البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الانشقاق · الآية ٢٥

﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخاطبا لمن زعم من المشركين أن ما جاء به الرسول ليس حقا، وأنه شيء افتعله من تلقاء نفسه، أو أنه أتاه به رئي من الجن، فنزه الله، سبحانه، جناب رسوله عن قولهم وافترائهم، ونبه أن ما جاء به إنما هو [الحق] (1) من عند الله، وأنه تنزيله ووحيه، نزل به ملك كريم أمين عظيم، وأنه ليس من قبيل الشياطين، فإنهم ليس لهم رغبة في مثل هذا القرآن العظيم، وإنما ينزلون (2) على من يشاكلهم ويشابههم من الكهان الكذبة؛ ولهذا قال الله: {هل أنبئكم} أي: أخبركم. {على من تنزل الشياطين. تنزل على كل أفاك أثيم} أي: كذوب في قوله، وهو الأفاك الأثيم، أي (3) الفاجر في أفعاله. فهذا هو الذي تنزل عليه الشياطين كالكهان وما جرى مجراهم من الكذبة الفسقة، فإن الشياطين أيضا كذبة فسقة. {يلقون السمع} أي: يسترقون السمع من السماء، فيسمعون الكلمة من علم الغيب، فيزيدون معها مائة كذبة، ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس فيتحدثون بها، فيصدقهم الناس في كل ما قالوه، بسبب صدقهم في تلك الكلمة التي سمعت من السماء، كما صح بذلك الحديث، كما رواه البخاري، من حديث الزهري: أخبرني يحيى بن عروة بن الزبير، أنه سمع عروة بن الزبير يقول: قالت عائشة، رضي الله عنها: سأل ناس النبي صلى الله عليه وسلم عن الكهان، فقال: "إنهم ليسوا بشيء". قالوا: يا رسول الله، فإنهم يحدثون بالشيء يكون حقا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تلك الكلمة من الحق يخطفها (4) الجني، فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاجة، فيخلطون معها أكثر من مائة كذبة" (5) . وقال البخاري أيضا: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنها (6) سلسلة على صفوان، حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق وهو العلي الكبير. فيسمعها …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٦٧٢) ↗

التحرير والتنوير

ومعنى بما يوعون بما يضمرون في قلوبهم من العناد مع علمهم بأن ما جاء به القرآن حق ولكنهم يظهرون التكذيب به ليكون صدودهم عنه مقبولا عند أتباعهم وبين مجاوريهم. وأصل معنى الإيعاء: جعل الشيء وعاء الوعاء بكسر الواو الظرف لأنه يجمع فيه، ثم شاع إطلاقه على جمع الأشياء لئلا تفوت فصار مشعرا بالتقتير، ومنه قوله تعالى: وجمع فأوعى [المعارج: 18] وفي الحديث: «لا توعي فيوعي الله عليك» واستعمل في هذه الآية في الإخفاء لأن الإيعاء يستلزم الإخفاء فهو هنا مجاز مرسل. [24] فبشرهم بعذاب أليم (24) تفريع على جملة بل الذين كفروا يكذبون [الانشقاق: 22] . وفعل «بشرهم» مستعار للإنذار والوعيد على طريقة التهكم لأن حقيقة التبشير: الإخبار بما يسر وينفع. فلما علق بالفعل عذاب أليم كانت قرينة التهكم كنار على علم. وهو من قبيل قول عمرو بن كلثوم: قريناكم فعجلنا قراكم ... قبيل الصبح مرداة طحونا [25] إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون (25) يجوز أن يكون الاستثناء متصلا: إما على أنه استثناء من الضمير في قوله: لتركبن طبقا عن طبق [الانشقاق: 19] جريا على تأويله بركوب طباق الشدائد والأهوال يوم القيامة وما هو في معنى ذلك من التهديد. وإما على أنه استثناء من ضمير الجمع في «فبشرهم» [الانشقاق: 24] والمعنى إلا الذين يؤمنون من الذين هم مشركون الآن كقوله تعالى: إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا [البقرة: 160] وقوله في [10] : إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٢٣٤) ↗