سورة الطارق · الآية ١٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول [الله] تعالى: { والسمآء والطارق }. ثم فسر الطارق بقوله: { النجم الثاقب } أي: المضيء، الذي يثقب نوره، فيخرق السماوات [فينفذ حتى يرى في الأرض]، والصحيح أنه اسم جنس يشمل سائر النجوم الثواقب. وقد قيل: إنه " زحل " الذي يخرق السماوات السبع وينفذ فيها فيرى منها. وسمي طارقا، لأنه يطرق ليلا، والمقسم عليه قوله: { إن كل نفس لما عليها حافظ } يحفظ عليها أعمالها الصالحة والسيئة، وستجازى بعملها المحفوظ عليها، { فلينظر الإنسان مم خلق } أي: فليتدبر خلقته ومبدأه، فإنه مخلوق { من مآء دافق } وهو: المني الذي { يخرج من بين الصلب والترآئب } يحتمل أنه من بين صلب الرجل وترائب المرأة، وهي ثدياها. ويحتمل أن المراد المني الدافق، وهو مني الرجل، وأن محله الذي يخرج منه ما بين صلبه وترائبه، ولعل هذا أولى، فإنه إنما وصف الله به الماء الدافق، والذي يحس [به] ويشاهد دفقه، هو مني الرجل، وكذلك لفظ الترائب فإنها تستعمل في الرجل، فإن الترائب للرجل، بمنزلة الثديين للأنثى، فلو أريدت الأنثى، لقال: " من بين الصلب والثديين " ، ونحو ذلك، والله أعلم. فالذي أوجد الإنسان من ماء دافق، يخرج من هذا الموضع الصعب، قادر على رجعه في الآخرة، وإعادته للبعث، والنشور [والجزاء]، وقد قيل: إن معناه، أن الله على رجع الماء المدفوق في الصلب لقادر، وهذا - وإن كان المعنى صحيحا - فليس هو المراد من الآية، ولهذا قال بعده: { يوم تبلى السرآئر } أي: تختبر سرائر الصدور، ويظهر ما كان في القلوب من خير وشر على صفحات الوجوه قال تعالى: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه [آل عمران: 106] ففي الدنيا، تنكتم كثير من الأمور، ولا تظهر عيانا للناس، وأما في القيامة، فيظهر بر الأبرار، وفجور الفجار، وتصير الأمور علانية، { فما له من قوة } يدفع بها عن نفسه، { ولا ناصر } خارجي ينتصر به، فهذا القسم على حالة العاملين وقت عملهم وعند جزائهم. ثم أقسم قسما ثانيا على صحة …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… ما هؤلاء الكفار مترفون فيه، من النعمة والغبطة والسرور، فعما قليل يزول هذا كله عنهم، ويصبحون مرتهنين بأعمالهم السيئة، فإنما نمد لهم فيما هم فيه استدراجا، وجميع ما هم فيه {متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد} وهذه الآية كقوله تعالى: {ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد} [غافر:4] ، وقال تعالى: {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون. متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون} [يونس:69، 70] ، وقال تعالى: {نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ} [لقمان:24] ، وقال تعالى: {فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} [الطارق:17] ، أي: قليلا وقال تعالى: {أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين} [القصص:61] . وهكذا لما ذكر حال الكفار في الدنيا وذكر مآلهم إلى النار قال بعده: " {لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا} أي: ضيافة من عند الله {وما عند الله خير للأبرار} وقال (2) ابن مردويه: حدثنا أحمد بن نصر (3) أخبرنا أبو طاهر سهل بن عبد الله، أنبأنا (4) هشام بن عمار، أنبأنا سعيد بن يحيى، أنبأنا عبيد الله بن الوليد الوصافي (5) عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما سموا الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء، كما أن لوالديك عليك حقا، كذلك لولدك عليك حق". كذا رواه ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا (6) وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن جناب، حدثنا عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي (7) عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال: إنما سماهم الله أبرارا لأنهم بروا الآباء والأبناء، كما أن لوالديك (8) عليك حقا، كذلك لولدك عليك حق، وهذا أشبه والله أعلم (9) . ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا مسلم بن …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
أبيض كالرجع رسوب %~% إذا ما ثاخ في محتفل يختلي وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٣٠٢) ↗التحرير والتنوير
والضمير الواقع اسما ل (إن) عائد إلى ما فهم من قوله تعالى: إنه لقول فصل وما هو بالهزل [الطارق: 13، 14] من الرد على الذين يزعمون القرآن بعكس ذلك، أي أن المشركين المكذبين يكيدون. وجملة: وأكيد كيدا تثبيت للرسول صلى الله عليه وسلم ووعد بالنصر. وكيدا في الموضعين مفعول مطلق مؤكد لعامله وقصد منه مع التوكيد تنوين تنكيره الدال على التعظيم. والكيد: إخفاء قصد الضر وإظهار خلافه، فكيدهم مستعمل في حقيقته، وأما الكيد المسند إلى ضمير الجلالة فهو مستعمل في الإمهال مع إرادة الانتقام عند وجود ما تقتضيه الحكمة من إنزاله بهم وهو استعارة تمثيلية، شبهت هيئة إمهالهم وتركهم مع تقدير إنزال العقاب بهم بهيئة الكائد يخفي إنزال ضره ويظهر أنه لا يريده وحسنها محسن المشاكلة. [17] فمهل الكافرين أمهلهم رويدا (17) الفاء لتفريع الأمر بالإمهال على مجموع الكلام السابق من قوله: إنه لقول فصل [الطارق: 13] بما فيه من تصريح وتعريض وتبيين ووعد بالنصر، أي فلا تستعجل لهم بطلب إنزال العقاب فإنه واقع بهم لا محالة. والتهميل: مصدر مهل بمعنى أمهل، وهو الإنظار إلى وقت معين أو غير معين، فالجمع بين «مهل» وأمهلهم تكرير للتأكيد لقصد زيادة التسكين، وخولف بين الفعلين في التعدية مرة بالتضعيف وأخرى بالهمز لتحسين التكرير. والمراد ب الكافرين ما عاد عليه ضمير إنهم يكيدون [الطارق: 15] فهو إظهار في مقام الإضمار للنداء عليهم بمذمة الكفر، فليس المراد جميع الكافرين بل أريد الكافرون المعهودون. ورويدا تصغير رود بضم الراء بعدها واو، ولعله اسم مصدر، وأما
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٢٦٨) ↗