سورة التوبة · الآية ١١٩
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: { يأيها الذين آمنوا } بالله، وبما أمر الله بالإيمان به، قوموا بما يقتضيه الإيمان، وهو القيام بتقوى الله تعالى، باجتناب ما نهى الله عنه والبعد عنه. { وكونوا مع الصادقين } في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، الذين أقوالهم صدق، وأعمالهم، وأحوالهم لا تكون إلا صدقا خلية من الكسل والفتور، سالمة من المقاصد السيئة، مشتملة على الإخلاص والنية الصالحة، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة. قال الله تعالى: هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم الآية [المائدة: 119].
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: التوبة ١١٩) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
من الربا؛ فإن الله قد أوسع الحلال وأطابه، فلا تلجئنكم إلى معصيته فاقة. رواه ابن أبي حاتم. وقال الربيع بن أنس: أوعد الله آكل الربا بالقتل. رواه ابن جرير. وقال السهيلي: ولهذا قالت عائشة لأم محبة، مولاة زيد بن أرقم، في مسألة العينة: أخبريه أن جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بطل، إلا أن يتوب، فخصت الجهاد؛ لأنه ضد قوله: {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} قال: وهذا المعنى ذكره كثير (1) . قال: ولكن هذا إسناده إلى عائشة ضعيف. ثم قال تعالى: {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون} أي: بأخذ الزيادة (2) {ولا تظلمون} أي: بوضع رؤوس الأموال أيضا، بل لكم ما بذلتم من غير زيادة عليه ولا نقص (3) منه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الحسين بن إشكاب، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن شبيب بن غرقدة البارقي، عن سليمان بن الأحوص عن أبيه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال: "ألا إن كل ربا كان في الجاهلية موضوع عنكم كله، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، وأول ربا موضوع ربا العباس بن عبد المطلب، موضوع كله" كذا وجدته: سليمان بن الأحوص. وقد قال ابن مردويه: حدثنا الشافعي، حدثنا معاذ بن المثنى، أخبرنا مسدد، أخبرنا أبو الأحوص، حدثنا شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون" (4) . وكذا رواه من حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي حرة (5) الرقاشي، عن عمرو -هو ابن خارجة -فذكره. وقوله: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون} : يأمر تعالى بالصبر على المعسر الذي لا يجد وفاء، فقال: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [أي] : (6) لا كما كان أهل الجاهلية يقول أحدهم لمدينه إذا حل عليه الدين: إما أن تقضي وإما أن تربي. ثم يندب (7) إلى …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
وذروا يعني ودعوا ما بقي من الربا، يقول: اتركوا طلب ما بقي لكم من فضل على رءوس أموالكم التي كانت لكم قبل أن تربوا عليها إن كنتم مؤمنين، يقول: إن كنتم محققين إيمانكم قولا، وتصديقكم بألسنتكم بأفعالكم، وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم أسلموا، ولهم على قوم أموال من ربا كانوا أربوه عليهم، فكانوا قد قبضوا بعضه منهم، وبقي بعض، فعفا الله جل ثناؤه لهم عما كانوا قد قبضوه قبل نزول هذه الآية، وحرم عليهم اقتضاء ما بقي منه
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٤٩) ↗التحرير والتنوير
وليس المراد ليذنبوا فيتوبوا، إذ لا يناسب مقام التنويه بتوبته عليهم. وجملة إن الله هو التواب الرحيم تذييل مفيد للامتنان. [119] 119] يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (119) الظاهر أن هذه الآية خاتمة للآي السابقة وليست فاتحة غرض جديد. ففي «صحيح البخاري» من حديث كعب بن مالك حين تخلف عن غزوة تبوك أنه قال: «فو الله ما أعلم أحدا ... أبلاه الله في صدق الحديث أحسن مما أبلاني ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا كذبا وأنزل الله على رسوله لقد تاب الله على النبيء والمهاجرين والأنصار- إلى قوله- وكونوا مع الصادقين [التوبة: 117- 119] اه. فهذه الآية بمنزلة التذييل للقصة فإن القصة مشتملة على ذكر قوم اتقوا الله فصدقوا في إيمانهم وجهادهم فرضي الله عنهم، وذكر قوم كذبوا في ذلك واختلقوا المعاذير وحلفوا كذبا فغضب الله عليهم، وقوم تخلفوا عن الجهاد وصدقوا في الاعتراف بعدم العذر فتاب الله عليهم، فلما كان سبب فوز الفائزين في هذه الأحوال كلها هو الصدق لا جرم أمر الله المؤمنين بتقواه وبأن يكونوا في زمرة الصادقين مثل أولئك الصادقين الذين تضمنتهم القصة. والأمر ب كونوا مع الصادقين أبلغ في التخلق بالصدق من نحو: اصدقوا. ونظيره واركعوا مع الراكعين [البقرة: 43] . وكذلك جعله بعد (من) التبعيضية وقد تقدم ذلك في قوله تعالى: أبى واستكبر وكان من الكافرين [البقرة: 43] ومنه قوله: قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين [البقرة: 67] .
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/٥٤) ↗