البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الطارق · الآية ٥

﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول [الله] تعالى: { والسمآء والطارق }. ثم فسر الطارق بقوله: { النجم الثاقب } أي: المضيء، الذي يثقب نوره، فيخرق السماوات [فينفذ حتى يرى في الأرض]، والصحيح أنه اسم جنس يشمل سائر النجوم الثواقب. وقد قيل: إنه " زحل " الذي يخرق السماوات السبع وينفذ فيها فيرى منها. وسمي طارقا، لأنه يطرق ليلا، والمقسم عليه قوله: { إن كل نفس لما عليها حافظ } يحفظ عليها أعمالها الصالحة والسيئة، وستجازى بعملها المحفوظ عليها، { فلينظر الإنسان مم خلق } أي: فليتدبر خلقته ومبدأه، فإنه مخلوق { من مآء دافق } وهو: المني الذي { يخرج من بين الصلب والترآئب } يحتمل أنه من بين صلب الرجل وترائب المرأة، وهي ثدياها. ويحتمل أن المراد المني الدافق، وهو مني الرجل، وأن محله الذي يخرج منه ما بين صلبه وترائبه، ولعل هذا أولى، فإنه إنما وصف الله به الماء الدافق، والذي يحس [به] ويشاهد دفقه، هو مني الرجل، وكذلك لفظ الترائب فإنها تستعمل في الرجل، فإن الترائب للرجل، بمنزلة الثديين للأنثى، فلو أريدت الأنثى، لقال: " من بين الصلب والثديين " ، ونحو ذلك، والله أعلم. فالذي أوجد الإنسان من ماء دافق، يخرج من هذا الموضع الصعب، قادر على رجعه في الآخرة، وإعادته للبعث، والنشور [والجزاء]، وقد قيل: إن معناه، أن الله على رجع الماء المدفوق في الصلب لقادر، وهذا - وإن كان المعنى صحيحا - فليس هو المراد من الآية، ولهذا قال بعده: { يوم تبلى السرآئر } أي: تختبر سرائر الصدور، ويظهر ما كان في القلوب من خير وشر على صفحات الوجوه قال تعالى: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه [آل عمران: 106] ففي الدنيا، تنكتم كثير من الأمور، ولا تظهر عيانا للناس، وأما في القيامة، فيظهر بر الأبرار، وفجور الفجار، وتصير الأمور علانية، { فما له من قوة } يدفع بها عن نفسه، { ولا ناصر } خارجي ينتصر به، فهذا القسم على حالة العاملين وقت عملهم وعند جزائهم. ثم أقسم قسما ثانيا على صحة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الحديث الآخر المشتمل على الدعاء: "إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن" (1) . وقوله: {الثاقب} قال ابن عباس: المضيء. وقال السدي: يثقب الشياطين إذا أرسل عليها. وقال عكرمة: هو مضيء ومحرق للشيطان. وقوله: {إن كل نفس لما عليها حافظ} أي: كل نفس عليها من الله حافظ يحرسها من الآفات، كما قال تعالى: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} الآية [الرعد: 11] . وقوله: {فلينظر الإنسان مم خلق} تنبيه للإنسان على ضعف أصله الذي خلق منه، وإرشاد له إلى الاعتراف بالمعاد؛ لأن من قدر على البداءة فهو قادر على الإعادة بطريق الأولى، كما قال: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] . وقوله: {خلق من ماء دافق} يعني: المني؛ يخرج دفقا من الرجل ومن المرأة، فيتولد منهما الولد بإذن الله، عز وجل (2) ؛ ولهذا قال: {يخرج من بين الصلب والترائب} يعني: صلب الرجل وترائب المرأة، وهو صدرها. قال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: {يخرج من بين الصلب والترائب} صلب الرجل وترائب المرأة، أصفر رقيق، لا يكون الولد إلا منهما. وكذا قال سعيد بن جبير، وعكرمة، وقتادة والسدي، وغيرهم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن مسعر: سمعت الحكم ذكر عن ابن عباس: {يخرج من بين الصلب والترائب} قال: هذه الترائب. ووضع يده على صدره. وقال الضحاك وعطية، عن ابن عباس: تريبة المرأة موضع القلادة. وكذا قال عكرمة، وسعيد بن جبير. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الترائب: بين ثدييها. وعن مجاهد: الترائب ما بين المنكبين إلى الصدر. وعنه أيضا: الترائب أسفل من التراقي. وقال سفيان الثوري: فوق الثديين. وعن سعيد بن جبير: الترائب أربعة أضلاع من هذا الجانب الأسفل. وعن الضحاك: الترائب بين الثديين والرجلين والعينين. وقال الليث بن سعد عن معمر بن أبي حبيبة (3) المدني: أنه بلغه في قول الله عز وجل: {يخرج من بين الصلب …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الذي يطرق ليلا من النجوم المضيئة، ويخفى نهارا، وكل ما جاء ليلا فقد طرق وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٢٨٨) ↗

التحرير والتنوير

وعلى قراءة تشديد الميم تكون (إن) نافية ولما حرف بمعنى (إلا) فإن (لما) ترد بمعنى (إلا) في النفي وفي القسم، تقول: سألتك لما فعلت كذا أي إلا فعلت، على تقدير: ما أسألك إلا فعل كذا فآلت إلى النفي وكل من (إن) المخففة و (إن) النافية يتلقى بها القسم. وقد تضمن هذا الجواب زيادة على إفادته تحقيق الجزاء إنذارا للمشركين بأن الله يعلم اعتقادهم وأفعالهم وأنه سيجازيهم على ذلك. [5- 7] 7] فلينظر الإنسان مم خلق (5) خلق من ماء دافق (6) يخرج من بين الصلب والترائب (7) الفاء لتفريع الأمر بالنظر في الخلقة الأولى، على ما أريد من قوله: إن كل نفس لما عليها حافظ [الطارق: 4] من لوازم معناه، وهو إثبات البعث الذي أنكروه على طريقة الكناية التلويحية الرمزية كما تقدم آنفا، فالتقدير: فإن رأيتم البعث محالا فلينظر الإنسان مم خلق ليعلم أن الخلق الثاني ليس بأبعد من الخلق الأول. فهذه الفاء مفيدة مفاد فاء الفصيحة. والنظر: نظر العقل، وهو التفكر المؤدي إلى علم شيء بالاستدلال فالمأمور به نظر المنكر للبعث في أدلة إثباته كما يقتضيه التفريع على: إن كل نفس لما عليها حافظ [الطارق: 4] . و (من) من قوله: مم خلق ابتدائية متعلقة ب خلق والمعنى: فليتفكر الإنسان في جواب: ما شيء خلق منه؟ فقدم المتعلق على عامله تبعا لتقديم ما اتصلت به من (من) اسم الاستفهام. و (ما) استفهامية علقت فعل النظر العقلي عن العمل. والاستفهام مستعمل في الإيقاظ والتنبيه إلى ما يجب علمه كقوله تعالى: من أي شيء خلقه [عبس: 18] . فالاستفهام هنا مجاز مرسل مركب. وحذف ألف (ما) الاستفهامية على طريقة وقوعها مجرورة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٢٦١) ↗