البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المطففين · الآية ٢٥

﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر أن كتاب الفجار في أسفل الأمكنة وأضيقها، ذكر أن كتاب الأبرار في أعلاها وأوسعها، وأفسحها وأن كتابهم المرقوم { يشهده المقربون } من الملائكة الكرام، وأرواح الأنبياء، والصديقين والشهداء، وينوه الله بذكرهم في الملأ الأعلى، و { عليون } اسم لأعلى الجنة، فلما ذكر كتابهم، ذكر أنهم في نعيم، وهو اسم جامع لنعيم القلب والروح والبدن، { على الأرآئك } أي: [على] السرر المزينة بالفرش الحسان. { ينظرون } إلى ما أعد الله لهم من النعيم، وينظرون إلى وجه ربهم الكريم، { تعرف } أيها الناظر إليهم { في وجوههم نضرة النعيم } أي: بهاء النعيم ونضارته ورونقه، فإن توالي اللذة والسرور يكسب الوجه نورا وحسنا وبهجة. { يسقون من رحيق } وهو من أطيب ما يكون من الأشربة وألذها، { مختوم } ذلك الشراب { ختامه مسك } يحتمل أن المراد مختوم عن أن يداخله شيء ينقص لذته، أو يفسد طعمه، وذلك الختام الذي ختم به مسك. ويحتمل أن المراد أنه [الذي] يكون في آخر الإناء، الذي يشربون منه الرحيق حثالة، وهي المسك الأذفر، فهذا الكدر منه، الذي جرت العادة في الدنيا أنه يراق، يكون في الجنة بهذه المثابة، { وفي ذلك } النعيم المقيم، الذي لا يعلم مقداره وحسنه إلا الله، { فليتنافس المتنافسون } أي: يتسابقوا في المبادرة إليه بالأعمال الموصلة إليه، فهذا أولى ما بذلت فيه نفائس الأنفاس، وأحرى ما تزاحمت للوصول إليه فحول الرجال. ومزاج هذا الشراب من تسنيم، وهي عين { يشرب بها المقربون } صرفا، وهي أعلى أشربة الجنة على الإطلاق، فلذلك كانت خالصة للمقربين، الذين هم أعلى الخلق منزلة، وممزوجة لأصحاب اليمين أي: مخلوطة بالرحيق وغيره من الأشربة اللذيذة.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المطففين ١٨–٢٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… يبيد. وقيل: معناه {على الأرائك ينظرون} إلى الله عز وجل. وهذا مقابلة (1) لما وصف به أولئك الفجار: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} فذكر عن هؤلاء أنهم يباحون النظر إلى الله عز وجل وهم على سررهم وفرشهم، كما تقدم في حديث ابن عمر: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، وإن أعلاه لمن ينظر إلى الله في اليوم مرتين" (2) . وقوله: {تعرف في وجوههم نضرة النعيم} أي: تعرف إذا نظرت إليهم في وجوههم نضرة النعيم، أي: صفة الترافة والحشمة والسرور والدعة والرياسة؛ مما هم فيه من النعيم العظيم. وقوله: {يسقون من رحيق مختوم} أي: يسقون من خمر من الجنة. والرحيق: من أسماء الخمر. قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة، وابن زيد. قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا زهير، عن سعد (3) أبي المجاهد الطائي، عن عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد الخدري-أراه قد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم-قال: "أيما مؤمن سقى

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣٥٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {على الأرائك} [المطففين: 23] قال: من اللؤلؤ والياقوت

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٢١٣) ↗

التحرير والتنوير

والقول في وما أدراك ما عليون كالقول في وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم [المطففين: 8، 9] المتقدم. ويشهده يطلعون عليه، أي يعلن به عند المقربين، وهم الملائكة وهو إعلان تنويه بصاحبه كما يعلن بأسماء النابغين في التعليم، وأسماء الأبطال في الكتائب. [22- 28] 28] إن الأبرار لفي نعيم (22) على الأرائك ينظرون (23) تعرف في وجوههم نضرة النعيم (24) يسقون من رحيق مختوم (25) ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون (26) ومزاجه من تسنيم (27) عينا يشرب بها المقربون (28) مضمون هذه الجملة قسيم لمضمون جملة: إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون [المطففين: 15] إلى آخرها. ولذلك جاءت على نسيج نظم قسيمتها افتتاحا وتوصيفا وفصلا، وهي مبينة لجملة: إن كتاب الأبرار لفي عليين [المطففين: 18] فموقعها موقع البيان أو موقع بدل الاشتمال على كلا الوجهين في موقع التي قبلها على أنه يجوز أن تكون من الكلام الذي يقال لهم، وهو المحكي بقوله: ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون [المطففين: 17] فيكون قول ذلك لهم، تحسيرا وتنديما على تفريطهم في الإيمان. وأحد الوجهين لا يناكد الوجه الآخر فيما قرر للجملة من الخصوصيات. وذكر الأبرار بالاسم الظاهر دون ضميرهم. خلافا لما جاء في جملة: إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون [المطففين: 15] تنويها بوصف الأبرار. وقوله: على الأرائك خبر ثان عن الأبرار، أي هم على الأرائك، أي متكئون عليها. والأرائك: جمع أريكة بوزن سفينة، والأريكة: اسم لمجموع سرير ووسادته وحجلة منصوبة عليهما، فلا يقال: أريكة إلا لمجموع هذه الثلاثة، وقيل: إنها حبشية وتقدم عند قوله تعالى: متكئين فيها على الأرائك في سورة الإنسان

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٢٠٤) ↗