البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة البروج · الآية ١٣

﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ والسمآء ذات البروج } أي: [ذات] المنازل المشتملة على منازل الشمس والقمر، والكواكب المنتظمة في سيرها، على أكمل ترتيب ونظام دال على كمال قدرة الله تعالى ورحمته، وسعة علمه وحكمته. { واليوم الموعود } وهو يوم القيامة، الذي وعد الله الخلق أن يجمعهم فيه، ويضم فيه أولهم وآخرهم، وقاصيهم ودانيهم، الذي لا يمكن أن يتغير، ولا يخلف الله الميعاد. { وشاهد ومشهود } وشمل هذا كل من اتصف بهذا الوصف أي: مبصر ومبصر، وحاضر ومحضور، وراء ومرئي. والمقسم عليه، ما تضمنه هذا القسم من آيات الله الباهرة، وحكمه الظاهرة، ورحمته الواسعة، وقيل: إن المقسم عليه قوله: { قتل أصحاب الأخدود } وهذا دعاء عليهم بالهلاك. و " الأخدود ": الحفر التي تحفر في الأرض. وكان أصحاب الأخدود هؤلاء قوما كافرين، ولديهم قوم مؤمنون، فراودوهم للدخول في دينهم، فامتنع المؤمنون من ذلك، فشق الكافرون أخدودا [في الأرض]، وقذفوا فيها النار، وقعدوا حولها، وفتنوا المؤمنين، وعرضوهم عليها، فمن استجاب لهم أطلقوه، ومن استمر على الإيمان قذفوه في النار، وهذا في غاية المحاربة لله ولحزبه المؤمنين، ولهذا لعنهم الله وأهلكهم وتوعدهم فقال: { قتل أصحاب الأخدود } ثم فسر الأخدود بقوله: { النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود * وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود } وهذا من أعظم ما يكون من التجبر وقساوة القلب، لأنهم جمعوا بين الكفر بآيات الله ومعاندتها، ومحاربة أهلها وتعذيبهم بهذا العذاب، الذي تنفطر منه القلوب، وحضورهم إياهم عند إلقائهم فيها، والحال أنهم ما نقموا من المؤمنين إلا خصلة يمدحون عليها، وبها سعادتهم، وهي أنهم كانوا يؤمنون بالله العزيز الحميد أي: الذي له العزة التي قهر بها كل شيء، وهو حميد في أقواله وأوصافه وأفعاله. { الذي له ملك السماوات والأرض } خلقا وعبيدا، يتصرف فيهم تصرف المالك بملكه، { والله على كل شيء شهيد } علما وسمعا وبصرا، أفلا خاف هؤلاء …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى عن عباده المؤمنين أن {لهم جنات تجري من تحتها الأنهار} (1) بخلاف ما أعد لأعدائه من الحريق والجحيم؛ ولهذا قال: {ذلك الفوز الكبير} ثم قال: {إن بطش ربك لشديد} أي: إن بطشه وانتقامه من أعدائه الذين كذبوا رسله وخالفوا أمره، لشديد عظيم قوي؛ فإنه تعالى ذو القوة المتين، الذي ما شاء كان كما يشاء في مثل لمح البصر، أو هو أقرب؛ ولهذا قال: {إنه هو يبدئ ويعيد} أي: من قوته وقدرته التامة يبدئ الخلق ثم يعيده كما بدأه، بلا ممانع ولا مدافع. {وهو الغفور الودود} أي: يغفر ذنب من تاب إليه وخضع لديه، ولو كان الذنب من أي شيء كان. والودود-قال ابن عباس وغيره-: هو الحبيب، {ذو العرش} [أي: صاحب العرش] (2) المعظم (3) العالي على جميع الخلائق. و {المجيد} فيه قراءتان: الرفع على أنه صفة للرب، عز وجل. والجر على أنه صفة للعرش، وكلاهما معنى صحيح. {فعال لما يريد} أي: مهما أراد فعله، لا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل؛ لعظمته وقهره وحكمته وعدله، كما روينا عن أبي بكر الصديق أنه قيل له-وهو في مرض الموت-: هل نظر إليك الطبيب؟ قال: نعم. قالوا: فما قال لك؟ قال: قال لي: إني فعال لما أريد. وقوله: {هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود} أي: هل بلغك ما أحل الله بهم من البأس، وأنزل عليهم من النقمة التي لم يردها عنهم أحد؟. وهذا تقرير لقوله: {إن بطش ربك لشديد} أي: إذا أخذ الظالم أخذه أخذا أليما شديدا، أخذ عزيز مقتدر. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة تقرأ: {هل أتاك حديث الجنود} فقام يسمع (4) فقال: "نعم، قد جاءني" (5) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣٧٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ابتداء، ثم يميتهم، ثم يعيدهم أحياء بعد مماتهم، كهيئتهم قبل مماتهم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٢٨٢) ↗

التحرير والتنوير

وبطش الله يشمل تعذيبه إياهم في جهنم ويشمل ما قبله مما يقع في الآخرة وما يقع في الدنيا قال تعالى: يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون [الدخان: 16] ووجه الخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم لأن بطش الله بالذين فتنوا المؤمنين فيه نصر للنبيء صلى الله عليه وسلم وتثبيت له. [13] إنه هو يبدئ ويعيد (13) تصلح لأن تكون استئنافا ابتدائيا انتقل به من وعيدهم بعذاب الآخرة إلى توعدهم بعذاب في الدنيا يكون من بطش الله، أردف به وعيد عذاب الآخرة لأنه أوقع في قلوب المشركين إذ هم يحسبون أنهم في أمن من العقاب إذ هم لا يصدقون بالبعث فحسبوا أنهم فازوا بطيب الحياة الدنيا. والمعنى: أن الله يبطش بهم في البدء والعود، أي في الدنيا والآخرة. وتصلح لأن تكون تعليلا لجملة: إن بطش ربك لشديد [البروج: 12] لأن الذي يبدىء ويعيد قادر على إيقاع البطش الشديد في الدنيا وهو الإبداء، وفي الآخرة وهو إعادة البطش. وتصلح لأن تكون إدماجا للاستدلال على إمكان البعث أي أن الله يبدىء الخلق ثم يعيده فيكون كقوله تعالى: وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه [الروم: 27] . والبطش: الأخذ بعنف وشدة ويستعار للعقاب المؤلم الشديد كما هنا. ويبدئ: مرادف يبدأ، يقال: بدأ وأبدأ. فليست همزة أبدأ للتعدية. وحذف مفعولا الفعلين لقصد عموم تعلق الفعلين بكل ما يقع ابتداء، ويعاد بعد ذلك فشمل بدأ الخلق وإعادته وهو البعث، وشمل البطش الأول في الدنيا والبطش في الآخرة، وشمل إيجاد الأجيال وإخلافها بعد هلاك أوائلها. وفي هذه الاعتبارات من التهديد للمشركين محامل كثيرة. وضمير الفصل في قوله: هو يبدئ للتقوي، أي لتحقيق الخبر ولا موقع للقصر هنا. إذ ليس في المقام رد على من يدعي أن غير الله يبدىء ويعيد. وقد

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٢٤٨) ↗