البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الانفطار · الآية ١٨

﴿ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ثم قال البزار: سلام هذا، أحسبه سلام المدائني، وهو لين الحديث (1) . يخبر تعالى عما يصير الأبرار إليه من النعيم، وهم الذين أطاعوا الله عز وجل، ولم يقابلوه بالمعاصي. وقد روى ابن عساكر في ترجمة "موسى بن محمد"، عن هشام بن عمار، عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، عن عبيد الله، عن محارب، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما سماهم الله الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء" (2) . ثم ذكر ما يصير إليه الفجار من الجحيم والعذاب المقيم؛ ولهذا قال: {يصلونها يوم الدين} أي: يوم الحساب والجزاء والقيامة، {وما هم عنها بغائبين} أي: لا يغيبون عن العذاب ساعة واحدة، ولا يخفف عنهم من عذابها، ولا يجابون إلى ما يسألون من الموت أو الراحة، ولو يوما واحدا. وقوله: {وما أدراك ما يوم الدين} تعظيم لشأن يوم القيامة، ثم أكده بقوله: {ثم ما أدراك ما يوم الدين} ثم فسره بقوله: {يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله} أي:لا يقدر واحد (3) على نفع أحد ولا خلاصه مما هو فيه، إلا أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى. ونذكر هاهنا حديث: "يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، لا أملك لكم من الله شيئا". وقد تقدم في آخر تفسير سورة "الشعراء"؛ ولهذا قال: {والأمر يومئذ لله} كقوله {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} [غافر: 16] ، وكقوله: {الملك يومئذ الحق للرحمن} [الفرقان: 26] ، وكقوله {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] . قال قتادة:} يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله والأمر-والله- اليوم لله، ولكنه يومئذ لا ينازعه أحد. آخر تفسير سورة "الانفطار" ولله الحمد.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣٤٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[الانفطار: 14]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/١٨٢) ↗

التحرير والتنوير

ثم ما أدراك ما يوم الدين (18) تكرير للتهويل تكريرا يؤذن بزيادته، أي تجاوزه حد الوصف والتعبير فهو من التوكيد اللفظي، وقرن هذا بحرف ثم الذي شأنه إذا عطف جملة على أخرى أن يفيد التراخي الرتبي، أي تباعد الرتبة في الغرض المسوق له الكلام، وهي في هذا المقام رتبة العظمة والتهويل، فالتراخي فيها هو الزيادة. [19] يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله (19) يوم لا تملك نفس لنفس شيئا. في هذا بيان للتهويل العظيم المجمل الذي أفاده قوله: وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين [الانفطار: 17، 18] إذ التهويل مشعر بحصول ما يخافه المهول لهم فأتبع ذلك بزيادة التهويل مع التأييس من وجدان نصير أو معين. وقرأه الجمهور بفتح يوم فيجوز أن يجعل بدلا مطابقا، أو عطف بيان من يوم الدين المرفوع ب ما أدراك وتجعل فتحته فتحة بناء لأن اسم الزمان إذا أضيف إلى جملة فعلية وكان فعلها معربا جاز في اسم الزمان أن يبنى على الفتح وأن يعرب بحسب العوامل. ويجوز أيضا أن يكون بدلا مطابقا من يوم الدين المنصوب على الظرفية في قوله: يصلونها يوم الدين [الانفطار: 15] ، ولا يفوت بيان الإبهام الذي في قوله: وما أدراك ما يوم الدين [الانفطار: 17] لأن يوم الدين المرفوع المذكور ثانيا هو عين يوم الدين المنصوب أولا، فإذا وقع بيان للمذكور أولا حصل بيان المذكور ثانيا إذ مدلولهما يوم متحد. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب مرفوعا، فيتعين أن يكون بدلا أو بيانا من يوم الدين الذي في قوله: وما أدراك ما يوم الدين ومعنى لا تملك نفس لنفس شيئا: لا تقدر نفس على شيء لأجل نفس أخرى، أي لنفعها، لأن شأن لام التعليل أن تدخل على المنتفع بالفعل عكس (على) ، فإنها تدخل على المتضرر كما في قوله تعالى: لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت [البقرة: 286] ،

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/١٨٤) ↗