البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الانفطار · الآية ٤

﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

من أنه إرشاد إلى الجواب؛ حيث قال: {الكريم} حتى يقول قائلهم: غره كرمه. بل المعنى في هذه الآية: ما غرك يا ابن آدم بربك الكريم-أي: العظيم-حتى أقدمت على معصيته، وقابلته بما لا يليق؟ كما جاء في الحديث: "يقول الله يوم القيامة: ابن (1) آدم، ما غرك بي؟ ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين؟ ". قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان: أن عمر سمع رجلا يقرأ: {ياأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} فقال عمر: الجهل (2) . وقال أيضا: حدثنا عمر بن شبة، حدثنا أبو خلف، حدثنا يحيى البكاء، سمعت ابن عمر يقول وقرأ هذه الآية: {ياأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} قال ابن عمر: غره-والله-جهله. قال: وروي عن ابن عباس، والربيع بن خثيم (3) والحسن، مثل ذلك. وقال قتادة: {ما غرك بربك الكريم} شيء، ما غر ابن آدم غير هذا العدو الشيطان. وقال الفضيل بن عياض: لو قال لي:"ما غرك بي (4) لقلت: ستورك المرخاة. وقال أبو بكر الوراق: لو قال لي: {ما غرك بربك الكريم} لقلت: غرني كرم الكريم. قال البغوي: وقال بعض أهل الإشارة: إنما قال: {بربك الكريم} دون سائر أسمائه وصفاته، كأنه لقنه الإجابة (5) . وهذا الذي تخيله هذا القائل ليس بطائل؛ لأنه إنما أتى باسمه {الكريم} ؛ لينبه (6) على أنه لا ينبغي أن يقابل الكريم بالأفعال القبيحة، وأعمال السوء. و [قد] (7) حكى البغوي، عن الكلبي ومقاتل أنهما قالا نزلت هذه الآية في الأسود بن شريق، ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعاقب في الحالة الراهنة، فأنزل الله: {ما غرك بربك الكريم} ؟ (8) . وقوله: {الذي خلقك فسواك فعدلك} أي: ما غرك بالرب الكريم {الذي خلقك فسواك فعدلك} أي: جعلك سويا معتدل القامة منتصبها، في أحسن الهيئات والأشكال. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا حريز، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير ابن نفير، عن بسر بن جحاش القرشي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصق يوما في كفه، فوضع …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فملأ جميعها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في بعض ذلك

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/١٧٤) ↗

التحرير والتنوير

يا رب، وما بعث النار (1) ؟ فيقول الله: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون. قالوا: يا رسول الله وأينا ذلك الواحد (2) ؟ قال: أبشروا، فإن منكم رجلا ومن يأجوج وماجوج تسعمائة وتسعة وتسعين» . أو يكون اسم يأجوج ومأجوج استعمل مثلا للكثرة كما في قول ذي الرمة: لو أن ياجوج وماجوج معا ... وعاد عاد واستجاشوا تبعا أي: حتى إذا أخرجت الأموات كيأجوج ومأجوج على نحو قوله تعالى: يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر [القمر: 7] ، فيكون تشبيها بليغا من تشبيه المعقول بالمعقول. ويؤيده قراءة ابن عباس وابن مسعود ومجاهد، (جدث) بجيم ومثلثة، أي من كل قبر في معنى قوله تعالى: وإذا القبور بعثرت [الانفطار: 4] فيكون ضميرا وهم من كل حدب ينسلون عائدين إلى مفهوم من المقام دلت عليه قرينة الرجوع من قوله تعالى: لا يرجعون [الأنبياء: 95] أي أهل كل قرية أهلكناها. والاقتراب، على هذا الوجه: القرب الشديد وهو المشارفة، أي اقترب الوعد الذي وعده المشركون، وهو العذاب بأن رأوا النار والحساب. وعلامة التأنيث في فعل فتحت لتأويل ياجوج وماجوج بالأمة. ثم يقدر المضاف وهو سد فيكتسب التأنيث من المضاف إليه. وياجوج وماجوج هم قبيلتان من أمة واحدة مثل طسم وجديس. وإسناد فعل فتحت إلى يأجوج ومأجوج بتقدير مضاف، أي فتح ردمهما أو سدهما. وفعل الفتح قرينة على المفعول.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٤٩) ↗