سورة الغاشية · الآية ١٦
﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يذكر تعالى أحوال يوم القيامة وما فيها من الأهوال الطامة، وأنها تغشى الخلائق بشدائدها، فيجازون بأعمالهم، ويتميزون [إلى] فريقين: فريقا في الجنة، وفريقا في السعير. فأخبر عن وصف كلا الفريقين، فقال في [وصف] أهل النار: { وجوه يومئذ } أي: يوم القيامة { خاشعة } من الذل والفضيحة والخزي. { عاملة ناصبة } أي: تاعبة في العذاب، تجر على وجوهها، وتغشى وجوههم النار. ويحتمل أن المراد [بقوله:] { وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة } في الدنيا لكونهم في الدنيا أهل عبادات وعمل، ولكنه لما عدم شرطه وهو الإيمان، صار يوم القيامة هباء منثورا، وهذا الاحتمال وإن كان صحيحا من حيث المعنى، فلا يدل عليه سياق الكلام، بل الصواب المقطوع به هو الاحتمال الأول، لأنه قيده بالظرف، وهو يوم القيامة، ولأن المقصود هنا بيان وصف أهل النار عموما، وذلك الاحتمال جزء قليل من أهل النار بالنسبة إلى أهلها ولأن الكلام في بيان حال الناس عند غشيان الغاشية، فليس فيه تعرض لأحوالهم في الدنيا. وقوله: { تصلى نارا حامية } أي: شديدا حرها، تحيط بهم من كل مكان، { تسقى من عين آنية } أي: حارة شديدة الحرارة وإن يستغيثوا يغاثوا بمآء كالمهل يشوي الوجوه [الكهف: 29] فهذا شرابهم. وأما طعامهم ف { ليس لهم طعام إلا من ضريع * لا يسمن ولا يغني من جوع } وذلك أن المقصود من الطعام أحد أمرين: إما أن يسد جوع صاحبه ويزيل عنه ألمه، وإما أن يسمن بدنه من الهزال، وهذا الطعام ليس فيه شيء من هذين الأمرين، بل هو طعام في غاية المرارة والنتن والخسة، نسأل الله العافية. وأما أهل الخير، فوجوههم يوم القيامة { ناعمة } أي: قد جرت عليهم نضرة النعيم، فنضرت أبدانهم، واستنارت وجوههم، وسروا غاية السرور، { لسعيها } الذي قدمته في الدنيا من الأعمال الصالحة، والإحسان إلى عباد الله، { راضية } إذ وجدت ثوابه مدخرا مضاعفا، فحمدت عقباه، وحصل لها كل ما تتمناه، وذلك أنها { في جنة } جامعة …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… الربيع بن سليمان: حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن ثوبان، عن عطاء بن قرة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنهار الجنة تفجر من تحت تلال-أو: من تحت جبال- المسك" (1) . {فيها سرر مرفوعة} أي: عالية ناعمة كثيرة الفرش، مرتفعة السمك، عليها الحور العين. قالوا: فإذا أراد ولي الله أن يجلس على تلك السرر العالية تواضعت له، {وأكواب موضوعة} يعني: أواني الشرب معدة مرصدة (2) لمن أرادها من أربابها، {ونمارق مصفوفة} قال ابن عباس: النمارق: الوسائد. وكذا قال عكرمة، وقتادة، والضحاك، والسدي، والثوري، وغيرهم. وقوله: {وزرابي مبثوثة} قال ابن عباس: الزرابي: البسط. وكذا قال الضحاك، وغير واحد. ومعنى مبثوثة، أي: هاهنا وهاهنا لمن أراد الجلوس عليها. ونذكر هاهنا هذا الحديث الذي رواه أبو بكر بن أبي داود: حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا أبي، عن محمد بن مهاجر، عن الضحاك المعافري عن سليمان بن موسى: حدثني كريب أنه سمع أسامة بن زيد يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا هل من مشمر للجنة، فإن الجنة لا خطر لها، هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سليمة، وفاكهة وخضرة، وحبرة ونعمة، في محلة عالية بهية؟ ". قالوا: نعم يا رسول الله، نحن المشمرون لها. قال: " قولوا: إن شاء الله". قال القوم: إن شاء الله. ورواه ابن ماجه عن العباس بن عثمان الدمشقي، عن الوليد بن مسلم (3) عن محمد بن مهاجر به (4) .
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣٨٦) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
جناته، وهم أهل الإيمان بالله
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٣٣٣) ↗التحرير والتنوير
وقرأ نافع لا تسمع بمثناة فوقية مضمومة ولاغية نائب فاعل، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو ورويس عن يعقوب بمثناة تحتية مضمومة وبرفع لاغية أيضا فأجري الفعل على التذكير لأن لاغية ليس حقيقي التأنيث وحسنه وقوع الفصل بين الفعل وبين المسند إليه، وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وروح عن يعقوب بفتح المثناة الفوقية وبنصب لاغية، والتاء لخطاب غير المعين. [12] فيها عين جارية (12) صفة ثالثة ل جنة [الغاشية: 10] . فالمراد جنس العيون كقوله تعالى: علمت نفس ما أحضرت [التكوير: 14] ، أي علمت النفوس، وهذا وصف للجنة باستكمالها محاسن الجنات قال تعالى: أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا [الإسراء: 91] . وإنما لم تعطف على الجملة التي قبلهما لاختلافهما بالفعلية في الأولى والاسمية في الثانية، وذلك الاختلاف من محسنات الفصل ولأن جملة: لا تسمع فيها لاغية مقصود منها التنزه عن النقائص وجملة: فيها عين جارية مقصود منها إثبات بعض محاسنها. [13- 16] 16] فيها سرر مرفوعة (13) وأكواب موضوعة (14) ونمارق مصفوفة (15) وزرابي مبثوثة (16) صفة رابعة لجنة. وأعيد قوله: فيها دون أن يعطف سرر على عين [الغاشية: 12] عطف المفردات لأن عطف السرر على عين يبدو نابيا عن الذوق لعدم الجامع بين عين الماء والسرر في الذهن لولا أن جمعها الكون في الجنة فلذلك كرر ظرف فيها تصريحا بأن تلك الظرفية هي الجامع، ولأن بين ظرفية العين الجارية في الجنة وبين ظرفية السرر وما عطف عليه من متاع القصور والأثاث تفاوتا ولذلك عطف وأكواب، ونمارق، وزرابي، لأنها متماثلة في أنها من متاع المساكن الفائقة.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٣٠١) ↗