البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الانشقاق · الآية ٧

﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عاصم الأحول، عن أبي عثمان قال: المؤمن يعطى كتابه [بيمينه] (1) في ستر من الله، فيقرأ سيئاته، فكلما قرأ سيئة تغير لونه حتى يمر بحسناته فيقرؤها، فيرجع إليه لونه. ثم ينظر فإذا سيئاته قد بدلت حسنات، قال: فعند ذلك يقول: {هاؤم اقرءوا كتابيه} وحدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن الوليد بن سلمة، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا موسى بن عبيدة (2) أخبرني عبد الله بن عبد الله بن حنظلة -غسيل الملائكة- قال: إن الله يقف عبده يوم القيامة فيبدي سيئاته في ظهر صحيفته، فيقول له: أنت عملت هذا؟ فيقول: نعم أي رب. فيقول له إني لم أفضحك به، وإني قد غفرت لك. فيقول عند ذلك: {هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه} حين نجا من فضحه يوم القيامة. وقد تقدم في الصحيح حديث ابن عمر حين سئل عن النجوى، فقال: سمعت النبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يدني الله العبد يوم القيامة، فيقرره بذنوبه كلها، حتى إذا رأى أنه قد هلك قال الله: إني سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم. ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه، وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد: {هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين} [هود: 18] (3) . وقوله: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} أي: قد كنت موقنا في الدنيا أن هذا اليوم كائن لا محالة، كما قال: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] . قال الله: {فهو في عيشة راضية} أي: مرضية، {في جنة عالية} أي: رفيعة قصورها، حسان حورها، نعيمة دورها، دائم حبورها. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو عتبة الحسن بن علي بن مسلم السكوني، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام الأسود قال: سمعت أبا أمامة قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل يتزاور أهل الجنة؟ قال: "نعم، إنه ليهبط أهل الدرجة العليا إلى أهل الدرجة السفلى، فيحيونهم ويسلمون عليهم، ولا يستطيع أهل الدرجة السفلى يصعدون إلى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٣/٢٣١) ↗

التحرير والتنوير

الجواب. ورده ابن الأنباري بأن العرب لا تقحم الواو إلا إذا كانت إذا بعد (حتى) كقوله تعالى: حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها [الزمر: 73] أو بعد (لما) كقوله تعالى: فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم [الصافات: 103، 104] الآية. وقيل: الجواب: فأما من أوتي كتابه بيمينه [الانشقاق: 7] ، ونسب إلى الكسائي واستحسنه أبو جعفر النحاس. والخطاب لجميع الناس فاللام في قوله: الإنسان لتعريف الجنس وهو للاستغراق كما دل عليه التفصيل في قوله: فأما من أوتي كتابه بيمينه إلى قوله: كان به بصيرا [الانشقاق: 15] . والمقصود الأول من هذا وعيد المشركين لأنهم الذين كذبوا بالبعث. فالخطاب بالنسبة إليهم زيادة للإنذار، وهو بالنسبة إلى المؤمنين تذكير وتبشير. وقيل: أريد إنسان معين فقيل: هو الأسود بن عبد الأسد (بالسين المهملة في «الاستيعاب» و «الإصابة» ووقع في «الكشاف» بالشين المعجمة كما ضبطه الطيبي وقال هو في «جامع الأصول» بالمهملة) ، وقيل: أبي بن خلف، وقد يكون أحدهما سبب النزول أو هو ملحوظ ابتداء. والكدح: يطلق على معان كثيرة لا نتحقق أيها الحقيقة، وقد أهمل هذه المادة في «الأساس» فلعله لأنه لم يتحقق المعنى الحقيقي. وظاهر كلام الراغب أن حقيقته: إتعاب النفس في العمل والكد. وتعليق مجروره في هذه الآية بحرف (إلى) تؤذن بأن المراد به عمل ينتهي إلى لقاء الله فيجوز أن يضمن كادح معنى ساع لأن كدح الناس في الحياة يتطلبون بعمل اليوم عملا لغد وهكذا، وذلك يتقضى به زمن العمر الذي هو أجل حياة كل إنسان ويعقبه الموت الذي هو رجوع نفس الإنسان إلى محض تصرف الله، فلما آل سعيه وكدحه إلى الموت جعل كدحه إلى ربه. فكأنه قيل: إنك كادح تسعى إلى الموت وهو لقاء ربك، وعليه فالمجرور ظرف مستقر هو خبر ثان عن حرف (إن) ، ويجوز أن يضمن كادح معنى ماش فيكون المجرور ظرفا لغوا. وكدحا منصوب على المفعولية المطلقة لتأكيد كادح المضمن معنى ساع إلى ربك، أي …

أكمل القراءة في الكتاب ↗