البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الانفطار · الآية ٦

﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

من أنه إرشاد إلى الجواب؛ حيث قال: {الكريم} حتى يقول قائلهم: غره كرمه. بل المعنى في هذه الآية: ما غرك يا ابن آدم بربك الكريم-أي: العظيم-حتى أقدمت على معصيته، وقابلته بما لا يليق؟ كما جاء في الحديث: "يقول الله يوم القيامة: ابن (1) آدم، ما غرك بي؟ ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين؟ ". قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان: أن عمر سمع رجلا يقرأ: {ياأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} فقال عمر: الجهل (2) . وقال أيضا: حدثنا عمر بن شبة، حدثنا أبو خلف، حدثنا يحيى البكاء، سمعت ابن عمر يقول وقرأ هذه الآية: {ياأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} قال ابن عمر: غره-والله-جهله. قال: وروي عن ابن عباس، والربيع بن خثيم (3) والحسن، مثل ذلك. وقال قتادة: {ما غرك بربك الكريم} شيء، ما غر ابن آدم غير هذا العدو الشيطان. وقال الفضيل بن عياض: لو قال لي:"ما غرك بي (4) لقلت: ستورك المرخاة. وقال أبو بكر الوراق: لو قال لي: {ما غرك بربك الكريم} لقلت: غرني كرم الكريم. قال البغوي: وقال بعض أهل الإشارة: إنما قال: {بربك الكريم} دون سائر أسمائه وصفاته، كأنه لقنه الإجابة (5) . وهذا الذي تخيله هذا القائل ليس بطائل؛ لأنه إنما أتى باسمه {الكريم} ؛ لينبه (6) على أنه لا ينبغي أن يقابل الكريم بالأفعال القبيحة، وأعمال السوء. و [قد] (7) حكى البغوي، عن الكلبي ومقاتل أنهما قالا نزلت هذه الآية في الأسود بن شريق، ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعاقب في الحالة الراهنة، فأنزل الله: {ما غرك بربك الكريم} ؟ (8) . وقوله: {الذي خلقك فسواك فعدلك} أي: ما غرك بالرب الكريم {الذي خلقك فسواك فعدلك} أي: جعلك سويا معتدل القامة منتصبها، في أحسن الهيئات والأشكال. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا حريز، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير ابن نفير، عن بسر بن جحاش القرشي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصق يوما في كفه، فوضع …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/١٧٧) ↗

التحرير والتنوير

بعلمهم بذلك الذي كان في الحياة الدنيا، فنزل منزلة عدم العلم كما تقدم بيانه في قوله: علمت نفس ما أحضرت في سورة التكوير [14] . ونفس مراد به العموم على نحو ما تقدم في: علمت نفس ما أحضرت في سورة التكوير [14] . وما قدمت وأخرت: هو العمل الذي قدمته النفس، أي عملته مقدما وهو ما عملته في أول العمر، والعمل الذي أخرته، أي عملته مؤخرا أي في آخر مدة الحياة، أو المراد بالتقديم المبادرة بالعمل، والمراد بالتأخير مقابله وهو ترك العمل. والمقصود من هذين تعميم التوقيف على جميع ما عملته ومثله قوله تعالى: ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخر في سورة لا أقسم بيوم القيامة [13] . والعلم يتحقق بإدراك ما لم يكن معلوما من قبل وبتذكر ما نسي لطول المدة عليه كما تقدم في نظيره في سورة التكوير. وهذا وعيد بالحساب على جميع أعمال المشركين، وهم المقصود بالسورة كما يشير إليه قوله بعد هذا: بل تكذبون بالدين [الانفطار: 9] ، ووعد للمتقين، ومختلط لمن عملوا عملا صالحا وآخر سيئا. [6- 8] يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم (6) الذي خلقك فسواك فعدلك (7) في أي صورة ما شاء ركبك (8) استئناف ابتدائي لأن ما قبله بمنزلة المقدمة له لتهيئة السامع لتلقي هذه الموعظة لأن ما سبقه من التهويل والإنذار يهيىء النفس لقبول الموعظة إذ الموعظة تكون أشد تغلغلا في القلب حينئذ لما يشعر به السامع من انكسار نفسه ورقة قلبه فيزول عنه طغيان المكابرة والعناد فخطر في النفوس ترقب شيء بعد ذلك. النداء للتنبيه تنبيها يشعر بالاهتمام بالكلام والاستدعاء لسماعه فليس النداء مستعملا في حقيقته إذ ليس مرادا به طلب إقبال ولا هو موجه لشخص معين أو جماعة معينة بل مثله يجعله المتكلم موجها لكل من يسمعه بقصد أو بغير قصد. فالتعريف في الإنسان تعريف الجنس، وعلى ذلك حمله جمهور

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/١٧٣) ↗