لعظم جنايتهم، ولأن غيرهم تبع لهم، وليدل على أن من طعن في الدين وتصدى للرد عليه، فإنه من أئمة الكفر. { إنهم لا أيمان لهم } أي: لا عهود ولا مواثيق يلازمون على الوفاء بها، بل لا يزالون خائنين، ناكثين للعهد، لا يوثق منهم. { لعلهم } في قتالكم إياهم { ينتهون } عن الطعن في دينكم، وربما دخلوا فيه، ثم حث على قتالهم، وهيج المؤمنين بذكر الأوصاف التي صدرت من هؤلاء الأعداء، والتي هم موصوفون بها، المقتضية لقتالهم فقال: { ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول } الذي يجب احترامه وتوقيره وتعظيمه؟ وهم هموا أن يجلوه ويخرجوه من وطنه وسعوا في ذلك ما أمكنهم، { وهم بدءوكم أول مرة } حيث نقضوا العهد وأعانوا عليكم، وذلك حيث عاونت قريش -وهم معاهدون- بني بكر حلفاءهم على خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقاتلوا معهم كما هو مذكور مبسوط في السيرة. { أتخشونهم } في ترك قتالهم { فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين } فإنه أمركم بقتالهم، وأكد ذلك عليكم غاية التأكيد. فإن كنتم مؤمنين فامتثلوا لأمر الله، ولا تخشوهم فتتركوا أمر الله، ثم أمر بقتالهم وذكر ما يترتب على قتالهم من الفوائد، وكل هذا حث وإنهاض للمؤمنين على قتالهم، فقال: { قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم } بالقتل { ويخزهم } إذا نصركم الله عليهم، وهم الأعداء الذين يطلب خزيهم ويحرص عليه، { وينصركم عليهم } هذا وعد من الله وبشارة قد أنجزها. { ويشف …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ثم قال تعالى عزيمة على المؤمنين، وبيانا لحكمته فيما شرع لهم من الجهاد مع قدرته على إهلاك الأعداء بأمر من عنده: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين} وهذا عام في المؤمنين كلهم. وقال مجاهد، وعكرمة، والسدي في هذه الآية: {ويشف صدور قوم مؤمنين} يعني: خزاعة. وأعاد (1) الضمير في قوله: {ويذهب غيظ قلوبهم} عليهم أيضا. وقد ذكر ابن عساكر في ترجمة مؤذن لعمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه، عن مسلم بن يسار، عن عائشة، رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غضبت أخذ بأنفها، وقال: "يا عويش، قولي: اللهم، رب النبي محمد (2) اغفر ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن". ساقه من طريق أبي أحمد الحاكم، عن الباغندي، عن هشام بن عمار، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الجون، عنه (3) {ويتوب الله على من يشاء} أي: من عباده، {والله عليم} أي: بما يصلح عباده، {حكيم} في أفعاله وأقواله الكونية والشرعية، فيفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، وهو العادل الحاكم الذي لا يجور أبدا، ولا يضيع مثقال ذرة من خير وشر، بل يجازي عليه في الدنيا والآخرة. يقول تعالى: {أم حسبتم} أيها المؤمنون أن نترككم مهملين، لا نختبركم بأمور يظهر فيها أهل العزم الصادق من الكاذب؟ ولهذا قال: {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة} أي: بطانة ودخيلة (4) بل هم في الظاهر والباطن على النصح لله ولرسوله، فاكتفى بأحد القسمين عن الآخر، كما قال الشاعر: وما أدري إذا يممت أرضا %~% أريد الخير أيهما يليني وقد قال الله تعالى في الآية الأخرى: { [الم] أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} (5) [العنكبوت:1-3] وقال تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} [آل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

المشركين الذين نقضوا العهد الذي بينكم وبينهم وطعنوا في دينكم وظاهروا عليكم أعداءكم وهموا بإخراج الرسول من بين أظهرهم فأخرجوه. {وهم بدءوكم أول مرة} بالقتال، يعني فعلهم ذلك يوم بدر. وقيل: قتالهم حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة {أتخشونهم} [التوبة: 13] يقول: أتخافونهم على أنفسهم، فتتركوا قتالهم خوفا على أنفسكم منهم؟ {فالله أحق أن تخشوه} [التوبة: 13] يقول: فالله أولى بكم أن تخافوا عقوبته بترككم جهادهم، وتحذروا سخطه عليكم من هؤلاء المشركين

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٣٦٧) ↗

التحرير والتنوير

في عقود المصالحة والمعاهدة مع المسلمين أن لا يطعنوا في الإسلام، في غير هذه الآية، فكان هذا شرطا عليهم من بعد، لأن المسلمين أصبحوا في قوة. وقوله: فقاتلوا أئمة الكفر أمر للوجوب. وجملة لعلهم ينتهون يجوز أن تكون تعليلا للجملة فقاتلوا أئمة الكفر أي قتالهم لرجاء أن ينتهوا، وظاهر أن القتال يفني كثيرا منهم، فالانتهاء المرجو انتهاء الباقين أحياء بعد أن تضع الحرب أوزارها. ولم يذكر متعلق فعل ينتهون ولا يحتمل أن يكون الانتهاء عن نكث العهد، لأن عهدهم لا يقبل بعد أن نكثوا لقول الله تعالى: إنهم لا أيمان لهم، ولا أن يكون الانتهاء عن الطعن في الدين، لأنه إن كان طعنهم في ديننا حاصلا في مدة قتالهم فلا جدوى لرجاء انتهائهم عنه، وإن كان بعد أن تضع الحرب أوزارها فإنه لا يستقيم إذ لا غاية لتنهية القتل بين المسلمين وبينهم، فتعين أن المراد: لعلهم ينتهون عن الكفر. ويجوز أن تكون الجملة استئنافا ابتدائيا لا اتصال لها بجملة وإن نكثوا أيمانهم الآية، بل ناشئة عن قوله: فإن تابوا وأقاموا الصلاة- إلى قوله- أئمة الكفر [التوبة: ] . والمعنى: المرجو أنهم ينتهون عن الشرك ويسلمون، وقد تحقق ذلك فإن هذه الآية نزلت بعد فتح مكة، وبعد حنين، ولم يقع نكث بعد ذلك، ودخل المشركون في الإسلام أفواجا في سنة الوفود. [13] ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين (13) تحذير من التواني في قتالهم عدا ما استثني منهم بعد الأمر بقتلهم، وأسرهم، وحصارهم، وسد مسالك النجدة في وجوههم، بقوله: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم- إلى قوله- كل مرصد [التوبة: 5] . وبعد أن أثبتت لهم ثمانية خلال تغري بعدم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/١٣١) ↗