البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المطففين · الآية ٣١

﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر تعالى جزاء المجرمين وجزاء المؤمنين و [ذكر] ما بينهما من التفاوت العظيم، أخبر أن المجرمين كانوا في الدنيا يسخرون بالمؤمنين، ويستهزؤون بهم، ويضحكون منهم، ويتغامزون بهم عند مرورهم عليهم، احتقارا لهم وازدراء، ومع هذا تراهم مطمئنين، لا يخطر الخوف على بالهم، { وإذا انقلبوا إلى أهلهم } صباحا أو مساء { انقلبوا فكهين } أي: مسرورين مغتبطين، وهذا من أعظم ما يكون من الاغترار، أنهم جمعوا بين غاية الإساءة والأمن في الدنيا، حتى كأنهم قد جاءهم كتاب من الله وعهد، أنهم من أهل السعادة، وقد حكموا لأنفسهم أنهم أهل الهدى، وأن المؤمنين ضالون، افتراء على الله، وتجرؤوا على القول عليه بلا علم. قال تعالى: { ومآ أرسلوا عليهم حافظين } أي: وما أرسلوا وكلاء على المؤمنين ملزمين بحفظ أعمالهم، حتى يحرصوا على رميهم بالضلال، وما هذا منهم إلا تعنت وعناد وتلاعب، ليس له مستند ولا برهان، ولهذا كان جزاؤهم في الآخرة من جنس عملهم، قال تعالى: { فاليوم } أي: يوم القيامة، { الذين آمنوا من الكفار يضحكون } حين يرونهم في غمرات العذاب يتقلبون، وقد ذهب عنهم ما كانوا يفترون، والمؤمنون في غاية الراحة والطمأنينة { على الأرآئك } وهي السرر المزينة، { ينظرون } إلى ما أعد الله لهم من النعيم، وينظرون إلى وجه ربهم الكريم. { هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون } أي: هل جوزوا من جنس عملهم؟ فكما ضحكوا في الدنيا من المؤمنين ورموهم بالضلال، ضحك المؤمنون منهم في الآخرة، ورأوهم في العذاب والنكال، الذي هو عقوبة الغي والضلال. نعم، ثوبوا ما كانوا يفعلون، عدلا من الله وحكمة، والله عليم حكيم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المطففين ٢٩–٣٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أي: مهما طلبوا وجدوا، ومع هذا ما شكروا نعمة الله عليهم، بل اشتغلوا بالقوم المؤمنين يحتقرونهم ويحسدونهم، {وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون} أي: لكونهم على غير دينهم، قال الله تعالى: {وما أرسلوا عليهم حافظين} أي: وما بعث هؤلاء المجرمون (1) حافظين على هؤلاء المؤمنين ما يصدر من أعمالهم وأقوالهم، ولا كلفوا بهم؟ فلم اشتغلوا بهم وجعلوهم نصب أعينهم، كما قال تعالى: {قال اخسئوا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون} [المؤمنون: 108 -111] . ولهذا قال هاهنا: {فاليوم} يعني: يوم القيامة {الذين آمنوا من الكفار يضحكون} أي: في مقابلة ما ضحك بهم أولئك، {على الأرائك ينظرون} أي: إلى الله عز وجل، في مقابلة من زعم فيهم أنهم ضالون، ليسوا بضالين، بل هم من أولياء الله المقربين، ينظرون إلى ربهم في دار كرامته. وقوله: {هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون} ؟ أي: هل جوزي الكفار على ما كانوا يقابلون به المؤمنين من الاستهزاء والتنقص أم لا؟ يعني: قد جوزوا أوفر الجزاء وأتمه وأكمله. آخر [تفسير سورة] (2) "المطففين".

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣٥٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بالمؤمن، استهزاء به وسخرية

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٢٢٦) ↗

التحرير والتنوير

إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون (29) وإذا مروا بهم يتغامزون (30) وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين (31) وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون (32) وما أرسلوا عليهم حافظين (33) فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون (34) على الأرائك ينظرون (35) هذه من جملة القول الذي يقال يوم القيامة للفجار المحكي بقوله تعالى: ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون [المطففين: 17] لأنه مرتبط بقوله في آخره: فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون إذ يتعين أن يكون قوله: فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون حكاية كلام يصدر في يوم القيامة، إذ تعريف «اليوم» باللام ونصبه على الظرفية يقتضيان أنه يوم حاضر موقت به الفعل المتعلق هو به، ومعلوم أن اليوم الذي يضحك فيه المؤمنون من الكفار وهم على الأرائك هو يوم حاضر حين نزول هذه الآيات وسيأتي مزيد إيضاح لهذا ولأن قوله: كانوا من الذين آمنوا يضحكون ظاهر في أنه حكاية كون مضى، وكذلك معطوفاته من قوله: «وإذا مروا، وإذا انقلبوا، وإذا رأوهم» فدل السياق على أن هذا الكلام حكاية قول ينادي به يوم القيامة من حضرة القدس على رؤوس الأشهاد. فإذا جريت على ثاني الوجهين المتقدمين في موقع جمل كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين [المطففين: 18] الآيات، من أنها محكية بالقول الواقع في قوله تعالى: ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون [المطففين: 17] إلى هنا فهذه متصلة بها. والتعبير عنهم بالذين أجرموا إظهار في مقام الإضمار على طريقة الالتفات إذ مقتضى الظاهر أن يقال لهم: إنكم كنتم من الذين آمنوا تضحكون، وهكذا على طريق الخطاب وإن جريت على الوجه الأول بجعل تلك الجمل اعتراضا، فهذه الجملة مبدأ كلام متصل بقوله: ثم إنهم لصالوا الجحيم [المطففين: 16] واقع موقع بدل الاشتمال لمضمون جملة: إنهم لصالوا الجحيم [المطففين: 16] باعتبار ما جاء في آخر هذا من قوله: فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون فالتعبير بالذين …

أكمل القراءة في الكتاب ↗