البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المطففين · الآية ١٨

﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر أن كتاب الفجار في أسفل الأمكنة وأضيقها، ذكر أن كتاب الأبرار في أعلاها وأوسعها، وأفسحها وأن كتابهم المرقوم { يشهده المقربون } من الملائكة الكرام، وأرواح الأنبياء، والصديقين والشهداء، وينوه الله بذكرهم في الملأ الأعلى، و { عليون } اسم لأعلى الجنة، فلما ذكر كتابهم، ذكر أنهم في نعيم، وهو اسم جامع لنعيم القلب والروح والبدن، { على الأرآئك } أي: [على] السرر المزينة بالفرش الحسان. { ينظرون } إلى ما أعد الله لهم من النعيم، وينظرون إلى وجه ربهم الكريم، { تعرف } أيها الناظر إليهم { في وجوههم نضرة النعيم } أي: بهاء النعيم ونضارته ورونقه، فإن توالي اللذة والسرور يكسب الوجه نورا وحسنا وبهجة. { يسقون من رحيق } وهو من أطيب ما يكون من الأشربة وألذها، { مختوم } ذلك الشراب { ختامه مسك } يحتمل أن المراد مختوم عن أن يداخله شيء ينقص لذته، أو يفسد طعمه، وذلك الختام الذي ختم به مسك. ويحتمل أن المراد أنه [الذي] يكون في آخر الإناء، الذي يشربون منه الرحيق حثالة، وهي المسك الأذفر، فهذا الكدر منه، الذي جرت العادة في الدنيا أنه يراق، يكون في الجنة بهذه المثابة، { وفي ذلك } النعيم المقيم، الذي لا يعلم مقداره وحسنه إلا الله، { فليتنافس المتنافسون } أي: يتسابقوا في المبادرة إليه بالأعمال الموصلة إليه، فهذا أولى ما بذلت فيه نفائس الأنفاس، وأحرى ما تزاحمت للوصول إليه فحول الرجال. ومزاج هذا الشراب من تسنيم، وهي عين { يشرب بها المقربون } صرفا، وهي أعلى أشربة الجنة على الإطلاق، فلذلك كانت خالصة للمقربين، الذين هم أعلى الخلق منزلة، وممزوجة لأصحاب اليمين أي: مخلوطة بالرحيق وغيره من الأشربة اللذيذة.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المطففين ١٨–٢٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: حقا {إن كتاب الأبرار} وهم بخلاف الفجار، {لفي عليين} أي: مصيرهم إلى عليين، وهو بخلاف سجين. قال الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف قال: سأل ابن عباس كعبا وأنا حاضر عن سجين، قال: هي الأرض السابعة، وفيها أرواح الكفار. وسأله عن عليين فقال: هي السماء السابعة، وفيها أرواح المؤمنين. وهكذا قال غير واحد: إنها السماء السابعة. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين} يعني: الجنة. وفي رواية العوفي، عنه: أعمالهم في السماء عند الله. وكذا قال الضحاك. وقال قتادة: عليون: ساق العرش اليمنى. وقال غيره: عليون عند سدرة المنتهى. والظاهر: أن عليين مأخوذ من العلو، وكلما علا الشيء وارتفع عظم واتسع؛ ولهذا قال معظما أمره ومفخما شأنه: {وما أدراك ما عليون} ثم قال مؤكدا لما كتب لهم: {كتاب مرقوم يشهده المقربون} وهم الملائكة، قاله قتادة. وقال العوفي، عن ابن عباس: يشهده من كل سماء مقربوها. ثم قال تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم} أي: يوم القيامة هم في نعيم مقيم، وجنات فيها فضل عميم، {على الأرائك} وهي: السرر تحت الحجال، {ينظرون} قيل: معناه: ينظرون في ملكهم وما أعطاهم الله من الخير والفضل الذي لا ينقضي ولا يبيد. وقيل: معناه {على الأرائك ينظرون} إلى الله عز وجل. وهذا مقابلة (1) لما وصف به أولئك الفجار: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} فذكر عن هؤلاء أنهم يباحون النظر إلى الله عز وجل وهم على سررهم وفرشهم، كما تقدم في حديث ابن عمر: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، وإن أعلاه لمن ينظر إلى الله في اليوم مرتين" (2) . وقوله: {تعرف في وجوههم نضرة النعيم} أي: تعرف إذا نظرت إليهم في وجوههم نضرة النعيم، أي: صفة الترافة والحشمة والسرور والدعة والرياسة؛ مما هم فيه من النعيم العظيم. وقوله: {يسقون من رحيق مختوم} أي: يسقون من خمر من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يقول: هم الذين لا يؤذون شيئا حتى الذر حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا هشام، عن شيخ، عن الحسن، قال: سئل عن الأبرار، قال: الذين لا يؤذون الذر حدثنا إسحاق بن زيد الخطابي، قال: ثنا الفريابي، عن السري بن يحيى، عن الحسن، قال: الأبرار: هم الذين لا يؤذون الذر

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٢٠٦) ↗

التحرير والتنوير

خازن جهنم المذكور في قوله تعالى: ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون [الزخرف: 77، 78] فطوي سؤالهم واقتصر على جواب مالك خازن جهنم اعتمادا على قرينة عطف جملة هذا المقال ب ثم الدالة على التراخي. وبني فعل يقال للمجهول لعدم تعلق الغرض بمعرفة القائل والمقصد هو القول. وجيء باسم الموصول ليذكروا تكذيبهم به في الدنيا تنديما لهم وتحزينا. وتقديم به على تكذبون للاهتمام بمعاد الضمير مع الرعاية على الفاصلة والباء لتعدية فعل تكذبون إلى تفرقة بين تعديته إلى الشخص الكاذب فيعدى بنفسه وبين تعديته إلى الخبر المكذب فيعدى بالباء. ولعل أصلها باء السببية والمفعول محذوف، أي كذب بسببه من أخبره به، ولذلك قدره بعض المفسرين: هذا الذي كنتم به تكذبون رسل الله في الدنيا. [18- 21] 21] كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين (18) وما أدراك ما عليون (19) كتاب مرقوم (20) يشهده المقربون (21) كلا. ردع وإبطال لما تضمنه ما يقال لهم: هذا الذي كنتم به تكذبون [المطففين: 17] فيجوز أن تكون كلمة كلا مما قيل لهم مع جملة هذا الذي كنتم به تكذبون ردعا لهم فهي من المحكي بالقول. ويجوز أن تكون معترضة من كلام الله في القرآن إبطالا لتكذيبهم المذكور. إن كتاب الأبرار لفي عليين (18) وما أدراك ما عليون (19) كتاب مرقوم (20) يشهده المقربون (21) . يظهر أن هذه الآيات المنتهية بقوله: يشهده المقربون من الحكاية وليست من الكلام المحكي بقوله: ثم يقال إلخ، فإن هذه الجملة بحذافرها تشبه جملة: إن كتاب الفجار لفي سجين [المطففين: 17] إلخ أسلوبا ومقابلة. فالوجه أن يكون

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٢٠٢) ↗