البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الانشقاق · الآية ٣

﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وأطاعت أمره فيما أمرها به من الانشقاق {وحقت} أي: وحق لها أن تطيع أمره؛ لأنه العظيم الذي لا يمانع ولا يغالب، بل قد قهر كل شيء وذل له كل شيء. ثم قال: {وإذا الأرض مدت} أي: بسطت وفرشت ووسعت. قال ابن جرير، رحمه الله: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن (1) ثور، عن معمر، عن الزهري، عن علي بن الحسين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مد الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه، فأكون أول من يدعى، وجبريل عن يمين الرحمن، والله ما رآه قبلها، فأقول: يا رب، إن هذا أخبرني أنك أرسلته إلي؟ فيقول الله عز وجل: صدق. ثم أشفع فأقول: يا رب، عبادك عبدوك في أطراف الأرض. قال: وهو المقام المحمود" (2) . وقوله: {وألقت ما فيها وتخلت} أي: ألقت ما في بطنها من الأموات، وتخلت منهم. قاله مجاهد، وسعيد، وقتادة، {وأذنت لربها وحقت} كما تقدم. وقوله: {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا} أي: ساع إلى ربك سعيا، وعامل عملا {فملاقيه} ثم إنك ستلقى ما عملت من خير أو شر. ويشهد له ما رواه أبو داود الطيالسي، عن الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال جبريل: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه" (3) . ومن الناس من يعيد الضمير على قوله: {ربك} أي: فملاق (4) ربك، ومعناه: فيجازيك بعملك ويكافئك على سعيك. وعلى هذا فكلا القولين متلازم. قال العوفي، عن ابن عباس: {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا} يقول: تعمل عملا تلقى الله به، خيرا كان أو شرا. وقال قتادة: {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا} إن كدحك-يا ابن آدم-لضعيف، فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل، ولا قوة إلا بالله. ثم قال: {فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا} أي: سهلا بلا تعسير، أي: لا يحقق عليه جميع دقائق أعماله؛ فإن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٢٣٠) ↗

التحرير والتنوير

6] بسم الله الرحمن الرحيم إذا السماء انشقت (1) وأذنت لربها وحقت (2) وإذا الأرض مدت (3) وألقت ما فيها وتخلت (4) وأذنت لربها وحقت (5) يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه (6) قدم الظرف إذا السماء انشقت على عامله وهو كادح للتهويل والتشويق إلى الخبر وأول الكلام في الاعتبار: يا أيها الإنسان إنك كادح إذا السماء انشقت إلخ. ولكن لما تعلق إذا بجزء من جملة إنك كادح وكانت إذا ظرفا متضمنا معنى الشرط صار: يا أيها الإنسان إنك كادح جوابا لشرط إذا ولذلك يقولون إذا ظرف خافض لشرطه منصوب بجوابه، أي خافض لجملة شرطه بإضافته إليها منصوبا بجوابه لتعلقه به فكلاهما عامل ومعمول باختلاف الاعتبار. وإذا ظرف للزمان المستقبل، والفعل الذي في الجملة المضافة إليه إذا مؤول بالمستقبل وصيغ بالمضي للتنبيه على تحقق وقوعه لأن أصل إذا القطع بوقوع الشرط. وانشقت مطاوع شقها، أي حين يشق السماء شاق فتنشق، أي يريد الله شقها فانشقت كما دل عليه قوله بعده: وأذنت لربها والانشقاق هذا هو الانفطار الذي تقدم في قوله: إذا السماء انفطرت [الانفطار: 1] وهو انشقاق يلوح للناس في جو السماء من جراء اختلال تركيب الكرة الهوائية أو من ظهور أجرام كوكبية تخرج عن دوائرها المعتادة في الجو الأعلى فتنشق القبة الهوائية فهو انشقاق يقع عند اختلال نظام هذا العالم. وقدم المسند إليه على المسند الفعلي في قوله: إذا السماء انشقت دون أن يقال: إذا انشقت السماء لإفادة تقوي الحكم وهو التعليق الشرطي، أي أن هذا الشرط محقق الوقوع، زيادة على ما يقتضيه إذا في الشرطية من قصد الجزم بحصول الشرط بخلاف (إن) . وأذنت، أي استمعت، وفعل أذن مشتق من اسم جامد وهو اسم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٢١٨) ↗