سورة الفجر · الآية ٩
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى: { ألم تر } بقلبك وبصيرتك كيف فعل بهذه الأمم الطاغية، وهي { إرم } القبيلة المعروفة في اليمن { ذات العماد } أي: القوة الشديدة، والعتو والتجبر، { التي لم يخلق مثلها } أي: مثل عاد { في البلاد } أي: في جميع البلدان [في القوة والشدة]، كما قال لهم نبيهم هود عليه السلام: واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بصطة فاذكروا ءالآء الله لعلكم تفلحون [الأعراف: 69]. { وثمود الذين جابوا الصخر بالواد } أي: وادي القرى، نحتوا بقوتهم الصخور، فاتخذوها مساكن، { وفرعون ذى الأوتاد } أي: [ذي] الجنود الذين ثبتوا ملكه، كما تثبت الأوتاد ما يراد إمساكه بها، { الذين طغوا في البلاد } هذا الوصف عائد إلى عاد وثمود وفرعون ومن تبعهم، فإنهم طغوا في بلاد الله، وآذوا عباد الله، في دينهم ودنياهم، ولهذا قال: { فأكثروا فيها الفساد } وهو العمل بالكفر وشعبه، من جميع أجناس المعاصي، وسعوا في محاربة الرسل وصد الناس عن سبيل الله، فلما بلغوا من العتو ما هو موجب لهلاكهم، أرسل الله عليهم من عذابه ذنوبا وسوط عذاب، { إن ربك لبالمرصاد } لمن عصاه يمهله قليلا، ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الفجر ٦–١٤) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وقيل: المراد بذلك العشر الأول من المحرم، حكاه أبو جعفر ابن جرير ولم يعزه إلى أحد (1) وقد روى أبو كدينة، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس: {وليال عشر} قال: هو العشر الأول من رمضان. والصحيح القول الأول؛ قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عياش بن عقبة، حدثني خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن العشر عشر الأضحى، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر". ورواه النسائي عن محمد بن رافع وعبدة بن عبد الله، كل منهما عن زيد بن الحباب، به (2) ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث زيد بن الحباب، به (3) وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، وعندي أن المتن في رفعه نكارة، والله أعلم. وقوله: {والشفع والوتر} قد تقدم في هذا الحديث أن الوتر يوم عرفة، لكونه التاسع، وأن الشفع يوم النحر لكونه العاشر. وقاله ابن عباس، وعكرمة، والضحاك أيضا. قول ثان: وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثني عقبة بن خالد، عن واصل ابن السائب قال: سألت عطاء عن قوله: {والشفع والوتر} قلت: صلاتنا وترنا هذا؟ قال: لا ولكن الشفع يوم عرفة، والوتر ليلة الأضحى. قول ثالث: قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم الأصبهاني، حدثني أبي، عن النعمان -يعني ابن عبد السلام-عن أبي سعيد بن عوف، حدثني بمكة قال: سمعت عبد الله ابن الزبير يخطب الناس، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن الشفع والوتر. فقال: الشفع قول الله، عز وجل: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} والوتر قوله: {ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] . وقال ابن جريج: أخبرني محمد بن المرتفع أنه سمع ابن الزبير يقول: الشفع أوسط أيام (4) التشريق، والوتر آخر أيام التشريق. وفي الصحيحين من رواية أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر" (5) …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٣٦٠) ↗التحرير والتنوير
واللام في قوله: لذي حجر لام التعليل، أي قسم لأجل ذي عقل يمنعه من المكابرة فيعلم أن المقسم بهذا القسم صادق فيما أقسم عليه. [6- 14] 14] ألم تر كيف فعل ربك بعاد (6) إرم ذات العماد (7) التي لم يخلق مثلها في البلاد (8) وثمود الذين جابوا الصخر بالواد (9) وفرعون ذي الأوتاد (10) الذين طغوا في البلاد (11) فأكثروا فيها الفساد (12) فصب عليهم ربك سوط عذاب (13) إن ربك لبالمرصاد (14) لا يصلح هذا أن يكون جوابا للقسم ولكنه: إما دليل الجواب إذ يدل على أن المقسم عليه من جنس ما فعل بهذه الأمم الثلاث وهو الاستئصال الدال عليه قوله: فصب عليهم ربك سوط عذاب، فتقدير الجواب ليصبن ربك على مكذبيك سوط عذاب كما صب على عاد وثمود وفرعون. وإما تمهيد للجواب ومقدمة له إن جعلت الجواب قوله: إن ربك لبالمرصاد وما بينه وبين الآيات السابقة اعتراض جعل كمقدمة لجواب القسم. والمعنى: أن ربك لبالمرصاد للمكذبين لا يخفى عليه أمرهم، فيكون تثبيتا للنبيء صلى الله عليه وسلم كقوله: ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون [إبراهيم: 42] . فالاستفهام في قوله: ألم تر تقريري، والمخاطب به النبيء صلى الله عليه وسلم تثبيتا له ووعدا بالنصر، وتعريضا للمعاندين بالإنذار بمثله فإن ما فعل بهذه الأمم الثلاث موعظة وإنذار للقوم الذين فعلوا مثل فعلهم من تكذيب رسل الله قصد منه تقريب وقوع ذلك وتوقع حلوله. لأن التذكير بالنظائر واستحضار الأمثال يقرب إلى الأذهان الأمر الغريب الوقوع، لأن بعد العهد بحدوث أمثاله ينسيه الناس، وإذا نسي استبعد الناس وقوعه، فالتذكير يزيل الاستبعاد. فهذه العبر جزئيات من مضمون جواب القسم، فإن كان محذوفا فذكرها دليله، وإن كان الجواب قوله: إن ربك لبالمرصاد كان تقديمها على الجواب
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٣١٧) ↗